فرصة تاريخية

مؤنس عبد الله

رسالة اللجنة الاولمبية الدولية الاخيرة لا تحتاج الى تشكيل خلية ازمة او عقد اجتماع طارئ لفهم وهضم محتواها، فخارطة الطريق التي ارسلت من لوزان الى بغداد واضحة ولا لبس فيها، وتضمنت ثلاثة محاور يتوجب بالجميع الالتزام بها وتطبيقها حتى يمكن الخروج من الازمة التي ارهقت الرياضة العراقية والمراقبين لأكثر من عام ونصف العام، والخلاص من المشاكل والمناكفات التي طفت على سطح العلاقة بين المؤسستين المسؤولتين على الرياضة العراقية، واعني بهما وزارة الشباب واللجنة الاولمبية، وبالتالي فأن اجراء الانتخابات التي حدد لها في غضون ثلاثة اشهر من قبل الدولية لاختيار مكتب تنفيذي جديد سيكون بمثابة انتصار للرياضيين والرياضيات بمختلف الفعاليات التي تمارس من قبلهم، حيث عانوا كثيرا نتيجة الخلافات العميقة بين الوزارة والاولمبية في حينها.
واقع اللجنة الاولمبية الحالي مؤسف جدا، ولا يسر صديقا ولا عدوا، فهذه المؤسسة الرصينة المسؤولة عن رياضة الانجاز العالي والتي تعد من اقدم اللجان الاولمبية تأسيسا وانبثاقا على المستويين العربي والقاري، تحولت للاسف الشديد بفعل فاعل الى ما يشبه المكتب الصغير في مبنى كبير لا عمل له سوى توزيع الرواتب والمستحقات المالية بين موظفيه نهاية كل شهر.. حالة الضعف التي اصبحت عليه الآن اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية والتهميش الذي تعرضت له، يتحملها بالدرجة الاساس من اؤتمنوا عليها، فلم يكن بعضهم اهلا للمسؤولية، فقصروا بحقها، وسمحوا لمن ادعى (الاصلاح الرياضي) ان يتدخل في شؤونها بالتعاون مع بعض المقربين من القرار الحكومي خلال ولاية رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، فحدث ما حدث، وبدأت في حينها المشاكل ولم تنته حتى الآن، وكانت الرياضة والرياضيون وموظفو الاولمبية الخاسر الاكبر جراء ما حصل.
فرصة تاريخية قدمتها اللجنة الاولمبية الدولية للجمعية العمومية للجنة الاولمبية من خلال الرسالة الاخيرة، وبالتالي الجمعية (النائمة) امام مفترق طريق، اما لملمة الاوراق ونبذ المشاكل والوصول الى صيغ تفاهم مشتركة يتم من خلالها اختيار مكتب تنفيذي نموذجي يعبر بالرياضة العراقية الى بر الامان، وقبلها اجراء تعديلات واصلاحات على النظام الاساسي بالاتفاق بين جميع الاطراف، وتغليب المصلحة العامة بعيدا عن المصالح الشخصية الضيقة التي كانت سائدة خلال الدورات الانتخابية السابقة لوضع حد لجميع المشاكل والخلافات، واما البقاء مكتوفي الايدي والقيام بحلول ترقيعية لا تغني ولا تسمن من جوع، والعودة الى مربع الازمات واستمرار الاستنجاد باللجنة الاولمبية الدولية، فتكون الرياضة العراقية في خبر كان، ولن تنتهض من جديد أبدا في ظل وجود اناس غير اكفاء لا يصلحون أبدا للبقاء في مناصبهم الزائلة.

About alzawraapaper

مدير الموقع