شقاوات أيام زمان

يذكر الكتاب والمؤرخون ان بغداد سابقا وخاصة في العهود العثمانية كانت تشهد وجود ما يسمى بالشقاوات وقيل انهم كانوا يسمون قطاع طرق، او ما يسمى بـ(السلّابة)، ويذكر التاريخ ان من اشهر هؤلاء الشقاوات هو ابن عبدكة، وقد سجن في العهد العثماني ومات في السجن. والاخر اسمه حميد التائب، وكان هذا من سلّابة وشقاوات ذلك العهد، وقصته معروفة وسمي بالتائب كونه ترك التسليب وصار رجلاً سوياً، وقد كرّمه الوالي العثماني، وذلك عندما كانت شقيقة الوالي العثماني في سفر الى بغداد فتهجّم عليها عدد من اللصوص وقطاع الطرق، وكان معهم حميد التائب، فلما رآهم يعتدون على شقيقة الوالي، وهو لا يعرف انها اخت الوالي، أخذته الحميّة والشيمة فخلـّصها منهم، وهذه القصة معروفة.
وشهدت بغداد شقاوات بغداد من العهد الملكي في العراق حيث كانت بغداد في ذلك الوقت ليست بغداد اليوم مساحة وبناءً، ولو وصفنا بغداد الكرخ والرصافة، لاستطعنا ان نحدد منطقة الكرخ بأكملها من (الصالحية الى حدود الكاظمية).
اما الرصافة فكانت من منطقة (باب الشرقي الى الاعظمية). وكانت هاتان المنطقتان: الكرخ والرصافة، تتكونان من بيوت بغدادية شعبية، وكان يسكنها اهلها البغداديون الاصليون او الاصلاء. اما عن الشقاوات فظهرت موجة (الاشقيائية) لأسباب عديدة:
1- عندما قامت الدولة العراقية كانت فيها انتخابات ديمقراطية، وكان النائب الذي يريد الترشيح الى مجلس الاعيان أو الى البرلمان يتخذ له من ابناء منطقته أو اقربائه جماعة يحتمي بهم، أو يجمعون له الاصوات، وهم من الشرسين.
2- أما النوع الثاني، فاستخدمهم اصحاب الملاهي، ومحال القمار، أو ما تسمى في ذلك الوقت (التلخانة). وربما اتخذهم الاغنياء لحمايتهم.
وعودة الى الاشقيائية في منطقة الكرخ، ففي الاربعينيات الى منتصف الخمسينيات ظهر عبدالامير العجمي، وكان هذا الشقي شرساً طاغياً على كل الاشقيائية في ذلك الوقت، وقد قتل على يد رجال احد النواب في ذلك الوقت. وظهر ايضاً في الخمسينيات احد الاشقياء المعدودين، الا وهو جاسم الحمدان في منطقة الفحامة والفلاحات في جانب الكرخ، وكانت لهذا الشخص مواقف مشرفة مع اصدقائه وجماعته. وظهر ايضا احد الشقاوات واسمه باقر الاغواتي، ويلقب باقر العجمي. وكان في ذلك الوقت اشقيائية آخرون يسمون (شقاوات الملاهي) ومنهم صباح البنبيلي، وكان في ملهى ليالي الصفا في الصالحية، وظهر متزامنا معه احمد ابو النفط وكان يتنافس هو وصباح البنبيلي على زعامة اشقيائية الملهى، وكان معهم في منطقة الصالحية سلمان الاسود.
يذكر ان مناطق بغداد كانت عبارة عن محلة محدودة، وتسمى الدربونة، والدربونة كلمة تركية، وكانت هذه الدربونة تتكون من بيوت متقابلة ويكون شكلها طولياً، أو تكون مغلقة، أو تنتهي الى شارع، وكان يسمى الجادة، فكان اصحاب او شباب هذه المحلات يتعاركون فيما بينهم وتسمى معركتهم (الكونة)، فيختارون من بينهم شخصا شرسا قويا جريئا لكي يقودهم، ويسمى شقاوة المحلة.
والشقاوات منهم الدرجة الاولى، ومنهم من يسمون بـ(السكن شقاوة).
ومن شقاوات ذلك الوقت:
1- ظهر في منطقة الفلاحات والفحامة شقاوات منهم على سبيل التوضيح (حمودي الاقجم الملقب ابو لطوفي، خالد دونكي، طالب ماهيه، حاج هادي/ صاحب مطعم القاهرة).
2- أما في منطقة الشيخ بشار فظهر مهدي الاسود الملقب ابن العبدة. وكان في المنطقة نفسها من يسمون بـ(السكنية) ومنهم (عبود حساني، وعلي حردان، وحميد حريش، وصاحب طلقة). وقد هيمن سكنية الشقاوات هؤلاء على درابين وازقة الشيخ بشار مثل: دربونة المختار، دربونة ابن جليل، دربونه هبش.
3- أما منطقة سوق الجديد فمن شقواتها (حسام القشطيني/منطقة الزيبك، وضاري ابو السوس/ سوق الجديد، ناجي سبع / خضر الياس، وعبيدة رزوقي، ووليد محمود الجوهر/ دربونة المعاضدة، وسعيد عكار).
4- أما منطقة التكارتة، وست نفيسة، وخضر الياس، فمن شقواتها (علي مامه) الذي كانت المناطق المذكورة أعلاه مقفلة له.
أما (سكنية الشقاوات) فمنهم (ساجد العزاوي، وطارق عبو).
5- أما منطقة الشيخ علي فمن شقاواتها: محسن سهيل ابن سعدة، ومساعدوه مشكور، و سلام واويه، وكريم شواكه.
6- أما منطقتا الرحمانية والعطيفية، فالمسيطرون على الرحمانية (وهاب جاسم ابو الجش، وستار جاسم ابو الجش).
أما المسيطرون على العطيفية من الاشقيائية فهما بدون منازع (عزاوي وسعودي) وهما شقيقان وقتلهما باقر الاغواتي المذكور سابقا، وعمره 84 سنة، وادخل السجن وقد مات بعد أربعة ايام.
8- أما في منطقة الجعيفر فمن شقاواتها (خالد مولود، وحسين ابو دية).
اما اشقيائية الرصافة فكانت:
1- باب الشيخ: وكان الشقي المهيمن على هذه المنطقة وفي عموم الرصافة هو (خليل ابو الهب).
2- اما في منطقة الصدرية فشقاوتها خضير القصاب.
3- وفي الكفاح برز (ستار الكردي، وجبار الكردي).
4- أما منطقة الفضل فمن شقواتها (محمود قرداش، وشهاب قرداش، وعيسى ابن شويش).
5- أما منطقة الاعظمية فظهر فيها (أولاد الصفرة، ووليد الاعظمي).
وظهر ايضا في الستينيات شقي شرس، يقتل بدون تورّع ألا وهو قيس الجندي، وكل أهل الكرخ والرصافة يعرفونه.

About alzawraapaper

مدير الموقع