سياحة في منازل ح١٧

حسن الشنون
عند ولوجك إلى عالم رغد السهيل الروائي في منازل ح١٧ سوف تبحر في رياض المتعة وبطون التأريخ وحالات الانبهار في جماليات الفن الروائي المتفرد وانت تتنقل بين المنازل والابواب والنوافذ تحدوك اللغة الجميلة بمفرداتها وجملها في صياغة الاحداث وتناسلها وربطها بحرفية متمكنة ليكتمل البناء في شكله المغاير وسرده الدرامي لتنشد حتى اخر صفحة من صفحات الرواية التي تقارب ثلاثمائة صفحة والتي بدأتها من اقوال ميلان كونديرا وغوركي وهيغل ويوسف زيدان ثم التعريف بشخصية الرواية المركزية واماكن تواجدها ثم الاختراع الجميل لراويات الاحداث من النساء الجدات في الاسماء والعناوين حيث قالت..ليرحم الله جميع الراويات والله الموفق والمستعان وندعوه جل جلاله ان يرزقنا واياكم فطنة العقل ورجاحة التأويل….
تبدأ الرواية من منزل المحاق عام١٨٢٣ حتى منزل العرجون القديم وتنتهي عند باب الحرية عام١٨٥٢ وهي فترة من فترات الحكم القاجاري في إيران.
لذا فالتوظيف التاريخي الرائع للرواية مع السرد البنائي المحكم الذي يدلك على التفاصيل الدقيقة لتلك الحقبة التاريخية ثم التوضيح الدقيق للاحوال الاجتماعية والسياسية والعادات والتقاليد من خلال الجزئيات والسلوكيات للاشخاص في الاحداث التي تجعل من عنصر التشويق حاضرا للاسترسال في السير والاستكشاف مع الاحداث التي تتناسل لبلوغ النتائج.
كذلك من خلال الهوامش والتعريف بالمصادر تكتنز لديك الاحاطة بأجواء الرواية من خلال الاسماء والاثار التاريخية والطرق والاماكن والصفات والعادات وغير ذلك من الاشياء فلقد عززت الكاتبة منجزها بعدة مصادر اولها القرآن الكريم وكتاب بكاء الطاهرة وكتاب الطاهرة اعظم امرأة ايرانية وكتاب اعلام النساء ومخزن العرفان في تفسير القران للسيدة نصرت الأمين.
الشخصية المركزية التي ترافق المتلقي وتحركه معها… قمر الزمان… هذه المتمردة منذ الطفولة وحتى الشباب والى النهاية ذات الذهنية المتقدة الخلاقة المستمرة في المعارضة والاتيان بايدلوجيا خاصة ضمن الأديان والمذاهب خصوصا دينها الاسلامي ومذهب الشيعة باختلاف فروعه في الفكر والفقه والتوجه فاختارت التمسك والجهاد المستميت لخلق الاتباع والمناصرين من خلال خطابها الواضح وتمكنها من اللغة العربية وحججها التي تسوقها من الايات القرآنية وايمانها المطلق بحالة فكرية لا يتفق معها احد بل حوربت وتلقت اشد انواع القهر والعزل وهي تخوض صراعا عنيفا اصرت عليه حتى نهايتها المبهمة.
اما ما يبهرك في هذا التكنيك العالي في الرواية تلك النوافذ التي اوجدتها المبدعة في نهاية كل منزل او باب بعنوان نافذة تحكي فيها بسطور موجزة عما جرى في ما تقدم وتضيف عليه بعض ما لاقته وما يعتريها من خلال كتابة ذلك المقطع المنزل او الباب وبذلك تستدل على ما ارادت وهو شيء مستحدث يظهر منه القدرة على خلق شكل جديد في الحداثة الروائي.
لقد وضعت الدكتورة رغد السهيل بين يدي القارئ العراقي والعربي تحفة فنية ادبية رائعة في اسلوبها السردي وشكلها البنائي وطرحها للرؤى والفلسفات والافكار بصورة تعريفية والتي تغني المتلقي وتطلعه عليها.
وبالتالي لا بد وان يشار بالبنان لهذا الابداع في هذا الانجاز الراقي.

About alzawraapaper

مدير الموقع