سياحة بين التعبيرية والواقعية في اعمال الفنان وسام الدبوني

فاضل ضامد
في أعمال الفنان وسام الدبوني سياحة رائعة بين التعبيرية والواقعية جسدها على خامات صلبة كان ليديه البارعتين أن تنحني تلك الصلابة ليبدع القوة والاختزال والمطاولة والتعامل الصعب مع المادة المستخدمة والتشكيل المختلف والتعامل الموضوعي مع الموروث وخياله الخصب ابرز الخصال في اعمال الفنان التي أظهرت براعته .
عندما يكون الفنان مستشعرا بحالات طقس مجتمعه فاعرف انه سيخلق من هذه الاجواء ابداعا لتصب اخيرا بتاريخ الفن في محليته وعنوانا بارزا هكذا نجح الفنان الدبوني بتمثيل طقسه بمنحوتاته وكأنها شخوص تمثل على خشبة المسرح وخيرا فعل عندما عرض اعماله في قاعة مفتوحة واضاءة فيضية لتطلي اعماله ضوءا حقيقيا حتى تستطيع عين المتلقي ان تبصر بدقة مسامات منحوتاته الحية..
في جو عامر بالمتلقين وحفل رائع ونقاش محتدم بينهم وبينه ، كان الافتتاح مهيبا . فمدينة طويريج لها وقع خاص في نفوس اهلها لكونها تطل على اكبر نهر .. الفرات الذي تحيطه مشاهد النخيل وجمال ظلاله وانعكاسات مائه ليشبع عيون الناس بالجمال .
تولدت لدى الفنان خبرة متراكمة عن عمله في النحت مع المادة الصلبة مثل الحديد والخشب ،الترابط بين مكون هلامي مثل الطين ومخيلة ذات اشتغالية عالية يولد كائنا ثابتا بكل زوايا الجماليات الشكلية ولما كانت اكثر المواد التي استخدمها الدبوني هي مادة صلبة بالأصل فان هناك امتحان لقدرته وذائقته الفنية لقد نجح بزراعة البذرة المهمة لانتاج جهد تقني بمستوى مختلف بين التكامل في وحدة العمل وبين التشظي لكون المادة المستعملة كانت غير مطاوعة ليديه كالطين، وبذلك استبدل ذلك بلغة تعبيرية متماسكة اخذت بعدين من التشكيل لاحتواء المادة المستخدمة جدلية مختلفة لطبيعة المكون الاولى _الانستليشن او التركيب_ باستعمال ادوات صغيرة جاهزة تتشكل بين يديه مستعملا اللحام او لف الاسلاك وهناك اعمال جبسية وخشبية تمحورت بين مواضيعها ، المتخيل الواقعي كموضوع مرتبط ،وبين اخر جمالي شعوري..
في معرض الفنان وسام الدبوني والذي اطلق عليه تسمية ( عودة الحياة 2020 ) قبل أن تصيبنا مصيبة كورونا التي أخذت مأخذا من حياتنا اليومية وكأنه كان متفائلا سعيدا بأحلامه الغضة . ترك لنا الفنان معالم وجدانية كبيرة لمكانات مختلفة محلية كانت أو اخرى، هناك انتقالات بين الاشكال المنحوتة بأسلوب مختلف ربما هو لا يهتم للأسلوبية ولذا تجد هناك سياحة كاملة بين الواقعية والتعبيريىة أو ما بعد الحداثة في قسم من اعماله التركيبية ، مواضيع شتى تُعرفنا على واقعنا ، الحروب والهجرة والدعاء ومواضيع كثيرة عن المرأة كما انه دخل في عمق التراث المحلي ليجسد مواضيعا ذات صلة بانتمائه العراقي واصوله البابلية ، كما أنه جسد في عمل نحتي كبير يستحق أن يكون نصبا كما يقول الفنان وفعلا فيه جمالية واختزال عن موضوع الشهادة ، وفي مدينة طوريج ساحات عديدة ممكن ان تشيد عليها هذه الصروح .كثير من الاعمال كانت تستهدف يومياتنا وتراتنا وبيئتنا وظفها الفنان بتقنية عالية مستخدما كل طاقته وثقافته ومتابعته لمحصلة التطورات التي تحدث في مدينته ثم انطلق خارج المحلية وذلك نراه في بعض اعماله يحاكي الموروث بمواضيع لها علاقة بأحداث الوطن التي تكالبت عليه اللصوص وفقد عرشه واسمه للأسف الشديد هو يعيد هذه الكائنات وكأنها لبنات تعيد تشكيل ماضيه بصورة الحاضر.

About alzawraapaper

مدير الموقع