ضريبة الرأي الحر


Warning: ksort() expects parameter 1 to be array, object given in /home/alzawraa/public_html/wp-content/plugins/yet-another-related-posts-plugin/classes/YARPP_Cache.php on line 465

أحمد الجنديل

نسمع ونردد ما نسمع عندما كنّا في بداية المشوار بأنّ الانسان يولد حرّا، ويعيش حرّاً، يقول ما يؤمن به دون خوف، وعندما اشتعل الرأس شيباً وامتلأ القلب همّاً ونحن نستعرض أحداث التاريخ، عثرنا على كذبة كبيرة ووقفنا على حقيقة مرعبة مفادها أنّ الرأي الحر مكبل بالضرائب ومن النوع الثقيل، وبعضها من الضرائب التي تدفع أصحاب الرأي الى حتفهم وسط كرنفال من التصفيق وتبادل التهاني.
كذبة كبيرة تثير الاشمئزاز والقرف في النفوس ، وتضعنا أمام حالة من السخرية السوداء، فبينما يعيش المنافق الرقيع بأحسن حال، يتنعم بملذات الحياة، تتسلط عليه الاضواء، ويتبختر بخيلاء بين أبناء جلدته نرى أصحاب الرأي الحر يزجون في السجون والمعتقلات، تتسابق نحوهم التهم وكل تهمة تحمل سيف الحاكم، او عقاب الكاهن، أو حبل الانتهازي الذي يلتف حول رقابهم.
معادلة لا تعرف العدل والإنصاف، ولا تقترب الى المنطق والحكمة، ولو قلبت هذه المعادلة منذ فجر البشرية وحتى مرحلة شيخوختها التي تعاني منها اليوم لأصبحت الحياة مزدهرة بكل عوامل التقدم والأمن والاستقرار.
ومع استمرار هذا المنهج المدمر، اتسعت دائرة النفاق وأصبحت له مدارسه ومناهجه وطلاسمه، وتقلصت فرص الحياة الحرة الكريمة نتيجة الاضطهاد والتعسف الذي يتعرض له أصحاب الرأي الحر.
الحاكم، ونتيجة حالات الوهم التي رضعها من العرش الجالس عليه، يعتقد ان بيده مفاتيح الخطأ والصواب، وكل من يخالفه الرأي لابد من نيل عقابه امّا بالحرق أو تقطيع الاوصال، والكاهن يعتقد، ومن باب الوهم الذي دخل منه، انّ الله قد ألهمه الحجّة الدامغة والبرهان الساطع والالهام، وكل من يقف بوجهه لابد من تصفيته بكل الطرق لكي يرجع الى صوابه وتستقيم الحياة وفق رؤية الكاهن المقدس، ودخل مفهوم العقاب والتخوين الى عقل السياسي الذي يتكئ على افكار جاهزة مدته بكل صنوف العظمة المزيفة باعتباره المنقذ الأوحد لجموع المضطهدين والمشردين والجياع.
لا أريد الخوض في تاريخنا القديم والحديث، فتاريخنا والحمد لله ناصع البياض، مشرق الصفحات، نظيف من الداخل والخارج، يولد الانسان فيه حرّاً ويموت حرّاً، وشعارات الحرية مرفوعة فوق كل الرؤوس، ومعلقة على كل الحيطان، ومكتوبة بكل انواع الخط العربي والفارسي والافرنجي، ولكني اريد الاشارة فقط الى ان ما تعرض له أصحاب الرأي الحر من خوف وبطش وترويع وتنكيل كان منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا، ولم يكن من افرازات الرأسمالية أو الامبريالية، ولا بدعة افرزتها اسعار النفط، ولا دخلت علينا من نافذة الارتفاع المثير لأسعار الطماطم والباذنجان والزيت وبقية اسعار المواد الغذائية الأخرى.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع