على أبواب العيد.. اهزموا الحزن بزغاريد الفرح

أحمد الجنديل

منذ عقود وأزماتنا تفرّخ داخل نفوسنا مخلفة وراءها ركاما من الاحزان، ومنذ زمن طويل ومسرح حياتنا تعرض على خشبته صنوف من المآسي والويلات، حروب أكلت الأخضر واليابس، وموجات فساد سرقت الدرهم من يد الأرملة واختطفت رغيف الخبز من يد اليتيم، وأزمات في مجال الكهرباء رافقها ارتفاع في درجات الحرارة لدرجة غير معقولة، ومع استمرار الازمات وارتفاع منسوبها في النفوس يكون العرض على المسرح مضحكا من حيث التأليف والتمثيل والاخراج.
ومع تراكم الازمات، واشتداد وتيرة الاحزان، ووصول درجة الحرارة الى لنصف درجة الغليان، وصلت لنا جائحة كورونا لتكمل عدد حبات سبحة الخوف والحزن وهي تبشرنا بقدرتها الفائقة على زرع الموت في كل بيت، وتلوّح بلسانها الى الصغير والكبير، مع تردٍ واضح للمنظومة الصحية التي أضعفها الفساد.
في عالم النقد الادبي نستخدم مصطلحات كثيرة، الحداثة وما بعد الحداثة، موت الناقد مرة وموت المؤلف مرة أخرى، وهناك الكثير من المصطلحات التي ما زالت محتفظة ببريقها، في عالم السياسة كل المصطلحات ما عاد بريقها مغريا، وأفضل ما يقال عنّا بأننا: (جيل الفجيعة، أطفال الخيبة، زمن البطالة، مرحلة ازدهار الفساد).
أهل السياسة ما زالوا يطلقون على كل ما حدث بمرحلة الانتصارات الكبرى، زمن الديمقراطية الوليدة، حقبة عودة الوعي، أصحاب السياسة والكياسة والرئاسة لا يعرفون الكذب -حفظهم الله – وهم لا يملكون غير آذانهم الصماء في تعاملهم مع عباد الله ورعيتهم من باب التواضع الذي اشتهروا به، وما داموا يعيشون في عالم آخر غير عالمنا، فلابد من اختراع منهج جديد نسير على ضوئه في تعاملنا مع الحزن والخوف والبكاء.. ليس ثمة سلاح أقوى وأمضى من سلاح الفرح لتحقيق النصر على مظاهر الحزن الفارضة سطوتها علينا، وليست هناك قدرة أقوى من قدرة الانسان على مواجهة كل انواع الازمات، الفرح مفتاح لعالم متخم بأساليب التحدي، والتحدي عنوان النصر والثبات.
لنجعل من قدوم عيد الاضحى المبارك فاتحة لعهد جديد، ومن بيوتنا حاضنة خصبة لإشاعة الفرح بين افراد العائلة، لتكن منازلنا سلاحا نحارب به هذا الفايروس الذي أرعب الجميع، لنبق داخل البيوت حفاظا على سلامة عوائلنا، لنزرع البسمة على شفاه أطفالنا بعيدا عن التجمعات والتزاحم، لنترك العناق والتقبيل والمصافحة، لنجعل من جميع ايامنا أعيادا نمارس فيها الفرح ونهزم الحزن.. كل عام وأنتم بألف خير.. رعاكم الله وأبعد عنكم كل مكروه.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع