شيخ الخزاعل سلمان بن عباس يتمرد على الإدارة العثمانية في بغداد

طارق حرب

طارق حرب

تمرد الشيخ سلمان بن عباس الخزعلي على الادارة العثمانية في بغداد لمدة 18 سنة ابتدأت سنة 1700 بمهاجمة مدن في منطقة الفرات الاوسط واستمر عصيانه وتمرده طيلة حكم الولاة العثمانيين مصطفى باشا الذي حكم بغداد سنة 1699م والوالي يوسف باشا الذي حكم بغداد سنة 1702 والوالي حسن باشا الجديد أو جديد حسن باشا الذي حكم بغداد سنة 1704 م وانتهى عصيان هذا الشيخ وتمرده على بغداد سنة 1718م عندما دخل الى بغداد خفية قادماً من فارس حيث جاء الى الوالي مبدياً عذره طالباً العفو فقبل والي بغداد حسن باشا العذر وعفا عنه. ففي سنة 1700 تحركت عشائر كثيرة ضد سلطة بغداد العثمانية وضد حاكم بغداد الوالي العثماني مصطفى باشا وصدرت الاوامر من العاصمة الاستانة بالقضاء على التمرد في البصرة والقرنة خاصة وان بعض هذه العشائر لم تدفع الميري أي الضريبة ومن بين ذاك الشيخ سلمان بن عباس الخزعلي الذي لم يذعن لإدارة بغداد لا بل تحرك واستولى على مدن وقرى وعظم سلطانه حتى استولى على مدينة النجف الاشرف وجهز ولاة بغداد الجيوش وأرسلوها مرات فلم يتمكنوا من اخضاعه وازدادت ثروة الشيخ سلمان وقدرته القتالية وعلى الرغم من ان بغداد أنفقت أموالا طائلة لاخضاعه لكن الخيبة كانت النتيجة في كل مرة ودفعت أعمال الشيخ سلمان رؤساء العشائر الاخرى على محاكاته لذلك ادعى الاستقلال وأخذ يهدد المدن والقرى لذلك أصابت الحركة أنواع الاضرار وصار مع رؤساء العشائر يأخذون ضريبة (التسيار) من السير أي ان كل ما في اراضٍ تسيطر عليها عشيرة ما عليه أن يدفع مبلغاً معيناً الى رئيس العشيرة والا فلا يمكن اجتياز الارض والشيخ سلمان الخزعلي لم يكتف بذلك بل جمع جيوشاً من الاعراب وحاصر الحلة بقصد الاستيلاء عليها ولكنه لم يستطع الاستيلاء عليها بسبب ان والي بغداد جهز جيشاً كبيراً للوقوف بوجه الشيخ سلمان الخزعلي كذلك فإن أبناء المدينة عملوا الاسوار وتأهبوا للطوارئ؛ لذا لم يفلح الخزعلي في هجومه على الحلة واعمال الخزعلي هذه شلت يد حكومة بغداد وقللت من الضرائب لذلك فاتحت الادارة في بغداد العاصمة حول ذلك فصدرت الاوامر بسد نهر ( ذياب) بقصد الضغط على الخزاعل لذك استلمت بغداد السفن وبعض الاموال وعددا من القادة العثمانيين منهم محافظ الموصل ووالي شهرزور ومحافظ ديار بكر وعساكر كثيرون لتنفيذ هذه المهمة. ووجه والي بغداد دعوة الى الشيخ عباس والد الشيخ سلمان الخزعلي للطاعة ونصحه وحذره من نتائج الاصرار فلم يجب الوالد وأجاب الابن الشيخ سلمان بكلمات يشم منها الغرور والمعاندة وهكذا تحرك جيش بغداد من الكرخ حتى وصل الجيش الى مرقد عون بن علي القريب من النهر ولكن الشيخ خزعل وصل اليه المدد من العشائر الاخرى واستطاع حشد ما يربو على الاربعين الف بين مشاة وفرسان لسد طريق جيش بغداد ويقطع خط رجعتهم وقد استطاع اخفاء عساكره بين الادغال حيث تم فتح النار على جيش بغداد واشتبك الجيشان ولكن استخدام جيش بغداد للمدافع فتفرق شمل جيش الخزعلي وصاروا طعماً لسيوف جيش بغداد فولى الخزعلي الادبار وتعقب جيش بغداد ساعتين جيش الخزعلي وانتصرت بغداد وكان هذا الحادث سبباً في تقديم الطاعة من الاعراب لبغداد ولكن عملية السد رافقتها الصعوبات لذا صرف النظر عنها فرجع الجيش الى بغداد من طريق النجف كربلاء وبعد شهر ورد كتاب من أحد الضباط في هذه الانحاء يفيد ان الشيخ الخزعلي عاد للظهور في هذه الانحاء مرة أخرى وطلب المدد من بغداد فلم يتم تقديم المدد له فتقدم الشيخ سلمان واستولى مرة ثانية على هذه الانحاء. وبعد فترة تجمعت عساكر وقادة ببغداد كما حصل في المرة السابقة للقضاء على الشيخ الخزعلي الذي ركن الى الخدعة فأرسل ابنه رهناً الى الادارة العثمانية وأرسل والده عباس وذكر انه يؤدي الضرائب كل سنة وطلب توسط قاضي بغداد فقبل طلبه ولم يتم ارسال جيش لحربه. وكان ذلك سنة 1702 وكان ذلك زمن والي بغداد مصطفى باشا واثناء حكم والي بغداد حسن باشا سنة 1795عزم الوالي على القضاء على شيخ الخزاعل ذلك انهم قالوا ان سبب الفتنة التي حصلت في العشائر هي عشيرة الخزاعل وشيخها سلمان وكان عدد الخزاعل قليل جدا الا انها اكتسبت بمهاترة رئيسها الشهرة الكاملة وانقادت لها العشائر حتى أن صار شيخ الخزاعل يدعي الامارة على العرب وصاهر عشائر كثيرة فتجمعت له عشائر البادية والتفت حوله وسيطر على مدينة كبيرة كانت تسمى( الحسكة) من أحسن ضياع العراق في ذلك الوقت كما يصفها عباس العزاوي في كتابه العراق بين احتلالين.

About alzawraapaper

مدير الموقع