شعوب تثور وحكام يتجاهلون

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

ما يميز السياسة في منطقة الشرق الأوسط، بعد رياح الربيع الاخضر الذي اجتاحت المنطقة، وأزاحت الكثير من الانظمة فيها، انها سياسة قائمة على أساس ركوب العواصف والمخاطر نتيجة الانفلات الذي رافق التغيير، وظهور العديد من التيارات والأحزاب التي رفعت لواء التغيير المعمد بالثأر والدم والثورية التي لا تمتلك أحيانا شرعيتها إلا من خلال التعصب.
اشاعة الفوضى البناءة والهدامة، أتاح للكثير ركوب الموجة تحت ذرائع ومسوغات ما أنزل الله بها من سلطان، البعض تتحدث عن الماضي التليد، والبعض الآخر تسعى الى رفع شعارات العولمة، والأخرى ما زالت تتمسك بمفهوم القومية، وهناك تيارات كثيرة انتهجت طرقا في التعبير عن معتقداتها بطريقة توحي لكل ذي عقل وفطنة انها ما زالت لا تعرف أبجدية السياسة، ولا تفهم الدروس الأساسية فيها.
وما يلاحظ على المشهد السياسي العام، أن الأطراف المتصارعة للحصول على عرش السلطة ركبت رأسها بطريقة بدائية، وراحت تشمر عن ساعدها، وتعد ان التنازل عن مطالبها يدخل الى دائرة الخطوط الحمر، وبذلك يمكن القول ان المرحلة الراهنة، التي نشهدها، هي مرحلة الخط الأحمر بامتياز، وهذه السياسة تجعل الطريق أكثر وعورة، والحلول أكثر تعقيدا، والمستقبل أكثر سوادا.
السياسة لا تعرف الأحمر والأخضر والأصفر، ولا تتعامل على وفق مسطرة الرياضيات، ولا قواعد النحو، والذي يريد للحياة أن تشرق بالخير والأمن والاستقرار عليه ان يعرف ان مستقبل الأوطان أهم بكثير من التمسك بالخطأ، والسير على سكة واحدة، والحديث بمنطق واحد.
القيادة فن وتضحية ومرونة وحوار ومنطق، والسياسة تعني التعامل بكل الأمور التي تفضي الى تخليص الأوطان من أزماتها واختناقاتها، ودفعها الى شواطئ الاستقرار والتقدم، ومن لا يعرف هذا، ولا يؤمن به، عليه مغادرة الساحة إرضاءً لله ولشعبه وضميره ولتاريخه، ومن يؤمن بأن الجميع لابد أن يساهم ويشارك في حل الازمات، فلابد من تحطيم الأقفال التي تحجب عنه رؤية الواقع والمستقبل بعين تفرز الخيط الابيض من الخيط الأسود.
ما عاد متسع من الوقت لدخول الاوطان الى ورشات التجريب والاختبار، وما عادت الشعوب تتحمل أكثر مما حصل لها من ويلات، وما عاد القادة، بكل أصنافهم ومعتقداتهم، يملكون العذر باستمرار ما يجري على أرض الواقع.
لابد من التغيير الشامل الذي يصب خيره على القادة والشعب، ويرسم طريق المحبة للجميع، ويأخذ بيد كل الاطراف الى حاضنات التفاهم الخصبة الولودة بكل عناصر الموضوعية والانفتاح، بعيدا عن لغة الخطوط الحمر التي أثبتت فشلها، وكلفت الشعوب الكثير من التضحيات الجسام دون فائدة.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع