عسل أوركسترا الفوز وحنظل سمفونية الخسارة

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

هناك قاعدة خاطئة لكنها شائعة في أغلب الرياضات والمنافسات مضمونها يؤكد على أن الفوز يلغي الكثير من العيوب الفنية ولا سيما إذا كان الفوز عبارة عن سلسلة متوالية، إذ يمكن أن تخفي هذه السلسلة كل المشكلات الداخلية التي يعاني منها هذا النادي أو ذاك، و إذا ما نال فريق الكرة بطولة الدوري مثلاً فإنها كفيلة بجعل النادي إنموذجياً وكل شيء فيه مثالي ورائع، ويسير بخطىٍ ثابتة ومنظمة وسيكون محور حديث الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، أما إدارياً فستكون الهيئة الإدارية ورئيسها مثالاً وقدوة للآخرين في حسن التدبير والإمساك بتلابيب الأمور بحكمة وقوة، لكن على النقيض من ذلك وكل ما تم ذكره سيذهب في خبر كان مع أول خسارة، فتظهر كل العيوب الفنية والأخبار التي لم نكن نعرفها ونسمعها سابقاً عندما كان الفريق يحقق الفوز.
وعلى نفس المنوال من كان يمتدح الأداء الفني رافعاً شعار الأهم هو الثلاث نقاط، نجده يستذكر كل الأخطاء الفنية السابقة من وجهة نظره، وهناك من كان صامتاً عندما يفوز الفريق على الرغم من وجود مشاكل ومعاناة داخلية بين بعض اللاعبين، إلا أنه عاد لينبشها الآن ويُذكر الجميع بأنه سكت طيلة المدة الماضية دعماً ورغبة في استقرار الفريق، وهناك من يتحدث عن العيوب في كل الأحوال حتى عندما يحصل فريقه الذي يعشقه على بطولة ما وهؤلاء يتألمون بجدية على واقع فريقهم وناديهم، لكن هناك من يتألم عند الخسارة لكونه سيفقد ميزة قربه من الإدارة ورئيسها التي يتنعم عبرها بالمال والهدايا بطرق مباشرة وغير مباشرة وسيحافظ على حبل الودّ حتى آخر لحظة، ومثل هؤلاء كثيرون في هذا الزمن.
إذن على وفق ما سبق ذكره فإن أنديتنا غير محترفة، بل تَدَعي ذلك وتثبت يوماً بعد آخر هشاشة أساسها وكل ما نشاهده ونقرأه في الإعلام لا يتعدى أكثر من كونه تلميعاً وسطوعاً خارجيين يخفي خلفه ظلاماً وعتمةً داخليين، والعثرة كفيلة بسماعنا الكثير عن مبالغ العقود المتأخرة لأشهر عدة والرواتب غير المتوفرة، وشكاوى اللاعبين الأجانب التي تم إرجاؤها فضلاً عن سكوت اللاعبين المحليين إكراماً لعيون إداري أو مدرب، كل هذه الأخبار وغيرها تتوالى ونحن نتفرج على نتيجة الصراعات والتناقضات التي تحدث خلف الستار ونسمع عنها، ما يعني عدم تصديق كل ما يُقال، بل علينا إنتظار الخسارة لنسمع العجب، أما الأندية القائمة على أسس متينة فإنها لا تتأثر بخسارة أو خطأ، ولا تبعثرها سقطة، بل ستمضي بثبات.
وإذا ما نظرنا لواقع الأندية العراقية ومشاكلها بشكل عام ولا سيما الجماهيرية منها سنجد الأزمة المالية قاسماً مشتركاً لمعاناتها، وهذه نتيجة طبيعية لغياب التخطيط المدروس وعدم وضع الإستراتيجيات القائمة على رؤية صحيحة لوظائف الأندية وأهدافها البعيدة المدى، وليس لمجرد تحقيق نتائج في لعبة ما لا تلبث أن ينساها الناس إثر أيةِ نتيجةٍ سلبية، كما أن ظاهرة تغيير المدربين باتت أزمة في الكثير من الأندية وتُعدُ نتيجة طبيعية لكل تلك العوامل المؤثرة في الحياة الرياضية، وكذا الحال بالنسبة لأمور عدة أنهكت واقعنا الرياضي وحان الوقت لتتضافر الجهود سعياً لتصحيح المسار.

About alzawraapaper

مدير الموقع