شهيدة كورونا

محمد فتحي السباعي
أعرفُ من أنا ومن أكون أفتح بوابات الفرح والأمل كل صباح اخرج الكون من حزنه أتوضأ بالنور وأصلى وأذهب للمستشفى جندية في الجيش الأبيض منذ اليوم الأول بوجود الفيروس وأنا فارسة في محراب الكنانة لا أخشى كأس الموت وأجنحة روحي عابرة للسماء وعيوني تطلق أشعة الشمس وتضيء الحلم وعندما أخذت العدوى ياأمي سقطت الأقنعة وكسرت المرايا الخادعة ذقت طعم الشراسة والافتراس عرفت معنى التنمر وقنص الفجر واغتيال الضوء ذبحت في معمدا نية الذعر عيوني تفيض دما وأعلم أني سوف أموت وتفزع الطيور من بعدى أسمعيني ياأمي لم أمارس رومانسية ساذجة ماتت صارخة الأم بابنتي أنت الغرير الذي مات من أجل الغريق وأغمضت عيون الشهيدة دخل الطبيب وكتب شهادة الوفاة وبعد الغسل والذهاب بالعربة للدفن كانت الصدمة بخروج أهالى القرية وتكسير سيارة الإسعاف ومحاولة منع الدفن ويستمر فيرس التنمر يقتل الرحمة في قلوبنا رغمًا عنَّا التقينا ، في بقعة ليلٍ موحش رأيت دموع النجوم، وكأني مستندًا كان جسدها إلى جذع صفصافة يحكي حوارها مع أمها ويدي تنزف من الوجع ترتعش وروحي، قمرٌ مختنق من موت الإنسانية في القلوب وقلمي يلقي بظلالٍ الحسرة على الورق وكلماتي داميةٍ من جرحها تلقى صحائف الاتهام ولا سبيل من ينقذ ملائكة الحلم من مخالب الجهل يا أمي لا عليك يا محمد متى دخلت ليس مهم أعلم أنك تحبها موجعا بما حدث الشمس حزنت عليها ، هوت أعشاش العصافير بتراتيل الوداع ، سقطت أبراج الحمام ، من معبدٍ بدأتْ شعائرُ ألم مقدس ، قربانًا جرح مبجل ، ارتجفتْ الكواكب ، وانتفضتْ المجرات ، أشارت موت الحب والعلم لأنك لم تنسى قصة حبكم وتعاتب نفسك والمجتمع المجرم لم أنس يا أمي كنت أرى في صوتها ابتسامة الدنيا وجمالها وعيونها معبد الحسن أصلي بمحراب روحها لمسة يدها عنائها عزفها على البيانو كانت مثل النسيم وأنا بحر عشاق أما أنا اليوم أشلاء
رجل محطم يحيى على الذكرى ينزف من الوجع.

About alzawraapaper

مدير الموقع