صراع الديكة على بيضة القبان

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

انتابني إحساس بالغضب وأنا أسمع من خلال القنوات الفضائية إصابة مواطن بريطاني بجروح نتيجة اعتداء شخص مجهول الهوية بسكين عليه.. وازداد غضبي وأنا اشاهد القنوات الفضائية تتناقل هذا الخبر باهتمام بالغ دون غيره من الاخبار.. ووضعني هذا الحادث في دوامة الغضب حزنا، لا على المواطن البريطاني، بل على المواطن العربي عامة، والعراقي خاصة، على اعتبار ان هذا المواطن العربي وضع في خانة شعب وصف بـأنه من خير امة اخرجت للناس، وهو ما زال، ومنذ آلاف السنين، مشروع قتل بدم بارد.. قتل مجاني حتى بات القتل فيه شيئا طبيعيا.. نساء واطفال وشيوخ بالالاف يسفك دمهم وتتوارى جثثهم تحت الارض بدم بارد أبرد من الثلج.. وأنا اتمعن هذا المشهد المقرف تراءى لي كم اصاب المواطن العربي من ذل وهوان.. وسرح تفكيري لأقارن النظرة الدونية التي تنظر فيه دول الاستكبار العالمي للدول النائمة او ما يطلق عليها بالدول النامية.. وتراءى لي، وضمن قناعتي الشخصية، ان هذه الدول تنظر إلينا نظرة دونية قاصرة، وتعاملنا كشعوب مغلوبة على امرها، وهي في النتيجة تنظر إلينا كشعوب لا تستحق الحياة.. وعذرا لما اقول، تعاملنا هذه الدول بمستوى اقل منزلة من المخلوقات الاخرى، تعاملنا بمستوى اصغر المخلوقات مثلما يتعامل الانسان مع “النمل” الذي يتكاثر في جحور جرداء كجماعات مؤذية ومقرفة ومقززة للنفس، ولا يهم إن مات منها ألف او حتى ملايين سحقا بالاحذية او المواد المبيدة القاتلة للحشرات كونها كائنات غير نافعة في نظرها.. وان اختلفت الرؤى، فهذه النظرة القاصرة استمرت منذ بداية الغزو الاستعماري او ما يطلق عليه ابو ناجي “ الاستعمار البريطاني” الذي تعامل مع شعوبنا بنظرة قاصرة وموبوءة مملوءة بالحقد والغل على هذا الانسان الذي استطاع ان يتحكم لقرون مضت في دوران الارض على وفق مشيئته، وان يؤسس حضارات ما زالت أطلالها وشواخصها حاضرة تكشف عظمة الانسان العربي والعراقي بشكل خاص، هذا الماضي المشع بنوره يمرغ انوف دول الاستكبار العالمي بالوحل، بعد ان كانت الحضارة العربية قد بسطت سطوتها على الارض لتملأها عدلا، بعد ان كانت بؤرة يتحكم فيها خنفساء الارض من حكام فسقة، لكن مع دوران الارض حول نفسها، وانغماس قادتنا بملذات الترف والفسق والفساد والفجور، تسلطت علينا وحوش كاسرة من جبابرة فسقة لا يعرفون مخافة الله، لينقضوا على بلادنا طعنا بسكاكينهم الغادرة، وكان اول ضحايا همجيتهم الخليفة المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس الذين حكموا العراق بحكم كله ترف وانغماس في الملذات، ووسط هذه الحياة المترفة فشل هؤلاء الحكام المترفون في صد هجمات المغول واقناعهم بعدم غزو بغداد، واعلن الخليفة المستعصم بالله استسلامه للمغول، فكان جزاؤه ان وضعه القائد المغولي، هولاكو، في كيس، فمات ركلا بأحذية الجنود الغزاة، واليوم تتكرر المأساة، فالعدو يتربص بنا للانقضاض علينا، وقادتنا يعيشون في حياة الترف، لم تحركهم احاسيسهم الانسانية ولا الوطنية لإعداد العدة لمواجهة الخطر الجاثم امامنا، المتربص للانقضاض علينا، مختلقا الحجج والذرائع والاسباب، وهي حجج باتت بالية، ولم يتبق لدول الاستكبار العالمي إلا مقاتلتنا والفتك بنا، تارة باسم الديمقراطية المزيفة، وتارة باسم الدين، زورا ونفاقا، كما حصل مع عناصر القاعدة وداعش ليزيدوا فينا قتلا وتنكيلا، ولينشروا بيننا البلاء والامراض والاوبئة، مثلما فعل هولاكو وغيره من القادة المستبدين.. فمتى ينهض شعبنا ليعيد بناء نفسه في زمن الانحطاط والتردي وصراع الديكة على بيضة القبان؟!

About alzawraapaper

مدير الموقع