على الرغم من كل المساعي المبذولة .. المعطيات تشير الى ان احتواء الأزمة العربية القطرية مهمة صعبة

على الرغم من كل المساعي المبذولة .. المعطيات تشير الى ان احتواء الأزمة العربية القطرية مهمة صعبة

على الرغم من كل المساعي المبذولة .. المعطيات تشير الى ان احتواء الأزمة العربية القطرية مهمة صعبة

عواصم/د ب أ:
جولات مكوكية واتصالات هاتفية ورسائل شفهية وأخرى نصية، عنوانها العريض جهود رأب الصدع واحتواء الأزمة العربية القطرية التي تفجرت الأسبوع الماضي مع إعلان البحرين والسعودية ومصر والإمارات قطع علاقاتها مع قطر، وما تلى ذلك من قرارات مشابهة من بعض البلدان العربية والإفريقية ، والسبب المعلن هو “دعم وتمويل” الدولة الخليجية الصغيرة للإرهاب والتطرف ، وهي التهمة التي تنفيها الدوحة.
وككرة الثلج تفاقمت الأزمة، ومع تسارع تداعياتها ، لاسيما الاقتصادية منها في ظل فرض حزمة من الإجراءات من قبل الدول المقاطعة لقطر ، كإغلاق الحدود معها وحظر الطيران عبر أجوائها، يرى مراقبون أن الأزمة وصلت إلى مرحلة اللاعودة خاصة في ظل تصريحات تؤكد من جانب على ضرورة التزام الدوحة بجملة من المطالب كسبيل وحيد للخروج من الموقف الراهن، وأخرى من جانب قطر تشدد على أنها لن تذعن لما تصفه بالوصاية وأن أحدا لن يملي عليها شروطا أو يحدد سياستها ، وإن كان موقف الأخيرة مغلفا ببعض المرونة التي تقتصر على الحديث دائما عن الاستعداد للحوار كسبيل لحل الأزمة.
وما بين شد وجذب تثار العديد من التساؤلات بشأن المسار الذي ستسلكه هذه الأزمة في ظل جهود يقودها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وتحظى بتأييد من جانب عدد من الدول العربية والأوروبية. ويرى البعض أن الأمور تعقدت وتشابكت مع اتخاذ الأزمة منحى هو الأسوأ في تاريخ البيت الخليجي ، وأن معسكر الدول المقاطعة لقطر فاض به الكيل وطرح ما لديه من قرائن تثبت تورط قطر في تمويل ودعم أنشطة من شأنها زعزعة استقرار هذه الدول والمنطقة برمتها، ويعتبر هؤلاء أن نشر مكالمات هاتفية مسجلة يقال إنها لأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة عبر وسائل إعلام سعودية وإماراتية وبحرينية بكل ما تحويه من تخطيط ومكائد ضد أنظمة حكم الدول الخليجية المجاورة ليس بالأمر الهين، وأن طريق حل الأزمة لن يكون كسابقه إبان الأزمة القطرية الخليجية عام 2014 مع فقدان الثقة، لا سيما في ظل عدم التزام أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بما وقعه حينها من تعهدات مكتوبة بعدم التدخل في شؤون الدول ، بحسب الدكتور عمر الحسن رئيس مركز الخليج للدراسات.
ولعل ما يجعل الكثيرين لا يرون في الأفق تسوية وشيكة، هو ما يصفونه بحالة الانفصال عن الواقع التي تعيشها قطر، ونفيها حتى لوضع قائم على الأرض وهو دعم جماعة الإخوان التي تصنفها دول كبرى في المنطقة جماعة إرهابية تشير إليها أصابع الاتهام بأنها المظلة الرئيسية التي تندرج تحتها جماعات متطرفة تمارس العنف باسم الدين، فالإصرار طيلة الوقت على نفي اتهامات دعم وتمويل الإرهاب والاكتفاء بالترويج في الوقت نفسه لفكرة الانفتاح على الحوار، دون التعاطي مع مطالب الطرف الأخر، من شأنه زيادة الوضع تعقيدا.
وفي هذا الإطار، تساءل فريق من المحللين عن السبب وراء عدم رد الدوحة ، على القائمة التي أصدرتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين بأسماء 59 شخصا صنفتهم بأنهم إرهابيون وعلى رأسهم الداعية يوسف القرضاوي و12 كيانا “إرهابيا” ، وراح فريق أخر لما هو أبعد ورأى أن الدوحة تمضي في الاتجاه المعاكس من خلال فتحها قنوات اتصال مع إيران وتركيا اللتين سارعتا بإبداء الاستعداد لإمداد قطر بما تحتاجه من مواد غذائية وغيرها بعد إغلاق معظم الحدود البحرية والجوية والبرية مع جيرانها.
ومع تكبد قطر خسائر كبيرة على الصعيد الاقتصادي وتراجع تصنيفها الائتماني بعد ساعات من دخول إجراءات المقاطعة حيز التنفيذ، دشنت الدوحة حملة دبلوماسية عبر وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قادته إلى عدد من العواصم الأوروبية، سعى خلالها إلى الترويج لفكرة أن ما يحدث مع بلاده هو نوع من “الحصار” ، وهو ما رد عليه نظيره السعودي عادل الجبير بالتأكيد على أن ما اتخذته بلاده ودول أخرى يندرج في إطار ممارسة حق سيادي أصيل، وهو ما يثبت أنه ما زال هناك تباعد في رؤى الحل، يعززه التقارب القطري الإيراني الذي ربما يكون السبب الرئيسي في قطع الطريق أمام أي جهود للوساطة مع دول الخليج المقاطعة لقطر.
ويرجع محللون رفض الدوحة دخول ما وصفوه بـ”بيت الطاعة” الخليجي هذه المرة، والاستجابة لمطالب جيرانها لإدراكها أن المطالب ربما تكون قاسية وتذهب إلى حد المطالبة بتغيير جذري في الأسرة الحاكمة، وهو الأمر الذي فسر على أساسه أسامة الدليل رئيس قسم الشؤون الدولية بمجلة الأهرام العربي اختيار الشيخ تميم بن حمد للمغامرة وأن يجعل المعادلة صفرية عبر الارتماء في أحضان إيران والتضحية بحاضنته الإقليمية.
فبقاء تميم على رأس الحكم في قطر بعد هذه الأزمة سيرفع من أسهمه ويجعله يحقق العديد من المكاسب لا سيما على صعيد تنامي النفوذ وتعزيز مكانة الدولة الخليجية التي تسعى لأن تكون حاضرة ورقما أساسيا في قضايا منطقتها.
على الجانب الأخر، يصر معسكر الدول الرافضة للسياسات القطرية على شروطه ولا يلتفت لدعوات معظمها أوروبية ، مدفوعة في المقام الأول بمصالح اقتصادية بحتة، بحسب محللين، لاحتواء الأزمة ، وهو ما يرجح فرضية أنها ستكون معركة تكسير عظام وأن الرابح فيها هو صاحب النفس الأطول.

About alzawraapaper

مدير الموقع