سيدات – خواتين البلاط الجلائري في بغداد

طارق حرب

طارق حرب

في سلسلة التراث البغدادي كانت لنا محاضرة عن سيدات البلاط الجلائري في بغداد والدولة الجلائرية حكمت بغداد من سنة1328 الى سنة 1411 وهي الدولة الثالثة التي تحكم بغداد بعد الدولة العباسية والدولة الأيلخانية المغولية وتولى حكم بغداد فيها عائلة الشيخ حسن الكبير مؤسس هذه الدولة وابنه أويس وأبناء أويس حسين وأحمد وعلي وحفيدة أويس السلطانة دوندي ابنة السلطان حسين.
وكانت جلاير احدى القبائل التي تسكن شرق منغوليا وهم من الاقوام التركية التي تسمت بالمغولية وقد أثبت الامراء الجلائريون كفاءة عاليه جعلتهم يحتلون مراكز مهمة في الجيش المغولي وبعد وفاة آخر أحفاد هولاكو أخذ النزاع يدب بين أمراء التتر على السلطة فكان الفوز للشيخ حسن الكبير الجلائري.
وقد كانت السيدات اللاتي يعتبرن سيدات البلاط الجلائري في بغداد زمن حكم الدولة الجلائرية الاصل انهن من نساء المغول الذي يطلق عليهم الخواتين أي حرم السلطان وكانت نساء المغول يشتركن في ادارة الدولة وكان لهن عند الحكام المغول أحفاد هولاكو حظ عظيم حتى ان الاوامر التي تصدر كانت تذكر عبارة عن أمر السلطان والخواتين وسار على ذلك السلاطين الجلائريون الذين حكموا بغداد حيث حرصوا على أن يختاروا لانفسهم زوجات جميلات من الأسر العريقة فقد تزوج الشيخ حسن مؤسس الدولة الجلائرية من (بغداد) خاتونا ابنة جوبان أمير الامراء في نهاية الدولة الايلخانية ثم تزوج من ابنة أخيها دلشاد خاتون بنت دنشق ابن جوبان والتي كان حسن الصغير جوبان قد زوجها من عدو الشيخ حسن الكبير لكن السلطان أبا سعيد المغولي طلقها منه والتي تزوجها الشيخ حسن الكبير بعد ذلك وقام إيلخان ابن الشيخ حسن بالزواج من أختها السلطانة بخت ولأن دلشاد خاتون اشتهرت برجاحة العقل فانها كانت الحاكمة في بغداد وكان أمرها نافذا وكان لها رأي في اختيار كبار موظفي بغداد وكان عدم رضاها عن أحدهم يعني انهاء خدماته ومعاقبته وقد يصل الامر الى القتل فلقد قتل الشيخ حسن الكبير نائبه في بغداد الشيخ حسن حاجي لاختلافه مع دلشاد خاتون.
على الرغم من انه من الامراء المخلصين الذي شارك الشيخ حسن في جميع حروبه ورافقه الى بغداد وكانت دلشاد خاتون تشارك الشيخ حسن في الامور العسكرية فعندما أراد ترك بغداد عندما قدمت قوات أشرف الحوباني لمحاربته تمكنت بمساعدة الامراء من تحصين بغداد فاضطر الجيش الذي حاصرها للانسحاب ولما ارادوا ملاحقة الجيش المهزوم رفضت دلشاد ذلك بل آوت من لجأ منهم الى بغداد حتى انها كانت الحاكمة الحقيقية لبغداد وكانت تكاتب حكام مصر.
وكان الخواتين في بغداد يتمتعن بحرية كبيره فيحضرن مجالس الادب والثقافة والشعر وقد ورد في كتاب تذكرة الشعراء مدح الشاعر سلمان الساوچي للخاتون دلشاد والسلطانة دوندي وساهمت الخواتين في اقامة بعض الابنية في بغداد حيث تم بناء مدرسة مرجان من صدقات والدة الشيخ حسن الكبير ابنة السلطان المغولي آرغون التي كانت تسمى(أولجتاي) وكانت تلقب ( كوركان) وكان هذا الزواج سبباً في ان يتولى ابنها الشيخ حسن الكبير مؤسس الدولة الجلائرية مكانة مرموقة كونه حفيداً للسلطان أرغون.
وقد كان أمرهن نافذا في الاداره حيث وصل بعض الموظفين الى أعلى الدرجات بسببهن منهم سليمان أتابك الذي تزوج مربية السلطان الجلائري أويس المسماة (يمانجة ايكجي) أو مخدوم شاه الذي وصل الى مرتبة أمير الأمراء وأصبح للأمير عادل منزلة عظيمه بسبب صلته بها وشيدت عددا من العمارات في بغداد منها عمارة (الأكجيه) ومدرسة عظيمة ودار شفاء وكثيرا ما كان يلجأ السلطان الى الخواتين في الازمات التي تتعرض لها بغداد فقد أرسل السلطان حسين(وفا خاتون) الى أخيه السلطان أحمد وكانت خالته ومربيته لتقنعه بالعوده الى تبريز وعدم تهديد بغداد وكان رأيها نافذا في بغداد خاصة زمن السلطان أحمد الذي تولى الحكم في بغداد وقامت بعض الخواتين بادارة الدولة الجلائرية في بغداد منهن والدة الامير الشيخ علي في بغداد وتولت السلطانه دوندي الحكم كاملا في بغداد في نهايات الدوله الجلائرية.
وكانت خواتين بغداد يرافقن السلاطين في تنقلاتهم وأسفارهم ولكل منهن العديد من الاتباع والخدم يقال لهم الخواص واستخدم السلطان احمد الزواج للحصول على المساعدات فقد زوج ابنه من احدى الاميرات المغوليات وزوج ابنة أخيه دوندي من السلطان المصري الظاهر برقوق الذي ساعده بالعودة لحكم بغداد وأعطى ابنته للسلطان العثماني بايزيد وان كانت بعض الزيجات لم تتم اذ كانت ممن دونهم منزلة فلقد تجرأ الامير يخشايش على خطبة ابنة السلطانة دوندي فكان القتل مصيره ليلة عرسه ونقل لنا التاريخ ان السلطان حسين والد السلطانة دوندي كان مولعا بحب النساء وكان يخطفهن من الاعراس.
ومع الحرية الواسعة لخواتين بغداد فإن السلطان كان لا يتردد في قتل من تسوء سمعتها او تعرض سلامة الدولة للخطر فلقد قتل طاهر ابن السلطان احمد والدته زوجة السلطان بسبب خيانتها مع اخ لاحد القواد الذي تم قتله معها وقتل السلطان أحمد أيضا ( وفا) خاتون مربيته وخالته لتآمرها عليه مع عدد كبير من الحريم.

About alzawraapaper

مدير الموقع