عندما يكون الكذب منهجًا

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

عندما يكون الكذب منهجاً في الحياة فاقرأ على الدنيا السلام، فالحياة لا تنسجم مع الكذب ولو طوقت رقبتها بالذهب الخالص، ونفخت فيها كل شعارات الديمقراطية والتقدم والازدهار، فهي تقوم على الفعل الصادق وليس على الشعارات الفارغة الجوفى.
معاهدات واتفاقيات يبصم عليها أولي الأمر الكبار وبعد حين تشعر أنهم خانوا بصمتهم وتنصلوا عن أقوالهم ولم يبق من تلك الجلسات المثيرة سوى ركام الكذب.
لست بصدد التصريحات التي تخرج من هنا وهناك أو من قبل مسؤولين صغار ولكني بصدد الحديث عن قرار دولة عظمى تخرج بالموافقة على فعل وبعد حين من الدهر تناقض كل اتفاقياتها وترفع أصبعها الذي ختم على ما أقرته أمام العالم وفي عز الظهيرة.
ما زال مشهد (بلير) وهو يتوعد ويزيد وينذر ويتباكى على مصير الانسانية من الكارثة التي تهددها جراء أسلحة الدمار الشامل الذي يملكه العراق، وما زالت تصريحاته طازجة في رؤوسنا وهو يعرض علينا الأدلة والبراهين التي تؤكد على وجود ترسانة هائلة من هذا السلاح المدمر لدى العراق، وبعدما تم اجتياحه كانت فرق التفتيش تمارس مسرحية ساذجة كان الفصل الأخير منها يعلن خلو العراق من هذه الأسلحة الخطيرة، بعدما ألحقوا الدمار والخراب بشعبه.
ما أوردناه كان مثالا واحداً لملايين من صنوف الكذب الذي تمارسه الدول الكبرى على الدول الضعيفة من أجل الهيمنة على مقدراتها وفق سلسلة من الأكاذيب.
ما حصل حول الاتفاق الذي يخص المفاعل النووي الإيراني في زمن أوباما، كان الاتفاق واضحاً والجميع ممن يعنيه هذا الموضوع قد بصم وأعلن موافقته، وخرج الجميع وهم يتبادلون التهاني بهذا العرس البهيج، إلا أن رحيل أوباما ومجيء الرئيس الأمريكي ترامب الى البيت الأبيض جعل الأمور تتغير، وبدأت الشكوك تتكاثر، والنوايا تتزواج في عمق الليل، وبعدها خرج على العالم أجمع وهو يبصم على الغاء ما اتفق عليه بالأمس، وبدأ العقلاء يطرحون سؤالا في غاية الدهشة: ما قيمة الاتفاقيات إذا يتنصل القائمون عنها؟ وما قيمة القرارات التي يتم استبدالها بقرارات أخرى تتناقض معها من المنبع وحتى المصب؟.
سياسة الكذب أصبحت هي السائدة بين الحكومات والدول فيما بينها، وأصبح خلق الشيء ونقيضه واحدا من أهم سمات السياسة الدولية ومن يريد معرفة المزيد فليبدأ من الحرب الكونية الأولى فالثانية، حرب فيتنام وما حصل لكمبوديا ولاوس ومنطقة الشرق الأوسط والهند الصينية وغيرها، وليراجع الاتفاقيات التي ضربت عرض الحائط من قبل الذين وقعوا عليها، وليتفرج على صنوف وألوان ومشاهد الكذب الذي يمارسه السادة الكبار وكيف انتقل الى الصغار، وكيف تطورت لعبة الكذب حتى عمت أرجاء الكون الفسيح.
الدنيا ليست بخير ما دامت تقوم على منهج كاذب، وتسير على بوصلة كاذبة، وإذا استمرت الحياة على هذا المنوال فنقول ببراءة الأطفال: على الدنيا السلام.
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع