شرف المهنة .. مسؤوليتنا

سعد محسن

سعد محسن

عالم الصحافة عالم جميل وواسع ومتشعب  ومرغوب من قبل جميع فئات الشعب فمثلما لا يمكن لاي فرد ان يكون طبيبا فيما  اذا لم يحصل على شهادة بكالوريوس في الطب ولا يمكن لاي فرد ان يكون مهندسا فيما اذا لم يحصل على شهادة بكالوريوس في الهندسة كذلك لايمكن لاي فرد ان يكون صحفيا  محترفا  دون ان يمتلك الموهبة في ممارسة المهنة  صحيح ان هذه المهنة لاتتحدد بشهادة جامعية  لكن  في كل الاحوال يشترط في من يمارس مهنة الصحافة  ان يكون ملما بنوع العمل الذي يمارسه  وان  يمتلك الخبرة والمهنية والحرفية  عندها يكون هو الاصلح و الاقدر على الحفاظ على سمعة ومكانة المؤسسة التي  يمارس العمل فيها .. ومهنة الصحافة من المهن التي تتطلب قدرات ومهارات لاتتوفر في اي شخص  وسميت هذه المهنة بمهنة المتاعب لكن هذه المتاعب  لها نكهة  خاصة و مميزة .. وقد مرت هذه المهنة ومنذ تاسيس اول صحيفة عراقية سميت بالزوراء في عام 1869  بتطورات كبيرة فالصحيفة التي صدرت لتكون لسان حال الولاية العثمانية على بغداد اصبحت بعدها الناطقة بلسان الاحتلال البريطاني في العقد الثاني من القرن العشرين لينتهي بها المطاف لتكون صحيفة ناطقة باسم نقابة الصحفيين العراقيين بعد تاسيس النقابة في العام 1959 بموافقة رئيس الحكومة انذاك الزعيم عبد الكريم قاسم   حيث شهدت ارتقاء في مستوى الصحافة في العراق مع وجود عدد من الصحف التي وفر لها القانون ضمانات وتسهيلات كفيلة بتقدمها لكن هذه الصحف سرعان ما تحولت بعد عام 1968 الى صحف محايده للنظام السابق والناطقة باسمه وكذلك كان حال التلفزيون العراقي والاذاعات التي رافقته  حتى عام 2003 حيث شرعت السلطات الامريكية وبعد احتلال العراق الى اصدار قرارات غير متزنة  ومتسرعة من ضمنها حل وزارة الاعلام العراقية  والمؤسسات الاعلامية التابعة لها ومن بينها المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون ووكالة الانباء العراقية والصحف والمجلات التابعة لها  وشكلت هيئة الاعلام والاتصالات لتتشكل بعدها شبكة الاعلام العراقية التي تشرف على جميع وسائل الاعلام الحكومية وكان السقوط ايضا نقطة تحول في واقع الصحافة  والاعلام في العراق بانطلاق اعداد كبيرة من القنوات الفضائية والصحف والاذاعات والمواقع الالكترونية والتي تحمل كل واحدة منها توجها معينا حكوميا او غير حكومي بتوجهات سياسية وحزبية وبعضها مستقل وقد خلق هذا التنوع انقسامات مختلفة مما اثر في المهنة التي تتطلب المصداقية  دون انحياز لفئة او جهة معينة وامتدت هذه الفوضى الى جميع مفاصل الحياة حتى بات الوسط الصحفي منقسما على نفسه لكن ورغم هذا الانقسام غير المبرر عملت نقابة الصحفيين العراقيين الممثل الشرعي للاسرة الصحفية في العراق على لم شمل الصحفيين العراقيين من خلال منهجيتها في العمل المهني  المستقل والمحايد والذي يدعو الى توحيد الخطاب الاعلامي لمواجهة التحديات التي تواجه الوطن الذي يتعرض لاشرس هجمة بربرية لمحو هويته الوطنية .. ورغم المشاكل والصعاب التي واجهتها النقابة الا انها استطاعت وبجهد متميز ان تثبت وجودها الوطني  وان تسهم من خلال برامجها في لم شمل الصحفيين وفق منهج وطني  دون انحياز لفئة على حساب فئة اخرى ..  فالنقابة هي بيت لكل الصحفيين  بغض النظر عن انتماءاتهم ولا يمكن التغافل عن دورها الريادي في تطوير المهنة  وتحقيق مكاسب لاعضاء اسرتها الصحفية التي تفتخر بهذا الانتماء خاصة بعد تولي العراق ممثلا بنقيبها مؤيد اللامي رئاسة اتحاد الصحفيين العرب وعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين مما شكل انتقالة نوعية في العمل الصحفي جعل الصوت العراقي مسموعا في المحافل العربية والدولية .

About alzawraapaper

مدير الموقع