سيطرنا على التضخم عام 2004 وانخفض معدله من 40% الى 5% … محافظ البنك المركزي لـ “الزوراء” : أخذنا تعهدا من الإقليم بممارسة دورنا الرقابي والإشرافي في الإقليم

البنك المركزي سيطر على التضخم عام 2004 ونزل معدله من 40% الى 5%

البنك المركزي سيطر على التضخم عام 2004 ونزل معدله من 40% الى 5%

الزوراء/ خاص:
كشف محافظ البنك المركزي علي العلاق، عن العديد من الجوانب المثيرة للتساؤل التي دارت وتدور في أروقة هذه المؤسسة المالية الضخمة المؤثرة، ما يتعلق بالاحتياطيات المالية خلال الظروف العصيبة التي مرت بالعراق بعد انهيار اسعار النفط ودخول “داعش” للبلاد، لافتا الى اتخاذ إجراءات أسهمت بـ”إنقاذ” البلد وحظيت بقناعة البنك الدولي بعدما كان معترضا عليها، فيما أفصح عن دين خارجي ضخم يعود للنظام السابق غير محسوب ولم يطالب به احد.
وقال العلاق في لقاء موسع مع عدد من الصحفيين والكتاب في العراق في مقر البنك المركزي العراقي وفي رد على سؤال لصحيفة “الزوراء” يتعلق بدور البنك المركزي في ازمة كردستان وكيف تم الاتفاق مع الاقليم بخصوص الرواتب، قال: إن اقليم كردستان من الجانب الذي يخصنا هو ممارسة البنك المركزي لدوره في الاقليم، ولديهم مصرف مركزي مرتبط بوزارة المالية، ونحن في السنتين الاخيرتين بذلنا جهودا كبيرة مع الاقليم ومع رئيس الاقليم مباشرة، لافتا الى حصول اتفاق على فتح فرعين تابعين لنا ومؤسسين من قبلنا في الاقليم، وتم فتح فرع اربيل وباشر عمله وسلطته واخذنا تعهدا من الاقليم بممارسة دورنا الرقابي والاشرافي، وهم بكامل التقبل والاستعداد.
وأضاف العلاق في معرض حواره: كانت التحديات كبيرة امام البنك بعد التغيير في عام 2003، لكنه سيطر على التضخم عام 2004 وأنزل معدله من 40% الى 5%، لافتا الى أن احتياطي البنك حقق نسبا عالية، كما تم تطوير الكادر الداخلي للبنك، وبات العمل يتم بدون وسطاء، مبينا أن البنك المركزي أطلق مبادرة لاقراض المشاريع الصناعية والزراعية وصندوق الاسكان، والتي بلغت 6 تريليونات و500 مليار دينار، منها تريليون و500 مليار دينار للمشاريع الصغيرة.
وأكد: أن حجم الاحتياطي في عام 2013 بلغ 77 مليار دولار، بينما كان في عام 2016 (43) مليار دولار في ظل الظروف التي مرت على العراق بعد انهيار اسعار النفط واجتياح داعش للبلاد، أما الان يبلغ الاحتياطي 51 مليار دولار.
وأكد العلاق: حصول نقلة نوعية في البنك المركزي على مستوى الاقتصاد، حيث ساهم بحوالي 20 تريليون دينار لانقاذ الوضع في العراق، وقام بشراء حوالات خزينة رغم اعتراض البنك الدولي، لكنه في الاخر اقتنع بوجهة نظرنا.
وأوضح العلاق: نحن والجزائر والصين يصنفوننا باننا اكثر البلدان لديها احتياطي، مشيرا الى وجود دين خارجي للنظام السابق بلغ 41 مليار دولار معلقة وغير محسوبة ولم يطالب بها احد، كما أن الدين الخارجي الفعلي للعراق يبلغ 29 مليار دولار، والدين الداخلي يبلغ 42 مليار دولار.
واكد العلاق: أن العلاقة مع السعودية جيدة وهناك تنسيق معها، ويوجد استعداد لفتح فرع في السعودية.
المركزي العراقي فقد أهم ميزة تمده بالقوة بعد عام 1980
وبشأن السياسة الاقتصادية، قال العلاق: إنها تمثل الاهتمام والتحدي والطموح الاكبر لكل بلدان العالم، والبنك المركزي العراقي مع الأسف رغم عمقه التأريخي ومسيرته الطويلة، لكنه تضرر من الحرب، فهو يفقد عنصرين، الاول استقلاليته، وهي ميزة مهمة لاي بنك مركزي بالعالم وتعد مصدر قوته، لكنها فقدت منذ زمن طويل، خاصة بعد عام 1980 وبعد الحرب العراقية الايرانية، موضحا أن البنك المركزي أصبح ماكنة لطبع العملة استجابة لمتطلبات الحكومة من أجل تمويل الحرب طيلة تلك السنوات، وهيمنة السياسة المالية على السياسية النقدية يعني سيطرة السياسة المالية على النقدية واصبحت مرتبطة باهداف الحرب.
وبين العلاق: أن الجانب الثاني الذي اضعف البنك المركزي، هو انقطاعه عن العالم الخارجي سواء عن تعاملاته المالية او بتطوير اداوته وموارده البشرية, مشيرا الى أن هذه الأمور وضعت تحديات كبيرة ومهمات عظيمة امام البنك المركزي لعملية التغيير.
وتابع العلاق: هدف البنك المركزي في المرحلة الاولى بعد 2004 كانت تحقيق الاستقرار النقدي لانه مهم في السيطرة على التضخم الذي وصل لمراحل قياسية، وبجهد كبير بذله البنك المركزي بعد 2004 استطاع ان يكبح جماح التضخم وهبط لمعدلات اكثر من 40% الى 5 %، وكانت هذه السياسة مطلوبة ومهمة في تحقيق الهدف الاساس في وظيفة البنك المركزي.
العلاق: المركزي العراقي يؤدي وظائف غير مرئية
وقال العلاق: في السنوات الماضية حصلت تطورات كبيرة في مهام ووظائف البنك، في محاولة التماشي مع التطور الحاصل وسد فراغ العقود الماضية، لان البنك المركزي حبيس للوظيفة التقليدية وهي محاربة التضخم والاستقرار النقدي، موضحا أنها تطورات يمكن ان يطلق عليها افقية وعمودية، فالتطورات الافقية هي من ضمن الوظائف التقليدية للبنوك المركزية، وتعني في ادارة الاحتياطيات.
كما اكد العلاق انه لم يمنح اي شركة صيرفة اعتمادا منذ توليه للمنصب ، مشيرا الى انه أول من تصدى لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب .
واضاف العلاق: أن وظائف البنك المركزي كثيرة في بلدنا، لكن وظيفة البنك اقتصرت على العملة النقدية فقط، أما وظائف البنك، فهي غير مرئية للاخرين، واحدة منها امتلاك البنك جميع العملات الاجنبية الاخرى بكل اشكالها، والبنك مسؤول عن ادارتها وان تكون هذه العملات هي احتياطي قابل للتسييل في اي وقت، مبينا أن وظيفة الاحتياطي هي تحقيق التوازن متى ما كان ذلك مطلوبا، والتوازن ايضا يتعلق بموضوع عدم تعريض الاحتياطي لأي مخاطر، والجانب الاخر محاولة تحقيق اكبر عائد ممكن طالما هو موجود فهو مودع في الخارج.
وأشار الى أن التوازن بين هذه الامور عملية معقدة الى حد ما، حيث يجب تحقيق عائد وبنفس الوقت وجود قيد وهو عدم الذهاب الى اتجاه اخر، وان لا يكون تحويل هذا العائد الى سيولة امرا صعبا في أي وقت تحتاجه، هذا كله في التطورات الافقية ونتائج ذلك تحقق عائد اكبر عما كانت يتحقق في السنوات الماضية، بسبب تنويع الادوات وتنويع العملات للبنك المركزي، الى جانب توظيف هذه الاحتياطيات وتطوير الكادر الداخلي بعد أن كان لا يستطيع تأدية عمله في الاستثمار، وانما كانت تتم عن طريق خارجيين.
ولفت العلاق الى احداث تطورات كبيرة سواء بالافراد او بالبرامج، الان الكادر هو من يقوم بعملية مباشرة باجراء هذه العمليات دون ادخال وسطاء الى هذا الامر، وهكذا يوجد تطور نوعي افقي، وحتى بالنسبة للذهب فنحن ندفع عليه اجور تخزين ووجدنا طرقا يمكن توظيفها في سداد تكاليفها.
وبخصوص الوظيفة الاخرى للبنك المركزي، قال العلاق: أنه يؤدي مهمة الرقابة على القطاع المصرفي والمؤسسات المالية غير المصرفية، وفي هذا الجانب حصلت تطورات كبيرة جدا، موضحا أن المصارف نوعان بشكل عام، منها الموروثة اي القديمة الحكومية، والمصارف التي استحدثت بعد 2004.
واعتبر العلاق: أن المصارف القديمة تحمل كل امراض الماضي، فهي تحمل كل تبعات ومشاكل الماضي، مشيرا الى أن شركة مكتب تدقيق دولي منذ سنتين او اكثر تعمل حتى تنجز حسابات ختامية لبنكي الرافدين والرشيد والان تقريبا اكملت لكن بتحفظات كبيرة، ويوجد ديون وملابسات ومطبات، الى جانب مشاكل الكادر والانظمة الداخلية، خصوصا لبنك الرافدين، فهو يعتبر من اكبر بنوك العالم، ولكنه لا يمتلك نظاما مصرفيا شاملا لترتبط به الفروع وتستطيع ان تراقب وتتابع.
لجنة عليا لإعادة هيكلة مصرفي الرافدين والرشيد
ولفت العلاق الى أن هناك لجنة عليا لاعادة هيكلة مصرفي الرافدين والرشيد، وقُطع شوط مهم وينتظر استكماله، موضحا أن النوع الاخر من المصارف تلك التي تاسست بعد 2004، فهي حديثة ودخلت بظروف غير طبيعية وركزت نشاطاتها بجوانب هامشية مثل بيع العملة وغيرها وواجهت الكثير من التحديات والمشاكل.
وشدد العلاق على أن موضوع الرقابة مهم لتحقيق استقرار القطاع المصرفي، فهو هدف اساس باعتباره الجانب الذي يتعلق بالاستقرار المالي للبلد ومكافحة التضخم، موضحا أن البعض الان يقدم هذا الهدف على الهدف الاخر، ودون تحقيق الاستقرار المالي يصبح البلد معرضا الى مخاطر كبيرة، إزاء ذلك طورنا ادواتنا الرقابية والمصرفية واعدنا بناءها على اسس حديثة ومعايير دولية.
نصب نظام إنذار مبكر لمراقبة المصارف
وقال العلاق: بدأنا مع المصارف من الحد الادنى، وادخلنا وظائف مهمة على تشكيلاتها، كما أن البنك المركزي بالاشتراك مع هذه المصارف قام بتطوير وتأهيل المصارف بإدارة الوحدات وركزنا على التدقيق، لافتا الى وضع اجهزة انذار مبكر في المصارف وادخال الكثير من المؤشرات الحديثة، من أجل الرقابة الاستباقية.
وبين العلاق: أن من الوظائف التقليدية التي تم تطويرها افقيا، هي نظام المدفوعات، موضحا أن هذا النظام للبنك المركزي مسؤول عن كل المدفوعات بالبلد، والتي تجري بين المصارف، ويعني أن كل الصكوك المتداولة بالبلد تمر من خلال هذا النظام، وهو عملية مهمة وكبيرة، وتم سد كل الثغرات التي ممكن ان تخلق من خلال عملية التداول والتسويات والمقاصات.
وبشأن ما توصف بـ”الصكوك الطيارة”، قال العلاق: هذا بعبع كبير يخلق مشاكل كبيرة، وتم تجاوزها ولم تعد موجودة ابدا.
أما فيما يتعلق بالبنى التحتية لنظام المدفوعات المتعلق بالدفع بالتجزئة، أوضح العلاق: أنه نظام متعلق بالبطاقات الالكترونية (كي كارد)، وكل انواع الكارتات الالكترونية المستخدمة، وقد انهيت البنى التحتية بحيث الان العراق يستطيع ان يستعمل اي نظام بالنسبة للكارتات وكلها تتجمع ايضا من خلال المركز الموجود في البنك المركزي، والان البنى التحتية لنظام الدفع بالموبايل اصبح مهيئا فنيا بالنسبة وبقى فقط المصارف تقوم بتنفيذها.
واشار الى طرح مقترح للحكومة يقضي بإيداع رواتب الموظفين في المصارف لان النظام موجود وقادر على هذه العملية، وفعلا حصلنا على موافقة الحكومة والان عدد من الوزارات ادخلت رواتب موظفيها في هذا النظام، مؤكدا أنها عملية مهمة فيها ابعاد متعددة، حيث أن نسبة المستخدمين للقطاع المصرفي في العراق هو لا تتجاوز الـ11 % من المواطنين وتشكل رواتب 4 ملايين شخص، وهذه النسبة ستتغير كليا.
وأوضح العلاق: من وظائف البنك المركزي أيضا، هي الوظيفة التقليدية وطبع العملة وادارتها، وهذه قد تبدو عملية بسيطة، لكنها معقدة حيث تتضمن الخزن والطباعة والرقابة والمواصفات الامنية المطلوبة ومراقبة عمليات التزييف وغيرها، مشيرا الى إعداد خطة مستقبلية بموضوع حذف الاصفار وتغيير نوعية الورق الموجود.
وبخصوص الجانب العمودي لعمل البنك المركزي، قال العلاق: دائما نقرأ في البنك المركزي في ديباجته التأسيسية او قانونه أنه يحفز على النمو الاقتصادي وعلى تحقيق الرفاه وغيرها، لكن من خلال الاستعراض التاريخي لتاريخ البنك المركزي يتضح عدم استثمار الفرصة المباشرة له للعب دور بالتحفيز الاقتصادي وانما بقي حبيس الضغوط والوظائف التقليدية.
واكد بالقول: قمنا بنقلة نوعية للبنك المركزي، وادخلنا وظائف كبيرة على مستوى الاقتصاد الكلي بشكل واضح، وواحدة من المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العراقي هو عدم التنوع واحادية الاقتصاد وضعف القاعدة الانتاجية في البلد، الى جانب عدم وجود خطط منعكسة بالموازنة العامة للدولة تتعامل مع هذه الحقيقة، ولا وجود لخطط تترجم من خلال الموازنة العامة للدولة في دعم وبناء وتحفيز القطاعات الانتاجية والموازنة.

About alzawraapaper

مدير الموقع