فانشو ونظام دعاوى العشائر سنة 1918

طارق حرب

طارق حرب

بعد دخول القوات الانكليزية الى العراق بداية الحرب العالمية الاولى أصدرت سنة 1916م نظام دعاوى العشائر، ولكن بعد دخول هذه القوات الى بغداد في 1917/3/11 ألغت نظام العشائر لسنة 1916 وأصدرت نظام دعاوى عشائر جديدا في 1918/7/27، وقد صدر هذا النظام زمن حكم بغداد من نائب الحاكم السياسي الانگليزي، آرنولد ولسن، الذي حل محل الحاكم بيرسي كوكس الذي نقل من بغداد الى طهران، وقد أصدره الحنرال (أچ . دي، فانشو) الذي كان القائم بأعمال القائد العام للحملة العراقية والذي تولى هذا المنصب بعد وفاة قائد هذه القوات الجنرال الانگليزي (إستانلي مود) بعد دخول القوات الانگليزية الى بغداد بأشهر فقط في 1917/11/28، وفي سنة 1916 قام بكتابته (هنري دوبس) الذي أصبح فيما بعد سنة 1923 المندوب السامي البريطاني في بغداد لسنوات عديدة، وكان هو مع نوري باشا السعيد من حول العراق من دولة منتدبة الى دولة مستقلة قبل دول المنطقة المنتدبة، بما فيها مصر، وقد ورد ان سبب وضع نظام 1916 هو الحاجة الى منح الحكام السياسيين الانگليز الى صلاحيات في القضايا القانونية والجزائية حيث يتم تشكيل مجلس عشائري، ليحكم بموجب الاعراف العشائرية في القضايا التي يكون فيها أحد المتنازعين من أبناء العشائر وخول الحاكم الانگليزي للمدينة القرار النهائي، فله المصادقة على قرار المجلس العشائري أو تعديله أو رفضه، بالاضافة الى سلطته القضائية. أما نظام دعاوى العشائر لسنة 1918 فقد صدر في بغداد، وقد أخذ ببعض أحكام النظام السابق بعد تعديلها، وأضاف أحكام جديدا، وإذا كان وراء هذا النظام الادارة الانگليزية في بغداد سواء الادارة العسكرية او المدنية بدءا من الحاكم السياسي بيرسي كوكس وخلفه آرنولد ولسن، وقائد القوات الانگليزية الجنرال ستانلي مود وخلفه فانشو، فلقد كان وراء وضعه السير هنري دوبس، المختص بشؤون الادارة، والعقيد فوكس الضابط القانوني الاول والرائد مكنزي الضابط القانوني الثاني، وكان للسير إيدغار بونهام كارتر، رئيس القسم القانوني في بلاد ما بين النهرين من سنة 1917 الى سنة 1921، الدور الكبير في اصدار هذا النظام والذي أصدر بيان المحاكم ببغداد سنة 1917 وقانون العقوبات البغدادي وقانون أصول المحاكمات الجزائيه لسنة 1918 . لقد توزع نظام دعوى العشائر لسنة 1918 على 62 مادة، وتم تعديله لمرتين الاولى سنة 1924 حيث انتقلت الصلاحيات المخولة بالنظام للانگليز الى وزير الداخلية والمحافظين والقائمقامين، والتعديل الثاني لسنة 1933 حيث تم حصر تطبيق النظام على العشائر وأفرادهم فقط، ولقد انتشرت أحكام النظام على اسم النظام والسريان والاصطلاحات الواردة فيه، وعلاقة النظام بالقوانين الاخرى والسلطات بما فيها سلطة بعقوبة الجلد والاحوال التي توجب تطبيق أصول القضاء العشائري والاجراءات في حالة تقديم الدعوى الى المحاكم، وفي حالة عدم تقديم دعوى للمحاكم وما هي الاجراءات إذا كانت القضية حارج منطقة الحاكم السياسي، وقواعد تبليغ المحكمة، وكيفية تعيين أعضاء المجلس العشائري وما بقرره المجلس عند ورود الدعوى، واحالة الدعوى من المحكمة الى الحاكم وقطعية الاحكام وعدم جواز تجديد الدعوى والعقوبات، وتعدد المتهمين وتوصية المجلس واليمين، وأحكامها والنكول ومحاصرة العشيرة والزنا واستحكامات العشائر وهدم الحصون والمباني وحراسة القرى، وتغريم القرى والابعاد والقبض وضمانة منع القتل، والتحقيقات والتعهدات والاستئناف والتمييز. ومن الاحكام المهمة في هذا النظام انه يطبق على من ينتسب الى عشيرة أو فخذ من عشيرة والتي جرى حسىم منازعاتها بواسطة شيوخ بدلاً من المحاكم وقرار الحاكم السياسي في إعتبار أحد من أفراد العشائر من عدمه قطعياً، والمجلس العشائري هو المجلس الذي يضم من الشيوخ يعينهم الحاكم السياسي، والقرار هو ما يتخذه المجلس من حكم ويطبق حكم هذا النظام حتى لو خالفت أحكامه القوانين الاخرى عدا بيانات القائد العام، ويجوّز النظام استبدال الحبس بعقوبة الجلد بالمقرعة، ويتم اللجوء الى الاعراف العشائرية، إذ كان الموضوع أقرب الى رضا الطرفين وانهاء النزاع بشكل أفضل من المحكمة، والاحالة الى المجلس تتم من الحاكم السياسي حتى لو قدمت الدعوى الى محكمة، فله سحبها من المحكمة بناءً على مبررات، وللحاكم سلطة اعادة الدعوى الى المجلس، لكي يصدر قرار آخر أو يحيلها على مجلس آخر أو يبرىء المتهم أو يصدر قرارا بالتعويض أو حكماً آخر.
من ذلك نلاحظ ان سلطة المجلس العشائري لا قيمة لها أمام الحاكم الذي له اتخاذ كل ما يلزم خلاف قرار المجلس العشائري، والحاكم له الحكم بالغرامة بدلاً من الحبس أو الجلد، وأعلى مدة حبس 14 سنة، ومنح النظام الحاكم سلطة القبض على جميع أفراد العشيرة او الحجز على اموالهم ومصادرتها، وفرض الغرامة على جميع أهل القرية، والمرأة الزانية تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنين أو بالغرامة، ومنع النظام بناء حصن بدون إذن، ويجوز هدم الحصن ونقل خيم العشائر وهدم المباني، وجواز القبض بدون موافقة، والاحكام الصادرة لا تخضع للاستئناف، وتخضع للتمييز.

About alzawraapaper

مدير الموقع