عندما يكون الذئب راعياً للغنم

احمد الجنديل

احمد الجنديل

أن تخرج حقوق الانسان من فوهة مدفع أو صاروخ تقذفه طائرة حربية ، أو من خلال ظلام الزنزانات فهذا ما يثير الضحك قبل البكاء .
الرصيد الحقيقي لديمومة الحياة ورقيها هو الانسان ولا حياة بدونه ، الانسان الذي يفكر بحريته ويعمل بإرادته ويبني بساعده ، ويدفع مسيرته الى الامام لكي تشرق الحياة .
شعوب أبيدت ، ومدن دمرت ، وبحار ابتلعت الصغار والكبار وهي تفر من الظلم والطغيان ، وطفولة اختنقت في مهدها نتيجة الفقر والمرض ، وشباب صودرت أعمارهم بفعل الخيبة والإحباط ، ولا زالت شعارات حقوق الإنسان تزين جدران الأمم المتحدة ، وترقص على الطاولات الأنيقة أثناء الاجتماعات المصيرية ، ويتغنى بها كبار أصحاب القرار في هذا الكون عندما يكون الإنسان ذليلا مهانا ، وحقوقه كذبة كبرى تتجول في أسواق الدبلوماسية العالمية لغرض تسويقها إلى رؤوس الشعوب المسحوقة من الدول الضعيفة المتخلفة .
شعارات حقوق الإنسان التي وصلت إلى العالم الثالث عن طريق الدبابة والمدفع والطائرة ، كانت تحمل الموت الزؤام للإنسان وحقوقه ، وتبشر بعصر أكثر دموية مما يحصل في شريعة الغاب ، وهدفها تحقيق المصالح الكبرى للدول الكبرى ، وأن تظل الشعوب المضطهدة الفقيرة تلحس الهواء ، وتتغذى على الوهم ، وتحصد الخيبة والخذلان .
منظمات عالمية برعاية دول كبرى تتحدث عن حقوق الإنسان بشكل مسعور ، وعلماء كبار في مجال التكنولوجيا انخرطوا في الحملة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان فاخترعوا وسائل التعذيب التي تنسجم مع التطور الذي يشهده العصر ، وابتكروا كراسي التعذيب الحديثة التي تعمل بالكهرباء ، وأصنافاً جديدة من الخوازيق الالكترونية خدمة لهذا الهدف النبيل .
كل الحكام والمعنيين في إدارة شؤون البلاد والعباد اختلفوا على كل شيء ، واتفقوا حول لوائح حقوق الإنسان من أجل أن تظل شعوبهم مقهورة ذليلة ، فإذا ما تجرأ أحد من الفقراء أن يحمل شمعة وسط الظلام ، أسرعوا لإطفائه وإطفائها ، وأرسلوه إلى زنزانات التعذيب ودهاليز الخوف حيث سياط الجلد ، وهراوات التعذيب الممهورة بختم حقوق الإنسان .
يا لكارثة الإنسان في هذا العالم الذي لا يعرف غير التوحش في التعامل والسلوك ، و يا لمحنة الشعوب عندما تصفق وتهتف بشعارات خلقت لجرها إلى عالم أكثر تخلفا من أجل الحصول على كسرة خبز ، دون معرفتها بأنّ الخبز يشكل قمة الهرم لحاجات الإنسان ، بينما تشكل الحرية قمة الهرم الحقيقي لقيم الإنسان ، والإنسان بلا قيمة لا يختلف عن حيوانات البراري .
الساسة الكبار في هذا العالم تاجروا بالإنسان وحقوقه وبطريقة أخجلت كبار الحيوانات ، وأصبحت تثير السخرية من خلال بحار الظلم والمآسي التي غرق فيها الانسان وتبخرت حقوقه وسط الشعارات الاسطورية التي تتحدث عن الانسان وحقوقه وعلى مدى التاريخ .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع