سيرحل الجميع ويبقى العراق

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

هل نقيم مأتماً للفكر الرائد عندما لا يجد أمامه غير الإهمال والتهميش؟ وهل نقدم العزاء للرأي الصائب عندما تدير بوصلته أصابع النسيان؟
في كل الأمم، وعبر مسارات تاريخها، والفكر الطليعي يرفد الحياة بكل ما هو جديد ومفيد ونافع، وعلى مر العصور وقادة الرأي يدفعون الحياة لخدمة الشعوب التي تعاني من الظلم والاضطهاد، المفكرون يسعون دائما إلى تحطيم القيود التي تكبل العقل للارتقاء به إلى أعلى مسؤولياته، والسياسيون يجتهدون دائما إلى أخذ العقول الى مناطق السذاجة والسطحية من أجل أن تمر مشاريعهم السياسية بيسر، وما بين العقل المكبل بالقيود والعقل المحلق عاليا ألف خندق، وما بين الخنادق تبدأ حرب ضروس، وصراع شرس، ينتصر من ينتصر فيه ويهزم من يهزم، ولا أحد يستطيع أن يوقف الحياة.
ما يعيق الحياة من التقدم هو ارتماء الشعوب في أحضان الماضي على حساب الحاضر والمستقبل، والشعوب المتطلعة إلى حياة حرة كريمة التفتت إلى هذا الجانب، فأقامت زواجا شرعيا قائما بين القيم الحقيقة التي أفرزها الأمس وما تتطلبه مرحلة الحاضر والمستقبل، والشعوب التي تعاني من تاريخ مثقل بالاختلاف بدأت بتشذيب تاريخها وإعادة ترتيبه خدمة لحاضرها ومستقبلها، وإذا بقي التاريخ ينوء بهذا الإرث الثقيل، فلابد أن تكون الهزيمة من حصة الجميع .
والعراق اليوم يعاني من ركام هائل من الأخطاء الكبيرة التي وقفت في طريق تقدمه واستقراره، وأنتجت كل صنوف الفساد الذي راح يعشش في مفاصل حياته اليومية، وجعلت مستقبله في مهب الريح، كان على أبنائه إعادة النظر في طريقة بنائه، ومن يريد الإصلاح الحقيقي فلابد أن يرتقي بتفكيره إلى السعي لتحقيق المصلحة العليا للوطن والشعب.
والعراق اليوم يقف أمام مفترق طرق، وهو يعاني من تحديات كبيرة، ولابد أن يكون الموقف الشريف سيد المواقف لإنقاذ البلاد والعباد من المشاكل التي تعصف به، وأن يعيد التوازن إليه من خلال لغة الحوار التي تضع مصلحة الجميع فوق كل مصلحة فردية، وأن يكون الموقف الوطني الجاد في طليعة المواقف التي تساهم في وضع البلاد على الطريق الصحيح.
لا ترتقي الأمم إلا بالحوار الهادف، ولا تستقيم الأمور إلا بالمواقف الصادقة الجادة، ولا ترتقي الحياة إلا بتلاحم جميع الجهود الوطنية، والنوايا الخيرة، لخلق التغيير الشامل الذي يسعى الجميع الى تحقيقه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع