فتحت الباب لاندماج كيانات صحفية كبرى لمجابهة تراجع إيرادات الإعلانات…زواج مصلحة بين عملاقي الصحافة الأميركية “غانيت” و“غايتهاوس”

واشنطن/ متابعة الزوراء:
أعلنت مجموعة “غانيت” الرائدة في مجال الصحافة في الولايات المتحدة، ومنافستها “غايتهاوس” عزمهما الاندماج، في ما يشبه زواج مصلحة من شأنه السماح للعملاقين الأميركيين بتدعيم موقعهما في قطاع يعاني صعوبات مزمنة. وستستحوذ “نيو ميديا إنفستمنت غروب” المالكة لـ“غايتهاوس”، على “غانيت” عن طريق شراء أسهم ودفع أموال نقدية في صفقة تقرب قيمتها الإجمالية من 1.4 مليار دولار. وبموجب صفقة الاندماج التي تم الإعلان عنها الثلاثاء، صارت غايتهاوس ميديا تمتلك مجموعة تضم أكثر من 263 صحيفة ما بين يومية وأسبوعية ونصف شهرية، على أن يحتفظ الكيان الجديد بعد الدمج باسم “غانيت” وسيكون له إصدارات في 47 ولاية، ويتمتع بما يزيد على 145 مليون زائر للمواقع الإلكترونية شهرياً.وتنشر غايتهاوس 156 صحيفة يومية محلية داخل الولايات والمقاطعات مثل “أريزونا كابيتول تايمز”، و464 صحيفة مجتمعية تصل إلى أكثر من 22 مليون شخص في الأسبوع. بينما تظل “غانيت” أكبر ناشر في الولايات المتحدة من حيث التوزيع ومن أبرز إصداراتها “يو.أس.أيه توداي”، وأيضا “أريزونا ريبابلك” و“لوزيانا كورير جورنال” و“ديترويت فري برس”. الصحافة التقليدية تواجه أزمة في ظل تخلي المستهلكين والمستثمرين والمعلنين عنها للتحول إلى المضامين الرقمية وأكد المدير العام لمجموعة “نيو ميديا إنفستمنت” مايكل ريد “نظن أن هذه العملية ستكون قيّمة لمساهمينا وستوجد فرص لموظفينا ومستقبلا أكثر صلابة للصحافة”. وأضاف “من خلال توحيد موظفينا الموهوبين ومصادر دخلنا المتكاملة، سنتمكن من توسيع تغطيتنا المحلية لزبائننا وتعميق عروضنا من المنتجات للشركات المحلية والإسراع في انتقالنا من الصحافة الورقية إلى الوسائط الرقمية”.وبموجب هذا الاتفاق، ستقدم مجموعة “نيو ميديا” 12.06 دولار (على شكل أسهم أو نقدا) عن كل سهم “غانيت” كما أن مساهمي “نيو ميديا” سيحوزون غالبية بسيطة من الحصص في الشركة الجديدة بنسبة تقرب من 50.5 بالمئة. ويعاني قطاع الصحافة التقليدية أزمة كبيرة في ظل تخلي عدد كبير من المستهلكين والمستثمرين والمعلنين عنه للتحول إلى المضامين الرقمية. واعتبر جون جيفري لويس رئيس “غانيت” من ناحيته أن هذا الاتحاد بين اسمين كبيرين في القطاع الإعلامي سيحسن “الصحة المالية” للشركة المستقبلية “للحفاظ على نموها في مستقبل رقمي”. وأعلنت الشركتان في بيان مشترك أن الاتفاق قد يتيح لهما توفير ما بين 275 مليون دولار و300 سنويا. ويقول مراقبون إن الصفقة ربما يتبعها إعادة هيكلة، في خطوة اعتبرتها صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية محاولة لمواجهة التراجع اللافت في توزيع الإصدارات المطبوعة، والتقلص الذي لا يمكن إنكاره من عائدات الإعلانات والاشتراكات، مؤكدة أن الأمر يحتاج جهداً إضافياً من خلال خفض التكاليف في الإصدارات الفرعية في الشركتين لتحقيق قدر من الأرباح. ومن المتوقع ـ بحسب واشنطن بوست ـ أن تكون تلك الصفقة محركاً لكيانات صحفية كبرى أخرى نحو الاندماج مثل ماكلاتشي وتربيون، غير أن الصحيفة تستبعد أن تؤدي الطموحات الكبرى للصحف في العالم الرقمي إلى وضع حد لانخفاض غرف الأخبار على المدى القصير، والتي أضرت بالفعل بصناعة الأخبار محليا في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. فأيا كان هيكل مالكي الصحف، فقد أغلق الكثير منها في السنوات الأخيرة حتى أن عدد الصحف انخفض على الأقل بـ1800 صحيفة مقارنة بما كان عليه في عام 2004، وفقا لدراسة أجرتها جامعة نورث كارولينا. كما انخفض التوظيف في صناعة الصحف بنحو 47 بالمئة بين عامي 2008 و2018.وبخلاف توقعاتها بإعادة الهيكلة والتي سيتبعها تسريح لمئات وربما آلاف من الصحفيين والإداريين، ترى “واشنطن بوست” أن عملية الدمج قد تؤدى أيضا إلى إصدار مطبوعات أقل اعتمادا على الصحفيين المحليين وأكثر تركيزا على القصص الإخبارية كتلك التي تنشرها صحيفة “يو.أس.أيه تودي” والتي يتم إعدادها وتحريرها في أماكن بعيدة ونشرها في العديد من إصدارات الشركة. وخلال السنوات القليلة الماضية، تعاني وسائل الإعلام ودور النشر الكبرى على مستوى العالم من خسائر واضحة وتراجع لافت في عائدات الإعلانات للإصدارات المطبوعة والإلكترونية على حد سواء لأسباب عدة في مقدمتها انتهاك قوانين حماية الملكية الفكرية من قبل محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر التي تنشر المحتوى المنتج من الصحف دون مقابل، بل وتشارك في الوقت نفسه تلك الصحف في سوق الإعلانات الرقمية. وقبل عامين، وتحديداً في يوليو 2017، طالب اتحاد ناشري الصحف الكبرى في الولايات المتحدة، الكونغرس بالتدخل ومنحه الحق في الاستثناء من قواعد مكافحة الاحتكار، والمساواة مع مواقع مثل فيسبوك وغوغل اللذين يستحوذان على أكثر من 70 بالمئة من سوق الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة، الذي يبلغ 73 مليار دولار. في ذلك الحين، قال ديفيد تشافيرن، المدير التنفيذي لتحالف وسائل الإعلام الإخبارية الأميركية إن “موقعي فيسبوك وغوغل لا يوظفان الصحفيين ولا يتعقبان السجلات العامة للكشف عن الفساد، ولا يرسلان المراسلين الحربيين إلى مناطق الحروب. إنهما يتوقعان أن يقوم صناع الأخبار، الذين يتعرضون للضغوط الاقتصادية، أن يقوموا بذلك العمل المكلف بدلا منهما، ورغم ذلك ينشران ذلك المحتوى دون جهد، ويشاركوننا في الأرباح عبر استفادتهما من الإعلانات الرقمية”.وأضاف تشافيرن أن الدور الفريد الذي تلعبه وسائل الإعلام في السياسات الأميركية وتاريخ الولايات المتحدة يجعل من المهم ضمان معركة عادلة حول الإيرادات بين الناشرين وهذه المنصات الضخمة. وتابع أن قوانين منع الاحتكار تستثني فيسبوك وغوغل من قوى السوق، وقد أصبح على ناشري الصحف ضرورة كبح جماح هذه القوى للدفاع عن استثماراتهم في الصحافة.

About alzawraapaper

مدير الموقع