عباس يؤكّد أمام مجلس الأمن رفض خطّة السلام الأميركية … أولمرت يعدّّ الرئيس الفلسطيني “الشريك الوحيد للسلام”

نيويورك ـ رام الله ـ تل ابيب/أ ف ب- د ب ا:
وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود أولمرت الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه الشريك الوحيد لتحقيق السلام، رافضا الجهود التي تبذلها حكومة بنيامين نتانياهو لتهميش الزعيم المخضرم.
وأولمرت، الذي خلف نتانياهو بين عامي 2006 و2009، التقى عباس في نيويورك بعد ساعات على رفض الرئيس الفلسطيني في كلمة امام مجلس الأمن لخطة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وحرص رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق على عدم انتقاد خطة ترامب التي تمهد الطريق امام اسرائيل لضم مساحات واسعة من الضفة الغربية، لكنه أكد أن أي مفاوضات مستقبلية تحتاج الى الزعيم الفلسطيني المعتدل عباس.
وقال أولمرت للصحفيين وعباس الى جانبه “انه رجل سلام، ويعارض الارهاب، ولهذا هو الشريك الوحيد الذي بامكاننا التعامل معه”.
وأضاف “الأمر سيستغرق بعض الوقت، لكن هذه المفاوضات سوف تُعقد في النهاية، وشريك اسرائيل في هذه المفاوضات سيكون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس”.
وفي إشارة الى مصاعب نتانياهو السياسية، تساءل أولمرت “من سيكون الشريك من الطرف الاسرائيلي؟ سنعرف لاحقا هذا العام”.
وعباس، الذي خلف عرفات عام 2005، خاطب أولمرت بـ”صديقي العزيز”، قائلا انه يريد أن “يمد يده الى الشعب الاسرائيلي”.
وكان سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة داني دانون قد حذّر أولمرت من لقاء عباس الذي تتهمه حكومة نتانياهو بالتحريض على العنف.
وقال دانون أمام مجلس الأمن إن الفلسطينيين يحتاجون الى زعيم جديد، لأن عباس غير قادر على الاخذ بعين الاعتبار مقترحات ترامب “الواقعية”.
واعتبر دانون أن أولمرت “يدعم الارهاب الدبلوماسي ضد اسرائيل، وهذا مخزٍ”.
وأولمرت قريب من بيني غانتس الوسطي الذي خاض منافستين انتخابيتين قويتين ضد نتانياهو محققا نتائج متقاربة معه لم تسفرا عن فوز حاسم، ومن المتوقع اجراء انتخابات عامة ثالثة في اسرائيل في 2 آذار/مارس.
ولفت أولمرت الى عدم وجود تواصل بينه وبين غانتس.
وتنحى أولمرت عن رئاسة الحكومة الاسرائيلية بعد فضيحة فساد انتهت الى اتهامه وادانته وسجنه نحو سنة ونصف. اما نتانياهو فقد تم توجيه اتهامات اليه ايضا في تشرين الثاني/نوفمبر بتلقي الرشى والاحتيال واساءة الامانة.
ومن جهته ندد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بكلمة داني دانون سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة الثلاثاء خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي ودعوته لتغيير النظام في فلسطين.
وكتب عريقات عبر حسابه على تويتر: “داني دانون ممثل سلطة الاحتلال وبسجل موثق من الجرائم والمخالفات، يستخدم مجلس الأمن ليطلب من دول العالم التنكر للقانون الدولي، ويطالب بوقاحة وبلا خجل بتغيير النظام في فلسطين”.
وتابع: “هذه هي عقلية الاستيطان الاستعماري”.
وكان دانون اتهم عباس بأنه غير واقعي وقال إن السلام غير ممكن ما دام مستمرا في السلطة.
وأضاف أنه “إن كان (عباس) حقا يريد المفاوضات لكان لم يكن الآن في نيويورك، إنما في القدس قولوا له أن يأتي للتفاوض بدلا من الخطابات هنا”.
و أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس اول امس الثلاثاء أمام مجلس الأمن الدولي رفض خطة السلام الأميركية للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني معتبرا انها “تحول شعبنا ووطنا الى دولة ممزقة”، ومؤكدا التمسك بالمقاومة الشعبية السلمية.
وأكد رئيس السلطة الفلسطينية خلال كلمة ألقاها في مجلس الامن الدولي “رفض مقايضة المساعدات الاقتصادية بالحلول السياسية”، مشددا على أولوية الحل السياسي.
وتأتي كلمة عباس بعدما عدل الفلسطينيون عن طرح مشروع قرار يرفض الخطة الأميركية على التصويت في مجلس الأمن الدولي بسبب عدم تلقيهم دعماً دولياً كافياً.
وقال عباس وهو يعرض خريطة كبيرة لدولة فلسطين كما تقترحها واشنطن “نؤكد على الموقف الفلسطيني الرافض للصفقة الأميركية-الإسرائيلية… نحن نرفض الصفقة لما تضمنته من مواقف أحادية الجانب ومخالفتها للشرعية الدولية”.
وأضاف “يكفي أن نرفض هذه الصفقة لانها تخرج القدس من السيادة الفلسطينية وتحول شعبنا ووطنا الى دولة ممزقة”.
وسأل الحضور “من يقبل منكم أن تكون دولته هكذا؟”.
واعتبرت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت أن الخطة الأميركية المرفقة باستثمارات قدرها 50 مليار دولار “واقعية ويمكن تطبيقها”. وأضافت أن الخطة “ليست مشروعا منزَلا، للقبول أو الرفض”. متحدثة عن “اقتراح لإطلاق حوار”.
في المقابل أكدت دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في مجلس الأمن بدورته الحالية (بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإستونيا كما بولندا المنتهية عضويتها) التزامها بحل (إقامة) الدولتين، وبدولة فلسطينية “متّصلة الأراضي، مستقلة، ديموقراطية، ذات سيادة وقابلة للحياة”.
ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول الخطة الأمريكية للسلام، معتبرا إياها أفضل خطة بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين.
وقال نتنياهو في أثناء تجمع لأنصار حزبه أقيم في مدينة بات يام، مخاطبا عباس، إن “هذه الخطة تعترف بالواقع وحقوق الشعب الإسرائيلي، وهذا ما ترفض الاعتراف به دائما”.
وأضاف أن “هذه هي أفضل خطة للشرق الأوسط ودولة إسرائيل والفلسطينيين”.
وفي شأن آخر، علق نتنياهو على تصريحات منافسه السياسي الرئيسي، زعيم تحالف “أزرق أبيض” بيني غانتس، الذي أعلن رفضه تشكيل حكومة ائتلافية مع “القائمة المشتركة” للأحزاب العربية.
وقال نتنياهو إن غانتس “يواصل تضليل المجتمع”، وهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بدون “القائمة المشتركة”، ملمحا إلى ضعف ائتلاف (أزرق-أبيض) بدون العرب، مقارنة بحزب الليكود الذي يتزعمه، ويرجح أن يحصل على أغلبية الأصوات في الانتخابات القادمة بدعم من الأحزاب اليمينية.
وأضاف أن “ناخبي أزرق أبيض ينتقلون إلى الليكود لأنهم يعرفون أن الليكود فقط، وبقيادتي، سيتمكن من تشكيل حكومة يمينية قوية وآمنة لإسرائيل”.
من جهته، اعتبر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون أنه لا يمكن تحقيق السلام ما لم تتغير القيادة الفلسطينية، وقال “لن تتمكن إسرائيل والفلسطينيون من المضي قدما ما لم ترحل” هذه السلطة الفلسطينية.
وعرض الرئيس الفلسطيني خرائط لفلسطين منذ العام 1948 وحتى اعلان الخطة الأميركية، متسائلا “لماذا أصبحنا هنا في هذه الجزر؟”. قاصدا مقترح الخطة الأميركية، ومتسائلا ايضا عن سبب الإصرار على التفرد في صوغ هذه الخطة الأميركية، مشددا على أن السلطة الفلسطينية بحثت سابقا قضايا الحل النهائي مع الإدارة الأميركية.
وقال عباس “لن نقبل أميركا وسيطا لوحدها، جربناها الآن ولن نستطيع أن نجربها مرة أخرى”.
– “السلام المفروض لا يعيش” –
وأوضح عباس ان “هذه الصفقة الغت قانونية مطالب الشارع الفلسطيني وحقه المشروع. كما شرعت ما هو غير قانوني من استيطان ومصادرة للأراضي وضم”.
وطالب بعقد مؤتمر دولي للسلام، وقال “ادعوا الرباعية الدولية وأميركا والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الامن لعقد مؤتمر دولي للسلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار 2334”.
واضاف “أتمنى على الرئيس (الاميركي دونالد) ترامب ان يتحلى بالعدل والانصاف ويدعم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية لصنع سلام حقيقي”.
وأكد ان “السلام المفروض لا يعيش ولا يمكن ان يعيش”.
وقال ايضا “هذه الصفقة تهدم الأسس التي قامت عليها عملية السلام ولن تجلب السلام ولا الأمن للمنطقة”، مضيفا “جئتكم من قبل 13 مليون فلسطيني لنطالب بالسلام العادل فقط”.
وأشار عباس إلى ان السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ممكن وقابل للتحقيق، مؤكداً استعداد الفلسطينيين للتفاوض “اذا وجد شريك مستعد وتحت رعاية الرباعية الدولية”.
وأكد “نحن لا نلجأ للعنف والإرهاب مهما كان الاعتداء علينا، نحن مؤمنون بالسلام ومحاربة العنف”.
ولكنه قال “سنحارب بالمقاومة الشعبية السلمية… مئات الآلاف في الضفة الغربية وغزة خرجوا اليوم ليقولوا لا للصفقة”.
وتوجّه عباس إلى الشعب الإسرائيلي قائلا إن “مواصلة الاحتلال والاستيطان لن يصنع لكم أمنا ولا سلاما”، مؤكدا أن “صراعنا ليس مع اتباع الديانة اليهودية نحن ضد من يعتدي علينا”، وضد “من يحتل أرضنا”.
وقال الرئيس الفلسطيني “سنواصل مسيرة كفاحنا نحو انهاء الاحتلال ونؤكد ان شعبنا لن يركع نريد حقنا”.
و دافع صهر الرئيس الأميركي وعراب خطة السلام الأميركية جاريد كوشنرالاسبوع الماضي أمام مجلس الأمن الدولي عن ضرورة التخلي عن “العادات” القديمة لدى التعامل مع “المشكلة الأكثر صعوبة في العالم”، في اشارة الى النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.
ولطالما أعلن الفلسطينيون رفضهم الخطة الأميركية التي تنص على بقاء القدس “عاصمة إسرائيل غير القابلة للتجزئة”، وعلى اعتراف الولايات المتحدة بضم إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وتوصي بإقامة عاصمة فلسطينية الى شرق القدس.

About alzawraapaper

مدير الموقع