عصر الجنون والفنون

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

في عصر الجنون، جنون البقر وأنفلونزا الطيور وانتشار فيروس كورونا، عصر التقدم العلمي والتكنولوجيا، عصر الذرة والشبكات العنكبوتية، ثمة عنكبوت ينسج خيوطه داخل رأس الجميع، ليصدّ الصدق من التسلل، والانسجام من الدخول، والتعقل من النفاذ.
وفي عصر الجنون، دول تمارس أبشع أنواع الدكتاتورية، وأقذر أشكال التسلط على الشعوب، وتحتل دولاً أخرى، وتبيد شعوباً، وتدمر وهج الحياة، وهي ترفع لواء الديمقراطية، وعلى الجميع أن يصفق لها ويهتف بحياتها.
وفي عصر (الكاميرا الخفية)، حكومات لا همّ لها سوى التنكيل بشعوبها، والضحك على ذقونهم، ودفعهم إلى كهوف التخلف والانحطاط، وفي ظلّ اليافطات الكبيرة، تسير الدنيا منتصرة على عزف الشيطان.
وفي عصر الجماهير، تخرج الشعوب إلى الدنيا وهي لا تملك معنى لوجودها غير معنى البقاء الذي يجعلها تحت وطأة الاغتراب خائفة مذعورة، وعندما يخرج لها من ينادي للإصلاح، تهبّ واقفة متحدية، ومع اختفاء ذيول الصولة، واختفاء المنادي حاملاً معه ثمن مناداته، ترجع الشعوب إلى حظائرها تجتر الخيبة والإحباط والخذلان.
ما يميز عصر الفصول الأربعة، هو اللعب على قيم ومناهج، ظاهرها برّاق وباطنها داكن، إطارها ابيض ومضمونها أسود، مبناها صدق ومعناها كذب، الساتر ولاء والمستور خيانة، ومع الاستمرار باللعب تكون الحياة قد غادرت مضامينها، ويكون التاريخ قد أعلن الرحيل، وتكون الإنسانية قد وصلت إلى مشارف فجيعتها.
وفي العالم الثالث يكون العقل غائبا إلا من الجنون، والحاكم يقيس حياته وحياة شعبه اليومية بأدق التفاصيل على وفق مفهوم المثل العليا وقوانين الفضيلة في النهار، ويرتكب أكبر المحرمات وأبشع الجرائم في الليل، وفي العالم الثالث يتبختر الحاكم وقد ثبّت كلّ النياشين الوطنية التي حصل عليها من خارج أسوار الوطن المقدس بعد سطوع الشمس، وعند غيابها تبدأ المساومة على الوطن، ليباع أخيرا في أسواق (البالات)، وبالإقساط، وفي بلدان العالم الثالث يتحدث القادة عن مصير شعوبهم، ويذرفون دموع التماسيح على الفقراء والمساكين منهم، وبعضهم يتعرى أمام الجميع ليعرض عضلاته، بعد أن يتناثر الزبد من بين شفتيه ، وهو يعلن الحرص والتضحية بالغالي والنفيس من أجل أن تصل شعوبهم إلى ما فوق القمر، وعندما يُكشف النقاب قليلاً تراهم من أكثر القادة الفاسدين الذين سددوا سهامهم إلى قلب الشعب المسكين.
في بلدان العالم الثالث فنون في التزوير والاحتيال والخيانة، والعزف على مؤخرات الشعوب، وجنون تمارسه الشعوب من أجل أن تبقى الحياة عاهرة تغري الحكام بمفاتنها وجمالها وثروتها، وتسحقهم في حظيرة الخزي والانحطاط.
زغردي يا نفيسة

About alzawraapaper

مدير الموقع