فايروس الإعلام الرياضي الجديد

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

يُعد الإعلام واحد من أهم أركان المنظومة الرياضية التي تلعب دوراً كبيراً في التأثير على الجماهير والتحكم في إتجاهاتهم، لا سيما مع كثرة البرامج والفضائيات والمواقع الرياضية المتخصصة في هذا المجال، وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي نتكلم فيها عن الصحافة والإعلام عموماً، وفي هذا الصدد نتساءل هنا هل تخضع هذه البرامج والمواقع الرياضية للتقييم؟ وهل تلتزم بضوابط المهنة وأخلاقياتها؟ ومَنْ المسؤول عن تقييمها وتقويمها في زمن لا تخضع فيه منظومة العمل الرياضي عموماً للتقييم والتقويم معاً؟.
موضوع الإعلام الرياضي تم التحدث عنه وفيه كثيراً لأهميته وتأثيره الكبير على شريحة واسعة من الجماهير بمختلف أعمارهم وإنتماءاتهم، إلا أن الإختلاف غالباً ما يكون في طبيعة وحجم هذا التأثير سلباص وإيجاباً، ولعل تنوع وإختلاف وسائل الإعلام، لا سيما مع ظهور الإعلام الجديد والإلكتروني ودخول التكنولوجيا لعالم الرياضة والإتصال بشكل يومي، زاد من حجم التأثيرات الناتجة من التعرض لتلك الوسائل، بالأخص أن عدد الساعات التي يتعرض لها الفرد للجرعات الإعلامية زاد بشكل كبير، فالإعلام والرياضة مؤسستان إجتماعيتان شديدتا التأثير، فالإولى بما تمتلكه من أدوات وفنون، والثانية كنظام اجتماعي يُكمل عمل المؤسسات التربوية، لذا نتج ما يسمى بالإعلام الرياضي عبر الإندماج بينهما، ما ضاعف هذا التأثير، إذ إن الإعلام شريك أساسي في تطوير المنظومة الرياضية، وفي الوقت عينه فإن الرياضة مفصل مهم لإكمال غزل النسيج الإعلامي، وتضفي عليه رونقاً وجمالاً، وتعدى دورها حدود المتعة والترفيه إلى التأثير في قضايا المجتمع، ومع تزايد وشائج العلاقة بين الإعلام والرياضة وتأثيرهما الواضح، ودخول العديد من الأشخاص في هذا المجال دون تأهيل أو دراية بأبعاد ومقومات هذه المهنة، وفي ظل عدم وجود قوانين ولا ضوابط وأسس دائمة تحكم هذا العمل، وتكبح جماحه، فإن الإعلام أصبح سبباً رئيساً في العديد من التأثيرات السلبية، التي حدثت وما زالت ويعاني منها الوسط الرياضي والمجتمع ككل، كما أننا لا نتردد في القول أن هناك إنقلاباً لطاولة الإعلام الرياضي رأساً على عقب في ظل التراشق العلني عبر الفضائيات والمواقع الرياضية ووسائل التواصل الإجتماعي، والخروج عن فن النقد الرياضي المألوف لدينا بقواعده ومختصيه، والطامة الكبرى أن بعض مقدمي البرامج أنفسهم أصبحوا فايروس الإعلام الرياضي الجديد، فتحولت المنافسة عبر القنوات إلى صراع تعدى المهنية، وإلى الشخصنة والذاتية وتصفية الحسابات وتبادل الإتهامات على الهواء والصفحات الشخصية في وسائل التواصل الإجتماعي، وتكوين جبهات للقصف بالكلمات، وتفجير المشكلات، وتبادل طلقات الشتائم والتهكم، بغض النظر عَمَّا ستسفر عنه هذه الهجمات من إصابات حقيقية، وخسائر في القيم والأخلاقيات والقناعات المتراكمة لدى الرأي العام، فالضيحة دائما هو الملتقى من الجمهور، فالإعلام الرياضي بات قائماً على فكرة الأشخاص أكثر من فكرة الإعلام والعمل المؤسسي المُعتمد على تحديد الأدوار لمنظومة عمل متكاملة، وليس شخصاً أونجماً إعلامياً فقط يظهر على الشاشة ليعرض المحتوى القائم على الإثارة، وجذب نسب المشاهدة، واستوديوهات التحليل الرياضي أيضاً باتت جزءً من تلك المنظومة التي تتأثر بنفس النهج وعدم إتباع الأسس المهنية والواضحة لتحقيق أدوارها، إذ نتساءل هنا هل من يقوم بالتحليل مؤهل لذلك أم أنه كان مجرد إسم مشهور في كرة القدم؟، وهل يتم توضيح دلالة البيانات والمعلومات بشكل مبسط للمشاهد أم مجرد أراء شخصية وتكهنات تُظهر في أغلب الأحوال الإنتماءات السابقة للمحلل.
إن إستمرار نفس النهج الإعلامي الرياضي الحالي ونفس الأشخاص مثيري الفتن بدون وجود لضوابط وأسس مهنية، قد يكون أمراً غاية في الخطورة، يجب الانتباه إليه للحد من تفاقمه، ويجب أيضاً التخلص من ثقافة الخاسر السيء الذي لا يتقبل الهزيمة، والفائز السيء الذي يتحين الفرص لإهانة الطرف الآخر والشماتة والسخرية منه، وللأسف الإعلام الرياضي يدعم تلك الأفكار، خاصة عبر المواقع الإلكترونية، التي أصبحت مصدراً لكثير من وسائل الإعلام.

About alzawraapaper

مدير الموقع