عن محنة رقية وأهلها مع كتاب العلوم!

شاكر الناصري

شاكر الناصري

شخصيا، أتمنى أن أعرف صاحب العقل الجهبذ الذي أقترح على وزارة التربية ومن ثم الحكومة العراقية، تغيير المناهج الدراسية وتعقيدها، حتى تحولت، في خاتمة المطاف، إلى معاناة حقيقية للأطفال وللأهالي الذين يقضون الكثير من وقتهم في محاولات فاشلة لتلقين الأطفال معنى وتعريف المفاهيم العلمية الصرفة والعمليات الحسابية المعقدة التي تعج بها كتب المرحلة الابتدائية؟؟
زيارة سريعة إلى أي بيت عراقي، ستدفعنا لاكتشاف حجم المأساة التي يعانيها الأطفال الصغار، وحالة العصاب والصراخ التي تصيب الاهالي، خصوصا وان بعض الاهالي لايجيدون القراءة والكتابة، اما الذين يجيدونها فانهم لايمتلكون القدرة على توصيل المادة العلمية التي تغص بها كتب المرحلة الابتدائية.. فيتحول الطفل والطفلة الصغيرة إلى دمى تعيسة الحظ تتحمل الضرب والانتهاكات المتواصلة، والاتهام العتيد بالغباء!!!
خلال زيارتي الاخيرة إلى العراق، صدمت حقيقة بكتاب العلوم للصف الأول الابتدائي وبمحتوياته، فهذا الكتاب يجب أن يخصص للمرحلة المتوسطة على الأقل وليس للصف الأول الابتدائي، وعشت معاناة « رقية الحبوبة والجميلة» وهي طفلة صغيرة في الصف الأول الابتدائي، ومعاناة أهلها أيضا، الذين عجزوا، كما المعلمة او المعلم في توصيل معنى المادة وتعريفها للتلاميذ الصغار..!!! ولا أعرف، صراحة، كيف سمحت الحكومة العراقية بأن يكون كتاب العلوم للصف الأول الابتدائي بهذه الصعوبة، وما ينطبق على كتاب العلوم ينطبق على المناهج الاخرى كالرياضيات وغيرها، ومن قال لهم ان اعتماد المناهج الصعبة والمعقدة سيؤدي إلى مخرجات جيدة او يساهم في تطوير التعليم في العراق؟؟؟
تصوروا، ان الطفل الصغير مطالب بحفظ تعريف المادة: كل ما يحيط بنا ويشغل مكانا!! او حفظ تعريف المخلوط، والطاقة وأشكالها، والقوة، والموقع والحجم والمكان والحيز ووووووو وتكاثر الحيوانات والنباتات…..الخ!
قبل أيام شاهدت احد جهابذة وزارة التربية وهو يتحدث في برنامج تلفزيوني عن المناهج الدراسية، وعن الاهالي الذين يقومون بتهويل صعوبة المناهج، وطبعا، مثل أي مسؤول عراقي، لابد وأن يستشهد بالدول المتطورة والمتحضرة التي تعتمد على مناهج دراسية تشبه ما يتم اعتماده في العراق، حتى يبرر الانحطاط الذي يعم التعليم في العراق وليزيد من معاناة الاطفال وذويهم!!
هل تمت مراعاة أعمار التلاميذ الصغار وقدراتهم العقلية والذهنية وهم يتعرضون إلى انتهاك يومي بفرض ما يصعب عليهم فهمه والتعامل معه؟! كيف لطفلة صغيرة بعمر سبع سنوات، أو أقل، أن تفهم ما تعنيه المادة، وأن تعيد قراءة التعريف، حرفياً، امام المعلم او المعلمة؟؟؟ وبحكم وجودي في احدى دول العالم المتحضر، ولي أطفال درسوا في مدارس هذا البلد، وأحرص على الاطلاع على المناهج الدراسية وطرق واساليب التربية والتعليم في المدارس العامة التي تتطور بشكل متواصل، في هذا البلد وغيره، فاني استنكر كل ما طرحه هذا المسؤول الكاذب، لانه مُزور وكاذب وبعيد جدا عن قضايا التربية والتعليم وقدرة الاطفال العقلية والجسدية على تلقي الدروس وفهمها!! في دول العالم المتحضر، الذي يسعى اتباع وزارة التربية للتشبه به، يتم استدعاء أهالي التلاميذ الصغار والتحدث معهم والأخذ بآرائهم بخصوص المناهج الدراسية التي سيدرسها أطفالهم!!
أضع هنا، فيديو عن التعليم في فنلندا، وهي من الدول التي تحتل مكانة مرموقة ومتميزة في التعليم من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية المرحلة الاعدادية.. ليس في مجموعة الدول الاسكندنافية فقط، بل في العالم أجمع.. وما أعنيه ان هذه الدولة تمكنت من ايجاد نظام تعليمي يحقق غايات التعليم في تفتح قدرات الأطفال الصغار وتنمية مواهبهم ويدفعهم بالتالي إلى التعلق بالمدرسة والكادر التدريسي.
مخلصا أتمنى أن يطلع وزير التربية وقومه وكذلك الذين يعنيهم أمر التربية والتعليم في العراق، في الحكومة والبرلمان على هذا الفيديو، أولا لتبيان كذب ما يتم طرحه بخصوص توازن المناهج الدراسية ومراعاتها لاعمار الاطفال الصغار، وارتقاء هذه المناهج لمصاف المناهج المتبعة في دول العالم المتحضر والمتقدم ووووو!!! وأن يعاد النظر في وضع مناهج جديدة تدفع التلميذ الصغير للتعلم وتعزز استجابته للدروس، بدل نفوره وكرهه للدراسة والكتاب والمعلم!!!
وهي دعوة جدية للأهالي الذين يعانون الامرين من الواجبات المدرسية وصعوبة المناهج للتدخل الجدي، والوقوف ضد الإنتهاكات التي يتعرض لها أطفالهم..

About alzawraapaper

مدير الموقع