صاحبة الجلالة.. “الزوراء” في زمن الكورونا

يحيى الزيدي

تعد الصحافة في الأزمات والحروب في صدارة المهن الأكثر خطورة في العالم كله، ويكون الصحفي والإعلامي عادة في الواجهة لكل ظرف طارئ.
عندما لا تجد صحيفة “الزوراء” أو باقي الصحف المحلية الورقية في بورصة الصحف أو منافذ البيع الاخرى كالمكتبات والاكشاك، بسبب ظهور فيروس كورونا المستجد وحظر التجوال، فهذا أمر محزن للغاية.. فحظر التجوال الذي فرض من قبل خلية الأزمة المشكلة بالأمر الديواني 55 لسنة 2020، واغلاق الطرق في بغداد والمحافظات، أوقف إصدار جميع الصحف الورقية في البلد، ومن بينها صحيفة الزوراء.
إن تاريخ الصحافة العراقية المشرق، الذي يثبت ان العراق سبق أكثر دول المنطقة في صناعة عالم الصحافة الجميل، وفي تأسيس طريق تزهو به الكلمة الحرة، فإن صحيفة الزوراء هي أول صحيفة صدرت في العراق، حيث صدر العدد الاول لـ «جريدة زوراء» في 15/6/ 1869، أي ما يقارب الـ151 عاما، وفي هذا الظرف، كان لا بد لهيئة تحرير الصحيفة ان لا تقف عاجزة، أو مكتوفة الايدي، أمام ظهور فيروس كورونا المستجد في البلد، لذلك قررت أن تستمر بالصدور الكترونيا، لكي تواكب الاحداث، وترفد القراء بكل ما هو جديد، من خلال موقعها الالكتروني والفيسبوك وتويتر، اضافة الى حملة التوعية التي تقدمها الصحيفة من خلال الاخبار والتقارير التي تنشر فيها بشكل يومي.
كان الأمر في بداية يوم 18-3-2020 صعبا على جميع الزملاء العاملين في صحيفة “الزوراء” وباقي الصحف الورقية، وعلى القراء الذين يجدون نكهة خاصة في الصحافة الورقية، وهم كثر ممن ما زالوا مخلصين لقراءة الصحافة الورقية، نعم كان يوما صعبا جداً أن يبدأوا يومهم بدون جريدة يتصفحونها، ويستمتعون بمطالعة أخبارها الخاصة وتقاريرها، في مشهد لا يعرفه إلا من أدمن على قراءة الصحيفة، وعصر الورق وأخلص له.
في هذا الظرف العصيب، قررت رئاسة التحرير، المتمثلة بنقيب الصحفيين العراقيين، رئيس اتحاد الصحفيين العرب، مؤيد اللامي، ومدير التحرير، يحيى الزيدي، اصدار الصحيفة الكترونيا، والعمل يكون من “المنزل” ، خشية على سلامة الزملاء العاملين، الى حين عودة ظروف البلد الى ما كانت عليه قبل ظهور فيروس كورونا.
وبالفعل تم الاتفاق مع هيئة التحرير والقسم الفني والتصحيح اللغوي على اصدار العدد الاول الكترونيا يوم الاربعاء الموافق 25-3- 2020 من المنازل، وسيستمر بالصدور الى أن تنتهي ازمة البلد على خير ان شاء الله، وعودة الامور الى ما كانت عليه.
ورغم أن الأمر والتجربة كانت جديدة لأسرة التحرير وجميع الزملاء العاملين، إلا ان الامر نوقش قبل عدة أيام مع الزملاء في هيئة التحرير، وكانت لديهم الرغبة الحقيقية في انجاح هكذا خطوة، ولأن الامر كان متوقعا في ظل الإجراءات الاحترازية التي اتخذت في جميع انحاء البلد، والعالم أجمع، من أجل إبطاء انتشار فيروس كورونا القاتل، ومحاصرته لمنع نقل العدوى وتفشيها بين الناس.
لا يخفى عليكم أيها القراء الأعزاء ان الصحفيين والاعلاميين يعيشون عبر العالم ظروفا لم يعهدوها من قبل، مع تفشي كورونا، حيث يعمل العديد منهم في دول فرضت حظرا للتجوال، وهو ما يصعب في مهمتهم، ويفرض عليهم المزيد من المسؤوليات، لاسيما ان العالم أجمعه ينتظر رسالتهم المهنية من خلال وسائلهم الصحفية والاعلامية المختلفة والمنتشرة في العالم أجمع.
وبعد هذه الاحداث، يبدو أن فيروس كورونا لن يغير فقط سلوكيات وعادات الناس الصحية، وإنما سيغير شكل العالم إلى الأبد على المستوى الاقتصادي والسياسي والصحي.. وعلى مستوى العلاقات القائمة بين الدول.. نحن بصدد عالم يتشكل على وفق محددات جديدة ما زالت الأيام تفرزها وتعيد بلورتها، ولكن من المؤكد أن العالم بعد كورونا لن يكون أبدا كما كان قبل ظهوره.

وفي الختام أقول: رسالتنا المهنية ستستمر، وفي أحلك الظروف.. سائلا المولى عز وجل أن يحفظ الجميع من كل وباء ومكروه وسوء.

About alzawraapaper

مدير الموقع