عائلة الخضيري البغدادية هي الوحيدة التي استضافت نواة تشكيل الجيش 1921

طارق حرب

طارق حرب

في سلسلة بغداد تراث وتاريخ كانت لنا محاضرة عن احدى العوائل البغدادية الشهيرة وامتازت هذه العائلة عن العوائل البغدادية الاخرى انها العائلة البغدادية التي ابتدأ تشكيل الجيش العراقي في أحد بيوتها ذلك ان عبد القادر الخضيري خصص داره الواقعة في شارع الرشيد القريبة من جسر الجمهورية وقبل لقاء شارع الرشيد بشارع أبي نواس خصصها كأول دائرة عسكرية في تاريخ العراق ذلك ان بداية وزارة الدفاع التي استقبلت أول المتطوعين في الجيش كانت في دار عبد القادر الخضيري قبل نقل نواة الجيش الى مبنى المشيرية مجاور القشلة والى الرديف والى القلعة اي وزارة الدفاع حيث تم تشكيل فوج موسى الكاظم الذي نقل الى خان الكابولي في الكاظمية سنة 1921م ثم الحلة وعائلة الخضيري العائلة الوحيدة التي كان لها في النصف الاول من القرن العشرين ببغداد سبع مجالس ثقافية أدبية في محلة الاعظمية ومحلة الكرادة الشرقية ومحلة باب الشيخ ومحلة الصدرية ومحلة راس الساقية ومحلة سراج الدين ومحلة الدسابيل وهذه العائلة البغدادية عائلة الخضيري العائلة التي سيطرت على النقل النهري وخاصة بين بغداد والبصرة اذ اهتمت بالنقل النهري منذ أن كان بالطرق البدائية حتى بداية النقل بالمراكب البخارية سنة 1841م وما تبع ذلك من تشكيل شركة للمراكب في بغداد سنة 1854 برأسمال حكومي ومن التجار والاعتراض على بيع السفن الى جهات النقل الى الجهات الانگليزية حيث تزعمت هذه العائلة الاتجاه الرافض للبيع وتوسطت لدى السلطان العثماني بعد أن قرر والي بغداد بيع السفن ولكنها لم تستطع منع ذلك واستمرت في تجارة النقل حتى انها اشترت الشركة الانگليزية بأجمعها وهي شركة بيت اللنج وتم الشراء في ثلاثينات القرن العشرين بزوارقها ومعداتها ومحطاتها على الانهر وحتى بناية الشركة المذكورة تلك البناية الكبيرة في شارع الرشيد.
وآل الخضيري اسرة يطول الكلام عنها لما لها من ماض مجيد اذ هي من العوائل التي اشتهرت ليس ببغداد باعتبارها عائلة بغدادية بل في أطراف العراق منذ زمن بعيد في التجارة والزراعة وهي تعود الى عشيرة شمر العشيرة المشهورة في المشرق العربي تربطها مع العوائل العراقية صلات النسب والقربى وأول من اشتهر من رجالها الحاج زكريا بن الحاج خضر الذي شيد مسجداً في محلة الدسابيل القريبة من باب الشيخ وأجرى له الجرايات وحبس له الاوقاف وجعل من ملحقاته سقاية للناس بموجب وقفيات مسجلة في محكمة بغداد الشرعية تعود الى سنة 1796م وبعدها وكان له مجلس ثقافي في داره وبعد وفاته دفن في هذا المسجد وكتب عليه:-
أبا زكريا في النعيم مخلد وكان ذلك سنة ٍ1819 م واعقبه من هذه العائلة بالفضل والوجاهه عبد الرحمن چلبي الخضيري والحاج عبد القادر چلبي الخضيري ثم الحاج عبد الرزاق چلبي الخضيري مجدد بناء مسجد الشيخ عبد العزيز الانصاري في محلة سراج الدين بعد أن أصابه الاهمال الذي جدده وصرف عليه المبالغ وجعل له قبلة ومصلى ومدرسة علمية وسقاية وأوقف عليه الاموال سنة 1885م ومن أعيان هذه العائلة عميد التجار عبد القادر باشا الخضيري بن الحاج عبد الرزاق حيث كان من أهل الثروات الطائلة فله بين بغداد والبصرة البواخر الصغيرة والكبيرة ومن عادته عدم أخذ الاجرة من الفقراء والعمال ولصيته الواسع وذكره الحسن ولشهرته وسيرته المستقيمة منحه السلطان العثماني رتبة الباشوية سنة 1900 أي أصبح في نفس رتبة والي بغداد العثماني باشا بغداد الذي توفي سنة 1922م الذي خصص داره لنواة الجيش عند بداية تشكيله كما رأينا.
كذلك حصل على وسام شير خورشيد من ايران توفي سنة 1922م ومن هذه العائلة ياسين چلبي الخضيري بن عبد الرزاق حيث يجلس في الخان الذي يملكه في شارع المستنصر قريب من المحكمة الشرعية لقضاء أشغاله التجارية الذي كان أديباً ظريفاً أبعده الانگليز الى الهند حصل على عضوية مجلس الاعيان الملكي توفي سنة 1946 أما الاخ الثالث من ابناء عبد الرزاق الخضيري وهو عبد الجبار باشا الذي اتخذ من البصرة محلا لأعماله خاصة في شؤون النقل النهري وأخوهم الرابع قاسم باشا بن عبد الرزاق فقد كان أول رئيس لغرفة تجارة بغداد بنى مسجدا في البصرة وآخر في العمارة وانتخب نائباً في البرلمان الملكي أما السيد ناجي چلبي بن رشيد چلبي فقد مدحه ابراهيم الدروبي بكتابه (البغداديون) بشكل لم يمدح آخر فلقد كان كريم الاخلاق حسن الصفات مليح الملمات يأخذك بمداعباته وقصصه الممتعة وفكاهاته المتنوعة شارك في مشاريع خيرية كثيرة من مساجد ومستشفيات ومعاهد ومنهم الحاج عيسى چلبي الخضيري الذي اتصف بالوداعة والاخلاق الحسنة والنزاهة وعبد الكريم چلبي بن عبد الجبار چلبي الخضيري وعبد الودود چلبي بن قاسم باشا الخضيري وغيرهم من رجال هذه العائلة الكريمة وتبقى عائلة الخضيري البغدادية العائلة البغدادية الوحيدة صاحبة المجالس الثقافية السبعة.

About alzawraapaper

مدير الموقع