عراق اليوم والتحديات الكبرى

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

لا نملك الوصاية على أحد ، ولسنا من هواة الوعظ والارشاد ، ولا نستجدي الى من يقول لنا احسنت ، وما نكتبه هو انعكاس لقناعاتنا فيما يحدث في عراقنا اليوم من تحديات كبيرة التي تواجهه بعيد عن لغة القدح والمدح ، وتوجيه الاتهامات الى طرف دون غيره ممّا حدث ويحدث طيلة السنوات العجاف التي مرّت على العراق العزيز .
العراق اليوم بكل ما فيه من أزمات وتجاذبات وحالات فساد وعدم ثقة بين الحكومة والشعب ، وما أفرزه انهيار أسعار النفط ، وما تمخض من نتائج بسبب انتشار وباء كورونا ، كان نتيجة ضعف الادارة وانتهاج رؤية عرجاء في ادارة الحكم أدت الى ضياع الهوية الوطنية ، وتغليب المصالح الشخصية على مصلحة الوطن والشعب والتي يفترض أن تكون المنطلق لكل تشريع ، ومصدر لكل رؤية ، وحافظة لكل تحرك سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي .
وبعد مجيء الحكومة الجديدة بعد مخاضات عسيرة ، وتجاذبات حادة ، وصراعات عنيفة بدأت الأصوات ترتفع مرة وتختفي أخرى للتحرك الجاد لإنقاذ الاقتصاد الوطني ، والحرص على النسيج الاجتماعي ، واتباع السبل الكفيلة لتحقيق العدالة والمساواة من اجل انقاذ العراق والعبور به الى شواطئ الامن والسلام والاستقرار .
ان ما يثير الغرابة في نفوسنا ان الأصوات التي تنادي بالإصلاح هي الاصوات ذاتها التي أوصلت البلد الى ما هو عليه ، وهي التي رسمت خارطة الفجيعة التي اكتوينا بنارها منذ عام 2003 وحتى هذه اللحظة ، وما يثير العجب أن الكتل السياسية بدأت تستبدل جلودها وتصرخ بضرورة التغيير الشامل بسيناريوهات خرجت من بين أصابعها ، ودافعت عن صوابها بكل الخطابات الاسمنتية والشفافة دون أن يلتفت أحد الى المصلحة العليا للبلد والشعب .
الجميع ساهم في عملية الخراب ، وعلى الجميع أن يساهم في عملية الاصلاح وينتقل من لغة الاتهام والتهميش والتخوين الى لغة العقل والمنطق والحكمة .
القيادة ليست لعبة يمارسها اللاعب على هواه ، وانما هي فن مرتبط بثوابت لا يجوز المساس بها ، وجهد لا يمكن التلاعب به ، ونيّة صادقة وايمان عميق ونظرة مستقبلية قائمة على دراسة الواقع ووضع الحلول وفق الامكانيات المتاحة ، وغلق النوافذ أمام الرياح التي تحاول الضرر بمصلحة الوطن والشعب .
العراق اليوم أمام محنة كبيرة ، لا يمكن تجاوزها الا بتغليب مصلحة الجميع على المصالح الفردية الضيقة ، والابتعاد عن كل ما يعيق طريق التخلص من هذه المحنة الكبيرة .
الجميع مسؤول عما حصل ، والجميع أمام الامتحان العسير ، وكل ما نتمناه النجاح للجميع من أجل خروج الوطن معافى من جراحاته التي ظلّ يئنّ من آلامها طيلة الفترة المنصرمة .
الى اللقاء

About alzawraapaper

مدير الموقع