فوازير سياسية في وطن ملتهب

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

في تلك اللحظة التي تتقلب الأحداث فيها على صفيح ساخن، ويدخل الوطن إلى جحيم المزايدات الرخيصة، ويكون الشعب موزعّاً بين الخنادق والفنادق والبنادق، يكون القلم قد لملم أشرعته وغادر حاضنته، وانتقل إلى حاضنة الصمت، وترك لغة العويل والصراخ، ومنهج التهديد والوعيد، وخطابات التخوين والتهميش، وابتعد عن الحياة التي وقفت على حافة الجنون، والتصقت بحدود الفنتازيا.
وفي تلك اللحظة التي يحشر فيها العراق في فرن التوافق والتجاذب والتناحر، وعلى طريق التزوير والتبرير، ويستعرض عمالقة المشهد بطولاتهم على مسرح العراق المتداعي، وكل طرف يصرخ بوجه الآخر بأحقيته في إدارة البلاد والعباد، وسط أجواء سيادة السوط على منابع العقل، تصبح الكتابة نوعا من أنواع الفنتازيا في زمن أصبح فيه شراء الذمم أرخص من مصاصات الأطفال.
في العراق، وعلى مدى السنوات العجاف التي مرت عليه، والجميع يتحدث عن حالات الفساد التي هتكت ستر الوطن، وألحقت الاهانة بشعبه، ونهشت لحم الفقراء والمساكين، وبدأت تنخر بعظامهم، الجميع، ولا أستثني أحدا من هذه اللعبة، يعرض لنا منذ الساعات الأولى للفجر الأدلة والبراهين والوثائق على شيوع الفساد ووصوله إلى المفاصل الدقيقة للحياة، الحكومة تتهم، والبرلمان يؤكد، وأركان المشهد السياسي يتباكون، والذين لم يكن لهم نصيب من الوليمة يتوعدون، ووعاظ السلاطين يذرفون الدموع، والمثقفون، وما أكثرهم في بلدي، ينددون، والفقراء والمساكين يجوبون الشوارع في تظاهرات عارمة ، والأطفال وهم يحملون الشعارات التي تطالب بوقف إخطبوط الفساد، ووسائل الإعلام المأجورة والنزيهة استهلكت حناجرها من كثرة التحليل والتدقيق والتنقيب عن الفساد وآثاره السلبية في الفرد والمجتمع، والجميع يؤكد ويندد ويخرج ويصيح ويستنكر، والفساد يمد لسانه إليهم، وينثر بركاته عليهم، ويضحك، والوطن يتلوى من عمق جراحاته ويبكي، والشعب يحترق بنيران الفساد، ويبكي مرة من عمق فجيعته، ويضحك مرة أخرى من مشهد الفنتازيا الذي يعيشه، وهو يختنق في زنزانات الخوف والرعب، ولا أحد يكشف لنا عن أصحاب الفساد، ومن هم سادته وأهله وعشيرته.
ما أكتبه أيها السادة يدخل من باب الفنتازيا السياسية التي لا تقترب من أحد، ولا تخدش حياء أحد، ولا تضر بمصالح أحد.. اللهم لك المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع