على هامش ما يحدث

احمد الجنديل

احمد الجنديل

من حق الشعوب أن ترفع صوتها اذا ما شعرت بالظلم وهو يأخذ بخناقها يوما بعد يوم ، ومن حقها ان تقول كلمتها بوضوح ، وتشجب وتندد فاستمرار الحيف يؤدي الى تقليص دائرة الصبر ، ويؤدي في النهاية الى الانفجار .
على مدى السنوات العجاف التي مرت على العراق والازمات في تكاثر ، والتجاذبات بين اركان العملية السياسية تتصاعد ، والاختلافات تسير باتجاه العمق ، والاتهامات تنتشر تحت قبة البرلمان ، وفي الاجتماعات العامة والخاصة وبطريقة مكشوفة ، وعلى مرأى ومسمع الجميع ، الفضائيات تعرض صورا عنها ، والألسن تتحدث عنها في عز الظهيرة ، والاقلام تتناولها في الصحف وشبكات التواصل الاجتماعي حتى اصبحت الغداء اليومي الذي يجده المواطن على مائدة فطوره كل صباح ، ومع وضوح الصورة وما أفرزه نظام المحاصصة من اجحاف بحقوق المواطن العراقي ، وغياب الخدمات ، وتفشي ظاهرة الرشوة ، والتلاعب بالمال العام ، وشيوع المحسوبية والمنسوبية في التعامل السياسي والاجتماعي والاقتصادي ظهر الفساد مكشرا عن قبحه ، وأمام هذه الحالة لابد أن يرتفع الصوت منددا بما يحدث ، ومستنكرا للوضع الذي وصلت اليه البلاد والعباد .
ما نتحدث عنه ليس رجما بالغيب ، ولا يحتاج الى لياقة فكرية عالية للدلالة على صحته ، وليس تحليلا سياسيا لحدث عابر ، وانما هو عرض لمسيرة شهدت الكثير من التصدعات والاخفاقات ، تحدثت عنها الحكومة مرارا ، وأسهب السياسيون في أسبابها ومعالجاتها ، ونبهت عنها المرجعيات الدينية بوضوح وجدية ، وتناولتها المنظمات الدولية والهيئات المعنية بالكثير من التفصيل ، واجتهد البرلمانيون في ايجاد مخارج لها .
خروج المواطنين الى الشارع له ما يبرره ، والتنديد والاحتجاج حق كفله الدستور ، ومطالب الناس التي تعاني من التهميش تدخل من باب المطالب العادلة ، وعلى الحكومة الاسراع في تنفيذها والسعي الى معالجتها بطريقة عملية علمية خالية من منهج التبرير .
معضلة الكهرباء ، ومشكلة الماء الصالح للشرب ، ومعالجة البطالة ، ومكافحة الفساد الاداري ، والغاء المحاصصة ، والالتفات الى الخدمات العامة ، واشاعة الامن والامان في ربوع الوطن جميعها تقع على عاتق الحكومة ، وتستطيع تنفيذها بيسر ، اذا ما تظافرت الجهود وتلاحمت الهمم ، واذا ما تسلحت الحكومة بالعزم والحزم والارادة ، وتوظيف ايراداتها بطريقة غير الطريقة التي سارت عليها خلال الاعوام المنصرمة .
أقلامنا مع المطالب المشروعة للشعب ، ولسنا مع الذين يصيدون في المياه العكرة أو الاساءة الى الممتلكات العامة أو احداث حالة من الفوضى ، المطالب واضحة وعندما تتحقق مطالب الشعب فستكون أكفنا جاهزة للتصفيق لكل حكومة قادرة على اشاعة الامن والامان والاستقرار ، ساهرة على مصالح الجميع وصولا الى تحقيق الحياة الحرة الكريمة التي ينشدها الجميع .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع