شعبية الإعلامي لا تغفر له الانزلاق نحو تصريحات مسيئة … اعتذار رضوى الشربيني عن تصريحاتها بشأن الحجاب لا يعفيها من المساءلة

القاهرة/ متابعة الزوراء:
الخطأ المهني بإطلاق تصريحات غير مسؤولة، وقعت فيه الإعلامية رضوى الشربيني وسبقها إليه مذيعون آخرون في الإعلام المصري؛ ما أدى إلى تصاعد الأصوات المطالبة بضرورة ضبط الأداء الإعلامي ومحاسبة المذيعين على هذه الأخطاء بغض النظر عن شعبيتهم الواسعة.
لم تتوقف نداءات الاستنكار والانتقادات الموجهة ضد الإعلامية رضوى الشربيني بشأن ما صرحت به في برنامجها “هي وبس” على قناة “سي بي إس” تجاه غير المحجبات، حتى إثر إحالتها إلى التحقيق العاجل بعد شكاوى تلقاها المجلس الأعلى للإعلام في مصر.
وفتح النقاش مجددا بشأن انزلاق المذيعين نحو إطلاق تصريحات وأحكام غير مسؤولة وتدخلهم في قضايا تستلزم متخصصين وخبراء لمعالجتها.
وقال صالح الصالحي، وكيل المجلس الأعلى للإعلام، ورئيس لجنة الشكاوى بالمجلس، إنه سيتم استدعاء رضوى الشربيني خلال هذا الأسبوع للتحقيق معها، حول الشكاوى المقدمة بشأن تصريحاتها.
ويحظى برنامج رضوى الشربيني بمتابعة واسعة في أوساط السيدات المصريات والعربيات، خصوصا مع تبنيها آراء داعمة لقضايا المرأة، وتنوع ما تقدمه من أشياء ذات صلة باهتمامات النساء ودعمها لفتيات كشفن عن تعرضهن لوقائع تحرش واعتداءات جنسية، فحصدت شعبية واسعة وكثيرا ما تحولت مقولاتها إلى ترند على مواقع التواصل؛ حيث يتابع حساب الشربيني على إنستغرام أكثر من 11 مليون شخص، وقرابة مليون آخرين عبر تويتر.
لكن الشعبية الواسعة سلاح ذو حدين في الإعلام، فالمتابعة وجذب الجمهور يجعلان المذيع تحت دائرة الضوء ويفرضان عليه التحلي بأقصى درجات المسؤولية وتحري الدقة والانتباه إلى تصريحاته وعدم إطلاق الأحكام المسبقة ومراعاة الحساسية الاجتماعية والدينية في القضايا التي تثير الرأي العام.
وهو الخطأ الذي وقعت فيه الشربيني وسبقها إليه مذيعون آخرون في الإعلام المصري، تراجع نجاحهم وشعبيتهم بتأثير تصريحات غير مسؤولة تجاوزت حدود حرية التعبير إلى إطلاق الأحكام المسبقة.
وأثارت الشربيني موجة استنكار واسعة فور انتهاء حلقة برنامجها الأسبوع الماضي، عندما تحدثت عن مسألة الحجاب، حيث وجهت نصيحة للسيدات بعدم خلع الحجاب قائلة “أوعي تقلعي الحجاب أنت أحسن مني ومن غير المحجبة 100 ألف مرة”.
وأضافت “غير المحجبة شيطان نفسها أقوى من إيمانها وقوتها، وأنت (المحجبة) أحسن عند ربنا”.
واعتبر متابعون وحقوقيون أن تصريحات الشربيني بمثابة تشجيع للمتحرشين على التحرش بغير المحجبة، وأن تفضيل المحجبة على غير المحجبة إحدى الطرق الممهدة للعنف ضد المرأة.
وانتقدت المحامية ورئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، نهاد أبوالقمصان، حديث الشربيني عن غير المحجبات. وقالت في مداخلة هاتفية مع برنامج “رأي عام” على قناة “تن تي في” “يجب أن نفرق بين التعبير عن الرأي وإصدار الحكم”.
وأضافت “أن تقول إنها ترغب في الحجاب أو إن الحجاب جميل، فهي حرة في رأيها، لكن أن تصف المحجبة بأنها أفضل 100 ألف مرة، وتقول إن الشياطين تركب غير المحجبات، فهذا كلام عنصري وفيه تنمر، ويشجع على العنف ضد غير المحجبات”. وتابعت “لدينا كم من العنف غير المسبوق والتحرش والإهانة في الشارع، وهذا يفتح الباب للتحرش بغير المحجبات، كما أن استخدام ألفاظ مثل ‘أفضل’ خطير جداً في الرسالة الإعلامية”.
وأوضحت “ما قالته الشربيني حكم وليس رأياً”. ويشتكي متابعون للإعلام المصري من تجاوز بعض المذيعين لمهمتهم ودورهم وإقحام رأيهم في قضايا تستلزم متخصصين على درجة من المعرفة والخبرة
في الموضوع المطروح. ويرى البعض أن المشكلة الخطيرة هي استهانة الإعلامي بعقل المشاهد والتعامل مع الجمهور بطريقة شعبوية لزيادة نسبة المتابعة، عبر تناول قضايا ومعالجتها وفق أهواء شريحة من المشاهدين بغض النظر عن صحتها أو خطئها.
وقد تكررت الحادثة مع العديد من المذيعات في مصر مثل ريهام سعيد التي أثارت الانتقادات وتعرضت للتحقيق أكثر من مرة بسبب تصريحاتها في برامجها التلفزيونية، وكان آخر قرار صدر بحقها من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر خلال سبتمبر 2019 حيث منعت من الظهور على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لمدة عام، بعد تعليقاتها “المسيئة” للنساء البدينات في مصر.فقد وصفت سعيد النساء ذات الوزن الزائد بأنهن “عبء على الدولة وعائلاتهن”، ما دفع شبكة الحياة التلفزيونية الخاصة إلى وقف برنامجها “صبايا الخير”، في 23 أغسطس 2019.
وفي فبراير 2018 قرر مجلس إدارة نقابة الإعلاميين في مصر إحالة الإعلامية منى عراقي إلى التحقيق أمام اللجنة القانونية بالنقابة على خلفية استخدامها عبارات غير لائقة، على الهواء.
ورصدت النقابة “الخطأ المهني والأخلاقي” الذي وقعت فيه العراقي على الهواء، في أثناء تناولها لقضية “الاغتصاب الجنسي”.
وكثيرا ما تثير الشربيني الجدل في مصر، فمنذ عدة سنوات يعدّها الكثيرون محرضة للمرأة ضد الرجل، وأنها سبب في زيادة نسب الطلاق بسبب حلقات برنامجها المنتقدة للرجل والتي تشجع فيها النساء على اتخاذ قرار الطلاق.
غير أن هذه المرة اعتبرت تصريحاتها غير مقبولة إطلاقا، وبعد الضجة الواسعة والانتقادات المتواصلة ضدها اعتذرت الشربيني عن تصريحاتها؛ حيث قالت “أعتذر عن كلامي عن غير المحجبات، وقد بالغت في الكلام، وأعتذر عما قلته وفهمه البعض بأنني أتهم السيدة غير المحجبة بأنها سيدة مش كويسة، ولو هذا قصدي يبقى أنا ست مش كويسة لأنني غير محجبة”، لكن الضجة لم تهدأ حتى بعد الاعتذار وطالب معلقون على مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة محاسبة الإعلاميين عن الأخطاء المهنية حتى لا تتكرر.
وانطلق برنامج “هي وبس” في موسمه الخامس، على قناة “سي بي سي سفرة”، بعد نجاح لافت لمواسمه الأربعة السابقة، ويهتم بكل ما يخص المرأة، ويقدم النصائح الخاصة بكيفية التعامل مع الرجال.

About alzawraapaper

مدير الموقع