شركة فرنسية تقتل عراقيين بمصل لعلاج النزف الوراثي … جريمة القرنين التي تم التعتيم عليها منذ عام 1986وحتى الآن

الزوراء/ سامي كاظم فرج
ليس غريبا القول بأن الانسان يسعى بظمأ جارف لأرتكاب الجريمة بحق أخيه الانسان وبحق الحيوان وبحق الطبيعة وجمالها الذي يستجلب كل الرأفة والرحمة والرفعة في قلوب اعتى وحوش الارض سوى الانسان ..
ليس غريبا حين يقدم الانسان على ارتكاب أبشع وأنكر الجرائم التي تزداد ضرواة وتوحشا وهمجية حين تتم عملية ارتكابها وترتهن بمصلحة وأن كانت ضيقة لمرتكبيها ..
ولكن الغريب هو ان هذه الجرائم وبرغم ما خلفته من دمار وما استجلبته من صراخ الضحايا وما تعالى من السنة اللهب والدخان وجعجة السلاسل وفرقعة ادوات الموت .. رغم هول كل هذا تبات طي الكتمان ..!!
والادهى من كل هذا ان تكون هناك حركة بندولية بين من يسعى لرفع الغطاء عن الصندوق الاسود وبين من يعيد الغطاء بقوة قد تصل في احيان الى ارتكاب جريمة أخرى.
لم يكن العراق وابناءه بمنئى عن هذه الجرائم وان لم يأتي مع من تصدر قائمة الدول التي مزقت اوصالها خناجر الجريمة المسمومة .
أن الحيف الذي وقع على ابناء الرافدين أمر لا يصدق ولعل من اهم الدلائل والبراهين على ماتقدم هو ان يتم ارتكاب الجريمة بواسطة تشريع قانون ..!!
الجريمة التقليدية في العراق تندرج ضمن التالي .. عصابة تقوم بخطف شخص او مجموعة ثم تساوم ذويهم وبعد حصولها على الفدية تقوم بتصفيتهم والقائهم في الشارع ..احدهم خلع اخر ما كان يرتديه من لباس انساني ليرتدي بدلا عنه حزاماً ناسفاً فينتهز الفرصة بشبق منحرف للحصول على اكبر اكتضاض بشري ليفجر دنائته لتحيل الابرياء الى اوصال متناثرة ما بين السطوح والشوارع والساحات والازقه.
وتاتي الانظمة التي تقود دولاً لها مقاعد في الامم المتحدة ومنظمات كحقوق الانسان وحماية الطفولة وحمايه البيئة وما الى ذلك ,لتحفر الحفر المظلمة بشفلات عملاقة استجلبت بأموال الشعب لترمي ابناءه في هذه الحفر ثم تواري التراب عليهم وهم احياء وتسوي الارض بدم بارد لتبني عليها نصباً (للقائد ) وهو يحمل (طاسة العمالة )ليساهم في بناء البلد ..او تقوم بتسوية مدن بكاملها بناسها وحيواناتها واشجارها بواسطة اموال الشعب التي تحولت الى غازات سامة ومواد كيمياوية قاتلة لتحيل هذا الشعب في لحظات الى رماد اسود وبدم بارد ايضاً ..!!
الجريمه المركبة او المعقدة هي التي ترتكبها اطراف معلومة تتصرف بحرية وتستخدم كل السبل والادوات والسلطات بما فيها القضاء للاجهاز على الضحايا او من يمثلهم لغرض مصادرة حقوقهم
هذه عينة من الجرائم التقليدية والتي تبدو ملامح الضرر واثار الوحشية نتيجتها ماثلة للعيان وبوقت قياسي لتخلف ردود افعال غاضبة وسريعة لتتلاشى وتختفي بذات السرعة ثم تسجل ضد مجهول ..او معلوم لا قدرة لذوي الضحايا على الاقتصاص منه ، لانه فوق القانون ثم تاتي اقلام التاريخ لتكتب وكل قلم بما يمليه عليه الضمير.
اما الجريمه المركبة او المعقدة فهي التي ترتكبها اطراف معلومة تتصرف بحرية وتستخدم كل السبل والادوات والسلطات بما فيها القضاء للاجهاز على الضحايا او من يمثلهم لغرض مصادرة حقوقهم , او حتى تعريضهم للمسائلة والتضييق عليهم بكل الوسائل بواسطة شبكة عنكبوتية بهدف اجبارهم على الانسحاب من ساحة المنازلة ورفع الراية البيضاء .
وفي ادناه نسوق مثالاً على هذا النوع من الجريمة .
شركة من ارباب السوابق
شركة (ماريو )الفرنسية والتي تسببت بكارثة انسانية في بداية واواسط الثمانيات من القرن المنصرم ..
هذه الكارثة التي حلت بالعراق وابناءه ،كانت نتيجة قيام الشركة المذكورة بتصدير عبوات تحمل عقار لعلاج مرضى النزف الوراثي (الهيمو فيليا) هذا المرض الذي يحتاج المصاب فيه الى عوامل دموية مثل العامل الثامن والتاسع .. الخ .
تبين في ما بعد بأن ما استقر في اجساد من كانوا يتطلعون للخلاص من النزف الوراثي هو فيروس العوز المناعي (الايدز)!.
وحين تسلمت وزارة الصحة العراقية هذه العبوات لم تقم بفحصها بحجة عدم توفر الاجهزة اللازمة لفحص هذه الامصال بل قامت بحقن المصابين بــ(الهيمو فيليا ) بما وصل من الشركة .. وهنا بدأت الكارثة .
لقد ظهرت اعراض مخيفة على المرضى بعد ان دخل المصل اوردتهم مما اضطر الجهات الصحية وقتذاك بأخضاعهم للتحليل ليتبين في ما بعد بأن ما استقر في اجساد من كانوا يتطلعون للخلاص من النزف الوراثي هو فيروس العوز المناعي (الايدز)!.
ان هذه الجريمة (الكارثة ) والتي تجاوز عمرها الثلاثين عاماً وبعد ان خلفت 206 ضحايا من العراقيين ،لم تحرك جفناً للنظام السابق ولم يبادر ازلامه الى اتخاذ الخطوات الجادة لأستعادة حقوق الضحايا وذويهم بل على العكس ، فأن اجهزته لم تعلن عن اي اصابات بل تكتمت على هذه الفاجعة والانكى من هذا هو الزام اسر وذوي الضحايا بالتكتم على هذه الجريمة النكراء وبعكسه فأنهم سيعرضون انفسهم لعقوبة الاعدام وكان هذا استجابة لمشيئة الطاغية ..
وتكممت الافواه وتوقف عويل امهات الضحايا الذي كان يصدع رؤوس ازلام النظام و القائمين على شأن الشركة التي تحمل جنسية دولة من بين اكبر قلاع الديمقراطية في العالم واكثرها تشبثاً والتزاماً بلائحة حقوق الانسان.
وبدأ المشهد الاكثر عتمة واشد قتامة يخيم على هؤلاءالعراقيين الذين ادركوا ان المال قد الغى انسانيتهم .
وهكذا ساد الصمت في قبو دامس الظلام يخيم عليه اليأس .
ولأن هذه الشركة من اصحاب السوابق فأن الضحية لم يكن العراق وابناءه فحسب وانما طالت (23 ) دولة ووفق لما تقدم فقد تسرب الى اسماع ذوي الضحايا ومن خلال وسائل الاعلام والاجنبية خصوصاً خبراً مفاده ان ضحايا هذه الجريمة في مختلف ارجاء المعمورة قد تم تعويضهم بمالغ مالية بلغت نصف مليون دولار لكل ضحية دفعتها الشركة مقابل جريمتها النكراء التي اقدمت عليها .
لكن النظام سارع الى اصدار قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم (402) في العام 1988 والذي منع بموجبه المحاكم العراقية التعاطي مع دعاوى التعويض التي قد يرفعها ذوو الضحايا .
وعلى اثر ذلك تم عزل المصابين في مستشفى التويثة ليتم غلق ملف هذه القضية من جديد .
يبدو ان من بين اهم الاسباب التي دعت النظام الدكتاتوري لوضع هذه القضية الانسانية في اروقة الصمت هي الحرب التي كان يخوضها مع ايران انذك ، لكي لا يستثمُر هذا الموضوع على الاصعدة الاعلامية والاجتماعية والسياسية .
انتهت الحرب وتنفست القضية
في العام 1993 وبعد ان ايقن ذوو الضحايا بأن الوضع اصبح مؤهلاً لتجديد المطالبة بحقوقهم ..بعد ان زال المبرر المتمثل بالحرب .
فقد اثار المنكوبون قضيتهم من جديد بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية .
تم الاتصال بالمحامي الفرنسي (جاك فرجاس )زوج المناضلة الجزائرية (جميلة بوحيرد)من قبل وزير الخارجية انذاك طارق عزيز لغرض توكيله عن اسر الضحايا المنكوبة .
ففي عام 1993 اصدر ديوان رئاسة الجمهورية مرسوماً يقضي برفع دعوى ضد شركة (ماريو ) وقد تم الاتصال بالمحامي الفرنسي (جاك فرجاس )زوج المناضلة الجزائرية (جميلة بوحيرد)من قبل وزير الخارجية انذاك طارق عزيز لغرض توكيله عن اسر الضحايا المنكوبة .
وتسلم هذا المحامي الملف الذي يمثل قضية انسانية بحتة ثم تلت خيبة الظن ..خيبة ظن اخرى .
وتعثرت النتائج المرجوة وبقي التفكير قائماً الى هذه اللحظة والذي مفاده كيف تسنى لمحامي فرنسي ان يخون مبادئ وقيم جمهورية شارل ديغول وقيم وثوابت جميله بوحيرد ليدنس نفسه في وحل جريمة (ماريو )..!!؟
حدث التغيير
في التاسع من نيسان من العام 2003 قامت الولايات المتحدة بشن هجومها على العراق بغية اسقاط النظام وتم ذلك بالفعل وكان هذا الحدث بشرى خير لمن طالت ذويهم جريمة الشركة الفرنسية صاحبة السوابق ومن شاركها في تكميم افواههم والتعتيم على حقوقهم ، ليس تشفياً بالنظام ولا فرحاً بما طال البنى التحتية في العراق من دمار اثر هذا الزلزال المدمر ، ولكن انما حدث ويحدث هو بمثابة بشرى لبزوغ شمس العراق الجديد الذي تحترم فيه انسانية الانسان وتصان حقوقه ويرفع الحيف عنه وترسيخ المبدأ الذي يدعو الى ان الانسان هو اغلى رأسمال في الكون .
رحلة شاقة ومضنية تحت خيمة الديمقراطية
بعد ان وضعت حرب اسقاط الطاغية اوزارها وبدأت الحقبة الجديدة برموزها الذين اعلنوا بأعلى اصواتهم عن ظمأهم الى الديمقراطية .
بدأ السعي الحثيث لذوي ضحايا الشركة الفرنسية ممزوجاً بتفاؤل شروق شمس الديمقراطية .
وقد توج هذا السعي بتشكيل وفد من وزارة الصحة ووزارة العدل بالاضافة الى محامين لمتابعة القضية ، هذا الى جانب ارسال فريق عمل الى بريطانيا من اجل توثيق الحقائق المتصلة بالدول التي وقع عليها الضرر ونتائج ما تحقق لمواطنيها من تعويض وكذلك استشراف المعوقات القانونية التي تحول دون حصول العراقيين على هذه التعويضات ورصد الشركات والمكاتب القانونية التي تصدت لهذه الجريمة ونجحت في احقاق حق الضحايا وذويهم .
وكانت هذه هي الخطوة الاولى بأتجاه انتزاع حقوق العراق و مواطنيه .
وفي السياق ذاته التقى الوفد المحامية البريطانية (شيدي بلير) زوجة رئيس الوزراء السابق توني بلير , وكان الاتفاق يقضي في ان يتم ايفاد المجموعة ذاتها الى باريس لغرض وضع اللمسات النهائية بالتعاون مع المحامي الفرنسي (جاك فرجاس) ومن ثم الذهاب الى مكاتب المحاماة الرصينة التي نجحت في اعادة حقوق الضحايا من الدول الاخرى.
لقد تفنن اعداء العراق ومنذ عقود خلت بالحاق الاذى بشعبه الذي عانى ما عاناه من الويلات منذ العام 1963 وحتى يومنا هذا..لقد ملأت الحسرة قلب العراقي على الامن والاستقرار والعيش الحر الرغيد ..ملأت قلبه الحسرة على الالتصاق بالعراق دون غيره ..
ان هذه الجريمة النكراء ليست ضد العراقيين وحسب ولكنها جريمة ضد الانسانية جمعاء.. لذا فان ادانتها عمل جمعي يجب ان يتصدى له المجتمع الدولي من اجل احقاق الحق ورفع الحيف عن اسر فجعت بفلذات اكبادها .
هذا العراقي الذي يدرك ان امراض واوبئة في زمن تحول فيه العالم الى قرية لا زالت تتسلل الى جسده المتعب لتشيع الحقد والكراهية وتزرع البغضاء وتفاقم الخطاب الطائفي والاثني والعشائري .
هذا العراقي الذي اصابه البعض من اليأس في مقارعة هذا المد الجائر .. قد يصاب بالاحباط حين يقرأ خطاب ضحايا شركة (ماريو) لانه عاجز عن مد يد العون لأناس توارت حقوقهم في باريس امام عجزه عن تأمين حقوق لمواطن عاصمته بغداد .!!
ان هذه الجريمة النكراء ليست ضد العراقيين وحسب ولكنها جريمة ضد الانسانية جمعاء.. لذا فان ادانتها عمل جمعي يجب ان يتصدى له المجتمع الدولي من اجل احقاق الحق ورفع الحيف عن اسر فجعت بفلذات اكبادها .
ومن هنا فأن مهمة وضع الكرة في ملعب المحافل الدولية هي مهمة الدولة العراقية ويأتي ذلك من خلال تعبيد الطريق امام ذوي الضحايا الذين تصدوا لهذه المهمة وتسهيل تحركهم بعد ان اعياهم الجهد وخارت قواهم امام اخطبوط (ماريو) الذي لا يجارى مضافا الى ذلك النزف المالي الذي نخر جسدهم الاقتصادي نتيجة للرحلات العديدة التي قاموا بها الى باريس وعلى حسابهم الشخصي مع تواضع امكانياتهم المالية .
حوار حزين مع ذوي الضحايا
حين التقيت مع احد المفجوعين بهذه الجريمة النكراء لتوجيه بعض الاسئلة لغرض معرفة جوهرو تفاصيل القضية منه بادرني بمقدمة قد تكون اكثر ثراءً من المقدمة التي كتبتها ولكن بكلمات مختزلة توجهت بالسؤال الى السيد كاظم زيدان حسين الذي فقد اربع ضحايا في هذه الجريمة وقد رصدت ملامحه المليئة بالحزن والتشاؤم من امكانية احقاق الحق .
س:كيف ترى هذه الجريمة؟
ج: جريمة نكراء بحق الانسانية ..
س: متى حدثت هذه الجريمة؟
ج: بداية الجريمة كانت في اواسط الثمانينات من القرن المنصرم..
س: حدثني عن المرض الذي كان يعاني منه مرضاكم ؟
ج: المرض الذي عانى منه اشقائي كان يدعى النزف الوراثي (هيموفيليا) وهو مرض وراثي يتكون عند الولادة .
س: بعد عرض مرضاكم على الجهات الصحية العراقية ما هي الاجراءات التي اتخذت حينها؟
ج: كنا في السابق نعطي العلاج لمرضانا من مستشفيات حكومية وبالاخص مدينة الطب وكان الدواء هو (بلازما) تحديدا ولدينا الادلة والشواهد ونحتفظ بنسخ اصلية على ما ورد .
س: هل ساهمت البلازما في انعاش مرضاكم ولو بشكل جزئي؟
ج: البلازما عقار وقتي ولا يمكن تسميته علاجا وانما يأخذ لتخفيف شدة الالم وكذلك لتقليل حدة النزف .
س: كيف تطور الموقف وقررت الجهات الصحية العراقية استيراد العلاج من الخارج ؟
ج: بعد ان ادركت الجهات الصحية آنذاك بأن البلازما تعمل على تخفيف الآلام و معاناة المريض قامت بمفاتحة شركة (ماريو) لغرض استيراد علاج متطور يخفف من معاناة المصابين بهذا المرض وقد تم الاتفاق مع الشركة المذكورة على ارسال مصل يدعى (فاكتر8)وقد تم ذلك بالفعل وارسلت الشركة شحنة من هذا المصل.
ولكن حين تم حقن المريض بهذا المصل وبعد فترة من تعاطي المرضى له ظهرت اعراض لا علاقة لها بمرض الهيموفيليا مما اضطر الجهات الصحية الى اجراء فحص على عينات خاصة بـ (فاكتر8) وبالوسائل المتاحة وهنا تبين ان هذا المصل هو عبارة عن وسيلة لأرتكاب جريمة بحق العراقيين … ان هذا المصل كان ملوثا بفيروس العوز المناعي (آيدز).
س: هل اخبرتكم الجهات الصحية آنذاك بهذه المعلومة الخطيرة؟
ج: لم تتوفر لدينا اي معلومة حول تلوث هذه الشحنة بمرض الآيدز .
س:كيف توصلتم الى حقيقة الامر؟
ج: بعد ان تم حقن مرضانا بالمصل المذكور وبعد ما ظهرت عليهم اعراض تنبئ السلطات الصحية بأنها اعراض مرض العوز المناعي تم حجرمرضانا في مستشفى ابن زهر (التويثة)وهنا بدأت تحوم الشكوك .
س:بعد حجر مرضاكم هل تحققتم من ان سبب الحجر يكمن باصابتهم بمرض العوز المناعي؟.
ج:لقد ابلغتنا الجهات الصحية في حينها ونتيجة لجهود بذلناها ان المرضى قد اصيبوا بفيروس العوز المناعي.
س:كيف تعاطيتم مع هذا الموقف المفاجيء ؟.
ج: قبل الحجر كانت اجهزة النظام البائد وتحديداً منتسبي وزارة الداخلية تنظر الى مرضانا وكأنهم جناة ، مما ولد لدينا ردود فعل تجاه هذا التصرف نتج عنها سؤال مفاده :كيف يتحول مريض يجب ان ترعاه الدولة وتتكفل بعلاجه الى جاني يخشى على المجتمع منه ليستقر بالتالي خلف القضبان .!
س:وما الذي سعيتم اليه بعد ان صعقتم بهذا الموقف العدائي من قبل النظام؟
ج:بعد ان حجروا مرضانا ولمدة عامين واكثر مع مجموعة من المرضى في مستشفى ابن زهر وقد كان التعامل معهم في المستشفى المذكور وكأنهم محتجزين في مركز للشرطة.!!
س:الآن وبعد هذه المعاناة اين وصلت قضيتكم ؟
ج:بعد سقوط النظام وبجهد شخصي من قبلنا استطعنا تأمين قنوات مع الساسة الجدد لغرض ايصال صوتنا وضمان حقوق الضحايا وذويهم من المتضررين، ولكن بعد هذا الجهد المضني لم نجد اذناً صاغية من قبل الحكومة على الرغم من اننا وبكل المقاييس قد وقعنا ضحية لسلوك النظام الدكتاتوري البغيض بعد ان الزمنا بإن من يجاهر بهذا الموضوع ستكون عقوبته الاعدام.
س: هل تعهدت الحكومة الحالية بايصال صوتكم الى المجتمع الدولي لاسيما الحكومة الفرنسية المعنية بهوية الشركة الجانية.
ج: لم نحصل على اي تعهد بهذا الشان .
س: هل قامت الدولة بتعويضكم عن جزء من الاضرار التي لحقت بكم ؟.
ج:تم تخصيص منحة شهرية قدرها 500الف دينار لكل ضحية بقرار من مجلس النواب وقد صادق عليه رئيس الجمهورية وتم نشره في جريدة الوقائع العراقية .
س: بعد ان اقر هذا التعويض ما الذي تطمحون اليه ؟.
ج:التعويض الذي ذكرته اصبح محطة جديدة للمعاناة بالنسبة لنا نحن ذوي الضحايا .
س:وكيف ولدت هذه المعاناة..علماً بأن هذ التعويض يعد اعترافاً بمظلوميتكم.
ج:التعويض الذي ذكرته وعلى الرغم من الصعوبات التي رافقت عملية الحصول علية علماً ان القرار كان يقضي بأستلام المنحة المذكورة شهرياً ولكن ولله الحمد كنا نستلمها كل نهاية سنة على دفعات وتقوم الدوائر المعنية بــ(بشلع كلوبنة ) وتطالبنا بما لا طاقة لنا به ، وتلزمنا بشروط تعجيزية من اجل الوصول الى هذه المنحى التي اصبحت وكأنها حالة استجداء ..من البديهي ان الانسان هو اغلى رأس مال في العالم وان هذه التعويضات سوف لن تعيد لنا الاعزاء الذين فقدناهم ولكن الطموح الذي يشكل ناحية جزائية واحقاقاً للحق كما انه يشكل حالة معنوية وكتحصيل حاصل يمنح المتضرر ويعوضه عما فقده هو ان يقع الجزاء الاكبر والاهم على من قام بأرتكاب هذه الجريمة واعني بذلك الشركة الفرنسية (ماريو ) والتي تعاطف معنا ضدها اتحاد نقابات العمال الفرنسي ولذا نحن نطالب مجدداً وفق المبدأ الذي يقول ما ضاع حق ورائه مطالب نطالب من حكومتنا الموقرة بأثارة هذا الملف الجنائي ليس احقاقاً لحقوقنا ولا احقاقاً لذوي الضحايا ولكن لأحقاق حق العراق كدولة ذات سيادة .
س:بعد ان يصل خطابك هذا الى الجهات الرسمية ذات العلاقة هل ستتأمل في ان يتحقق لذوي الضحايا ما يصبون اليه وهل تعدهم بأن حقوقهم على وشك ان ينالوها .
ج:لقد قمت بتوقيت هذا الخطاب مع الانجازات التي تحققت في العراق بدءاً من الانتصار على تنظيم “داعش” الارهابي والحملة الجادة على بؤر الفساد وانا مدرك بأن الفساد وهو احد اهم الاسباب التي ادت الى ضياع حقوقنا في هذه القضية .. انا متفائل بأن وحش الفساد سينهار امام ارادة شعبنا العراقي.
س:هل من كلمة اخيرة .
ج:اناشد واطالب السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ان يتبنى موقع المحامي والمدافع الاول لقضيتنا لكي تسجل له بصمة كبيرة في الحصول على تعويض من الشركة الفرنسية التي ارتكبت هذه الجريمة الكبرى بحق ابناءه العراقيين وهذا ليس صعباً على السيد العبادي الذي وضع بصماته على الانتصار الذي حققه بدحر اعتى وحوش الارهاب التي عجزت عن دحره اعتى الدول في التقنية العسكرية والاستخبارية اهيب ان يضيف لتاريخه السياسي نصراً اخر في انتصاره لحقوقنا ..

About alzawraapaper

مدير الموقع