فائق حسن.. التشكيلي والمربي والمؤسس

طارق حرب

طارق حرب

هو الفنان التشكيلي فائق حسن، المولود في (بقچة) أي البستان الصغير المطلة على نهر دجلة في الجزء الشرقي في رصافة بغداد سنة 1914 المتفوق في دراسته والمتصف بجودة موهبته وكمال سجيته الذي كان البغدادي الثاني الحاصل على بعثة دراسية لدراسة الفن خارج العراق سنة 1933 وتخرج من (البوزار) سنة 1938 ، حيث حصل على البكالوريوس الفرنسي وعاد الى بغداد ليبدأ اول طموحاته على صعيد الفن، ومن الذين يشار اليهم بالبنان في الفن التشكيلي بدليل انتخابه بعد مسيرته الفنية رئيساً فخرياً للرابطة الدولية للفنانين التشكيليين، وكان آخر منصب تقلده استاذ متمرس في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، حصل على وسام كولبنكيان في خمسينات القرن العشرين وثلاث مداليات ذهبية من المدرسة التي يدرس فيها بباريس، نقل بإبداع لوحة المتحف الفرنسي (جحيم دانتي).. له مئات اللوحات لتصوير الحياة الريفية والفروسية والخيول، تأثر كثيراً بالتيار التجريدي الاوروبي والامريكي، وعندما أسس فرع الرسم في معهد الفنون الجميلة وافق على التعيين كمدير لقسم النحت والرسم في المعهد المذكور سنة 1939 ، إذ بدأ حياته في بغداد بعد مولده قبل قيام الحرب العالمية الاولى، اي ان ولادته كانت في العهد العثماني مما أثر عليه في اتجاهاته الفنية والعلمية، فعبرت حياته الفنية عن الطبيعة التي عاشها بطريقة فنية وبواقعية اكاديمية، إذ يمكن اعتباره أشد الفنانين البغداديين الاكثر التصاقاً بما هو كائن في البيئة العراقية، وما هو موجود من شعبية حقيقية، وبما انه وصل الى درجة وصفه بأنه النحات والرسام البارز، لذلك كانت عنايته باللون بالدرجة الاولى، لكنه لم يعتزل او يدبر عن الشكل او ما يسمى (الفورم) كونه يرى بالشكل واللون كلا منهما مكملاً للآخر، ولا يمكن اهمال الشكل والاكتفاء باللون، لذا فأنه يتميز عن زميله الرسام والنحات المبدع جواد سليم الذي أعطى الشكل امتيازاً في اعماله الفنية على حساب اللون، وقد عشق فائق حسن في بدايته شيخ الرسامين والفنانين البغداديين عبد القادر الرسام الذي امتهن هذه المهنة منذ ان كان في الجيش العثماني، حيث اعجب به ايما اعجاب، وفي بداية حياته الفنية زاره اكثر من مرة في بيته، واطلع على مرسمه واخذته فكرة ابداع عبد القادر الرسام بريشته ذات الانتاج المبدع الجميل، وفي فرنسا التحق بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس، حيث تلقى تعليماً تقليدياً للفنون بشكل عام، وتابع دروس تاريخ الفن وعمل في الوجه الفني المحترف مع اتمامه لمشاريعه الفنية، حيث شرع في نسخ الاعمال الفنية المهمة، وتعرف على العديد من الشخصيات المبدعة والبارزة في مجال الفن الاوروبي الحديث، وهنالك تأثر بمبدعي هذا الفن، منهم (ماتيس ودي لا كروا)، حيث شده الى فنهما التعامل مع الالوان، وفي سنوات اقامته بباريس استفاد من جوانب دراسته الفنية وتجاربه الحياتية لتحويلها الى ممارسة فنية قابلة للتطبيق، الامر الذي يمكن فيه اعتبار تلك الايام بمثابة مرحلة من الاستكشاف واغناء المعرفة حول الاتجاهات والمديات الفنية في تولي تأسيس جماعة الرواد سنة 1950، وشارك في معارضها اكثر من ربع قرن، وساهم في تأسيس جماعة الزاوية، وشارك في معرضها الاول، وشارك في معرض جمعية اصدقاء الفن سنة 1943 ومعرض ابن سينا سنة 1952، واقام معارض شخصية كثيرة، وصفه احد المبدعين بأنه أبً للفن العراقي الحديث، حيث كان المربي والمؤسس خلال الفترة الحاسمة للفن العراقي في اربعينات وخمسينات القرن العشرين، وقطع الكثير في ابتكار شكل فني يعبر عن الشعور المتصاعد بالفخر الوطني لدى المواطن العراقي، وادخل دروساً مبنية على التقنيات الغربية في الرسم البغدادي، وأضاف حصصاً لتدريس تاريخ الفن والفنون الاسلامية والعربية والشعبية، منها صناعة الفخار والعمل بالمعادن، وعمل، وبجهد، على تدريب الطلبة وتوفير اللوازم الفنية ونماذج جاهزة مصنوعة من الجبس عندما كان مديراً والقى دروساً متميزة في مجالات التعليم الفني كالالوان والتصميم، بالاضافة الى تدريس تاريخ الفن، وكان مثالاً للاستاذ الجامعي، حيث يشجع طلابه على البحث وشحذ مهارات الطلبة، حيث اعتبر ان تطور الطلاب مسؤوليته الشخصية، وان من واجبه الاشراف القريب على الطلبة.

About alzawraapaper

مدير الموقع