علامات فارقة

كاظم الزيدي
كان السوق العربي مزدحما كعادته قبل يومين من العيد، على الرغم من الاعتداءات الارهابية المتكررة على المواطنين من الحمير التي تفجر أنفسها بينهم. كنت مع ولدي حسن اشتري له تراك سود ،وقفنا امام محل شاب في منتصف الثلاثينات عندما اعجب حسن بأحد التراكسودات،
– دعنا نرى هذا رجاءً
ابتسم الشاب وتهلل وجه فرحا، التفت الى ولدي وقلت له:
-لن تغير رايك فيه حين نصل الى البيت تعرف كم تعذبنا حتى وصلنا
-لا هو هذا ما اريد، اخرجت محفظتي وسالت الشاب عن ثمنه، ضحك وقال: -واصل استاذ-ممن قلت، قال: مني
قلت انت على باب الله وانا اشكرك،-لكني مصر انه ثمن لجميل في رقبتي كان لك في التسعينات.
– جميل
– نعم جميل او لا بقولون لا يضيع جميلا اينما زرعا وضحك.
– حسنا اي جميل
-اليس كنت تعمل ضابطا في مديرية الاحوال المدنية في الكرخ في التسعينات.
-نعم كنت
-في يوم جاء بي انضباط الى مديريتكم لغرض تبديل جنسيتي حيث كنت هاربا وقبض علي وصدر امر بقطع صيوان اذني اليسرى، وقد رأف بي الطبيب واقتطع شيئا قليلا منها وكان نكاية بالهارب ولكي تبقى وصمة عار في سجله المدني تعمد الحكومة على تبديل جنسية الهارب وتكتب في حقل العلامات الفارقة التي كانت تكتب (بلا )قطع صيوان الاذن وتعين اليمنى او اليسرى. وبعد التغير سحبني الانضباط فقلت انت له لحظة في الكتاب يقول يخلى سبيل الهارب بعد الاجراء ويلتحق بعد اسبوع بوحدته، لكن الانضباط اصر على ان يأخذني الى دائرة الانضباط لكنك قلت له لحظة اخرى، ورحت مخابرا احدا ما واعطيته الهاتف وبعد قليل قال امرك سيدي سأطلق سراحه ثم تركني امامك وغادر منزعجا ،كنت انا في ملابس رثة ،انت نظرت الي فرحا. وقلت اين اهلك، قلت من بغداد ثم اخرجت محفظتك واعطيتني ثمن المواصلات ووجبة غداء ،فما رأيك، الا تستحق ان ادفع عنك ثمن التركسود وقبلني فرحا .

About alzawraapaper

مدير الموقع