شهر رمضان المبارك في الأدب العربيّ

رجب أحمد
لم يكن شهر رمضان بكل معانيه الدينية، والروحية، والقيميَّة، بالمناسبة الـتي يغفلـها الأدب العربي بشـقيه النثري والشعري ، وزمنيـه الإسلامي والحديث، بـل نجـد الأدباء والشعراء يحتفلون بشـهر رمضان ويحسنون استقباله من خلال إظهار آثار الشهر الكريم على عادات النـاس وسلوكياتهم والاحتفال بالانتصارات التي حدثت خلال الشهر ، باعتباره شـهراً للهدايـة والنصر والكرم والجود وحسن الخلق، وقد هجا الشعراء من يرتكب المعاصي في رمضان، وإن كان بعض الشعراء ممن كان يثقل عليهم الصوم قد هجوا رمضان في بداية حياتهم ، خلافاً لما قالوه عنـد الشيخوخة، مثل :
( ابن الرومي … و … أبي نواس )
حيث قال الأول، وهو الشاعر العباسي ، وقد أدركه الصيام في شهر أغسطس آب، بعد أن صامه واصفاً معاناته من شدة الحر والعطش بقوله :
شهر الصيام مبارك
ما لم يكن في شهر آب
الليل فيه ساعة
و نهاره يوم الحساب
خفت العذاب فصمته
فوقعت في نفس العذاب
وهذا ( ابن رشيق القيرواني ) يعبر عن حزنه وضجره لرؤيته هلال رمضان :
لاح لي حاجب الهلال عشياً فتمنيت أنه مـن سحابِ
قلت أهلا وليس أهلا لما قلت ولكن أسمعتها أصحابي
مظهراً حبه وعندي بغض لعـدو الكؤوس و الأكوابِ
وعلى الجانب الآخر .. لقد كان رمضان ملهماً للأدباء المسلمين مـن العرب وغير العرب .. ولقد حفـل الأدب العربي منذ عصر صدر الإسلام بكثير من صور التعبير عـن التكريـم والحب والتقدير للشهر الفضيل .. وفي التاريخ الإسلامي القديم والحديث تغنى الكثير من الشعراء بفرحة شهر رمضان منهم على سبيل المثال :
يقول ( محمود حسن إسماعيل ) مرحباً بشهر الصيام :
أضيفٌ أنت حلّ على الأنام وأقسم أن يحيـا بالصيام
قطعت الدهر جوّابا وفيّا يعود مزاره في كـل عـام
تخيم لا يحدُّ حماك ركنٌ فكـلّ الأرض مهـدٌ للخيـام
نسخت شعائر الضيفان لما قنعت من الضيافة بالمقام
ورحت تسدُّ للأجواد شرعا من الإحسان علويّ النظام
بأن الجود حرمان وزهد أعـز من الشراب أو الطعام
وقد جرت عادة الشعراء أن يرحبوا بهلال رمضان الذي يأذن ببدء هذا الشهر الكريم ، ويتفننوا في وصفه ويعدوه امارة خير وبشارة يمن وبركة، فيقـول الشاعر (ابن حمديس الصقلي) :
قلت والناس يرقبون هلالاً يشبه الصبّ من نحافة جسمه
من يكن صائما فذا رمضانُ خطَّ بالنور للورى أول اسمه

About alzawraapaper

مدير الموقع