عيد اليوم لا يشبه عيد الأمس

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

كم هي جميلة أيام العيد والأجمل تجمع العائلة في البيت الكبير بيت الجد والجدة. ولا يخلوا هذا التجمع من الألفة والمحبة والحنية بين الابناء والأحفاد والأقارب والخلان كل يقبل الآخر في اجواء رومانسية.. لكن الملفت ان عيد اليوم لا يشبه عيد الامس فالعيد أيام زمان كان له طعم خاص لكنه اليوم بات عيدا لا طعم له ولا لون ولا رائحة خاصة بعد دخول التكنولوجيا كل مفاصل الحياة صحيح انها أسهمت في تحقيق الراحه والرفاهية للأفراد لكنها في نفس الوقت جعلت الحياة الاجتماعية رتيبة فبعد ان كانت العائلة تستقبل الابناء والأحفاد والأقرباء والأصدقاء اول أيام العيد بعمل الأكلات البيتية طيبة المذاق وخاصة التي تسبق العيد بعمل (الكليجة) طيبة المذاق أصبحت هذه المادة مشتراة من السوق المحلية ولا ننسى عمل الأكلات الشعبية أيام العيد كأكلة (الدولمه أو الباجه أو السمك المسكوف وغيرها من المأكولات) بدأت اغلب العوائل لا تكلف نفسها ذلك الجهد بعمل هذه الأكلات بعد انتشار مطعم (الدليفري) من خلال اختصار الجهد و التوصية على شراء الأطعمة الجاهزة من المطاعم.. وبعد ان كانت الزيارات واللقاءات الاجتماعية اول أيام العيد هي السائدة للتهنئة وتبادل القبل والأحضان أصبحت الرسائل النصية المرسلة عن طريق اجهزة الموبايل هي السائدة اختصارا للوقت والجهد وهي في كل الأحوال رسائل تهنئة بلا روح أو عاطفة وبعد ان كانت متعة العوائل الذهاب إلى دور السينما لمشاهدة ارقى الأفلام العالمية والحجز مسبقا على المقاعد بالهاتف انتهت هذه التسلية البريئة بعد ان تحولت اغلب دور السينما إلى مخازن للخردة.. حتى شارع ابي نوأس المطل على نهر دجلة الذي كان ملتقى العوائل البغدادية للتنفيس عن أنفسهم وقضاء أوقات جميلة على ضفاف هذا النهر الخالد انتهت ولم يعد لها وجود بعد انحسار مياه دجلة من المياه التي أصبحت مياه اسنة وبعيدة عن الضفاف.. حتى وسائل التسلية البريئة للأطفال اصابها ما اصابها من تردٍ وانحسار.. أين ذهبت الأكلات الشعبية التي كانت منتشرة في شوارع بغداد والتي يعشقها الأطفال أيام زمان أين ذهبت عربة (البوبسيكل) أين ذهب ابو (لفات العنبه الهندية) و(العلوجة) وووو.. كل هذه الأشياء ذهبت مع ريح التغيير وحلت محلها المرطبات المطعمة بالمواد الكيمياوية المضرة بالصحة.. والأغرب من ذلك انحسرت عن الفرد العراقي روح الإنسانية والعاطفة وبات المجتمع مجتمعا ماديا متوتر الأعصاب اشبه ما يكون بالمجتمع الغربي حيث يعيش الفرد اشبه بالة صماء خالية من العاطفة ولولا رباط الدين وما يحمله من قيم روحية لانتهى العيد ولأصبح مناسبة لا روح فيها كغيره من المناسبات والعطل الرسمية التي يحتفل فيها الأفراد كإسقاط فرض.

About alzawraapaper

مدير الموقع