(طاولةُ الليل)

عبد الله مفتاح

أجود مجبل
كم كنتَ تجمعُ مِن بينِ الخُطى وطناً
وكانتِ الريحُ في عُنفٍ تُبَدِّدُهُ
كم زورقٍ حرسَت عيناكَ قامتَهُ
كانت ضفافُكَ خلفَ العُمْرِ تفقِدُهُ
وظَلَّ شبّاكُكَ المسفوحُ يُطفئهُ
رمْلُ القبائلِ
والأشعارُ تُوقِدُهُ
فلم تجِد غيرَ هذي الريحِ مُتَّكَأً
وليس ثَمَّةَ شيءٌ أنتَ تقصُدُهُ
فاخترتَ أن تستعيرَ الليلَ طاولةً
وأن تُشيرَ ليومٍ لا يُرى غدُهُ
حُيّيتَ يا وطناً ينتابُني
فأرى كلَّ الخساراتِ
مَرَّت فوقَها يدُهُ
فيَّ ارتباكاتُ نهرٍ لا مَصَبَّ له
وألفُ صيفٍ حزينٍ حانَ مَوعدُهُ
لكنَّ بي فرحاً ما ذاقَهُ أحدٌ
إلّا سليمانُ لمـّا عادَ هُدهُدُهُ

About alzawraapaper

مدير الموقع