عبدالله اللامي.. من ذاكرة الصحافة الرياضية

د.هادي عبد الله

د.هادي عبد الله

رحل قبل ثلاثة أيام عن دار الفناء قاصدا جنان دار البقاء بإذنه تعالى ورحمته الصحفي الكبير، الاستاذ عبدالله اللامي..
إن الحديث عن الكبير “أبي انس” يتشعب ويتفرع شجونا في مواضيع شتى لان الراحل لم يقيد قلمه في ميدان واحد من ميادين صاحبة الجلالة – الصحافة – انما جرى قلمه في كل الميادين، فكان سباقا في طرحه، خلوقا في تناوله مميزا في اسلوبه.. ومن الميادين التي جرى فيها قلم ابي أنس ميدان الصحافة الرياضية بوقت مبكر، يوم لم يكن في هذا الميدان إلا قلة من المبدعين العاشقين لهذا النوع من الكتابة الصحفية.
لن أسهب في الكتابة، فالمقام انما هو مقام لمحة استذكار في ساعة تأبين استاذ كبير، لذا سأستل من ذاكرة الصحافة الرياضية العراقية ورقة واحدة – من كتاب لي – خلدها رائد النقد الرياضي في العراق الراحل الكبير ابراهيم اسماعيل بعد ثلاثة عشر عاما على طبع تلك الورقة الخالدة على الآلة الكاتبة، كان توصيف تلك الورقة انها كتاب رسمي يقضي بفصل نصف عدد العاملين في جريدة الرياضي التي صارت منذ 11/9 / 1971 بديلا عن كل الصحف الرياضية في العراق وتصدر عن وزارة الشباب، ذلك الكتاب الرسمي الذي صار ورقة خالدة بفضل مقال استاذنا ابراهيم اسماعيل الذي كتبه بعد ثلاثة عشر عاما في جريدة البعث الرياضي وسلط الضوء على ما خلف سطوره حتى صارت كل الاسماء الستة عشر في ذلك الكتاب من مناضلي الصحافة الرياضية بما فيهم العاملون في مجالات ادارية او خدمية، ذلك لأنهم انما فصلوا لإنتهاجهم أو مباركتهم لخط رئيس تحريرهم ابراهيم اسماعيل في التصدي لكل من يتجرأ على المساس بكرامة الصحافة من خلال التدخل في شؤون جريدة الرياضي من الموظفين الرسميين لوزارة الشباب.
لقد كان ابراهيم اسماعيل – رحمه الله – مدرسة مهنية عظمى تخرج فيها الراحل عبدالله اللامي، إذ ورد اسمه في قائمة المفصولين تلك بتسلسل رقم 6 وبصفة محرر متفرغ.. ويصف ابراهيم اسماعيل سبب فصل المجموعة في مقاله : “ وكان يقتضيهم الانصاف ان يصبوا جام غضبهم عليّ وحدي، ولكنهم توسعوا ببركاتهم، فشملت آخرين لا جريرة لهم سوى الموضوعية في العمل من جهة، والصداقة وبعضهم القرابة التي تشدني اليهم”.
شهادة عظيمة وتزكية يفخر بها كل صحفي ان يكون مصدرها الرائد ابراهيم اسماعيل.. وقد حافظ على جوهر هذه الشهادة المغفور له بإذنه تعالى عبدالله اللامي حتى يومه الاخير فارسا نبيلا في بلاط صاحبة الجلالة، وقد ورًث هذا الخلق الكريم لولديه الاعلاميين الخلوقين، انس ومؤنس.
لقد تشرفت بصداقة وزمالة الراحل ثلاثين عاما، وأحمد الله انه لم يحرمني منه، اذ ما زلت اتشرف بصداقة ولديه الرائعين خلقا وعطاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع