سوريا: الحصار والحرب الناعمة تشريع للقسوة وتقنين للوحشية

عبد الحسين شعبان

بدخول “قانون قيصر” الأمريكي حيّز التنفيذ في 17 حزيران (يونيو) الجاري تكون سوريا قد واجهت موجة جديدة من موجات الحرب الناعمة، ولعلّ هذه الحرب ستأخذ أبعاداً أكثر خطورة وإيلاماً ضد الشعب السوري الذي ذاق الأمرّين ما يزيد على تسع سنوات، فما بالك إذا ما استمرت الحرب الناعمة والحصار الاقتصادي لفترة طويلة ، علماً بأن هذه العقوبات شاملة والتهديدات المصاحبة لها جادّة، وهو ما سيتسبب بأضرار لا حصر لها ليس على صعيد الحاضر المنظور، بل على صعيد المستقبل أيضاً؛

والأمر لا يقتصر على سوريا وحدها، بل سيشمل جارها وشقيقها ” لبنان” الذي سيكون عرضة لأضرار قد لا تقل عن الأضرار التي ستلحق بها، علماً بأن المنفذ البري الوحيد للبنان إلى العالم هو سوريا، لذلك فإن هذه العقوبات ستشمل لبنان بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما سينعكس سلباً وبصورة مروعة عليه، غير أنه يعيش مأزقاً حقيقياً وضائقة اقتصادية شديدة ، لاسيّما بانهيار سعر الليرة وأزمة المصارف وارتفاع أسعار السلع ، ناهيك عن أوضاع صحية خطيرة في ظل انتشار وباء كورونا، إضافة إلى تجاذبات إقليمية ودولية مؤثرة وضاغطة بما فيها تهديدات “إسرائيل” المستمرة ، ولذلك فإن تطبيق هذه العقوبات سيؤدي إلى تهديد عموم دول المنطقة ويزيد من استمرار أزمة النازحين واللاجئين وتصدّع النسيج الاجتماعي وارتفاع موجات التعصّب ووليده التطرّف والعنف، والنشاطات الإرهابية الدولية، لتنظيم داعش وأخواته. فما هي الحرب الناعمة؟ وماذا يعني استمرارها ؟وكيف السبيل لمواجهتها؟ وهو ما سنحاول تسليط الضوء عليه، من خلال تجربتي العراق وسوريا وتكرار سيناريو بغداد في دمشق.
في مفهوم الحرب الناعمة
إذا كانت الحروب امتداداً للسياسة لكن بوسائل أخرى، حسب المفكر العسكري الاستراتيجي “البروسي” كارل فون كلاوزفيتز (1780- 1831)، فإن الهدف من الحرب مثلما هو من السياسة يقوم على جعل العدو ينفذ إرادة عدوّه. ويعدّ كتاب كلاوزفيتز “عن الحرب” من أشهر أعماله وقد تم نشره بعد وفاته وأمضى بالاشتغال عليه 12 عاماً، وقد جاء على ذكره انجلز ولينين وهتلر وأيزنهاور، باعتباره كتاباً لا غنى عنه لفنون الحرب وعلاقتها بالسياسة، وكانت فصولاً منه تدرّس في المدارس العسكرية وكجزء من العلوم الحربية والسياسية.
لقد سار كلاوزفيتز على خطى المفكر والفيلسوف الستراتيجي الصيني صن تزو (المولود في 551 قبل الميلاد والمتوفي 496 قبل الميلاد) صاحب الدراسات العسكرية والتي نُشر قسم منها في كتاب “فن الحرب” والذي يعتبر هو الآخر مرجعاً أساسياً في هذا المجال، وتزو هو القائل : إن تحقيق مئة نصر في مئة معركة مهارة، ولكن قمة المهارة حين تتمكن أن تُخضع عدوّك دون قتال.
ولعلّ الحروب غير العسكرية قد تكون أكثر خطراً وأشدّ إيلاماً وأكثر مكراً، لاسيّما إذا استمرّت لفترة طويلة، وهو ما نطلق عليه ” الحرب الناعمة” Soft War، بما فيها ” الحصار الاقتصادي” و” نظام العقوبات” المفروضة على الشعوب والبلدان بسبب تعارض سياساتها مع مصالح القوى المتنفّذة في المجتمع الدولي.
وتصيب الحروب غير العسكرية أي التي تلجأ إلى الوسائل الناعمة النسيج الاجتماعي وتؤدي إلى تمزيق وتفكيك الروابط والعلاقات بين الفرد والدولة، بهدف إضعاف الوحدة الوطنية والعمل على تفتيتها على نحو تدرّجي ومنهجي، لاسيّما إذا رافقها حرباً آيديولوجية وإعلامية ودعاية سوداء مؤثرة، مستغلّة النواقص والثغرات والأخطاء في النظام السياسي لإحداث شرخ داخله وإثارة النعرات العنصرية والدينية والطائفية، وهو ما حصل في سوريا منذ 15 آذار (مارس) العام 2011، حيث تم ضخ أموال لجهات وأجهزة إقليمية ودولية، بهدف تحويل الحركة الاحتجاجية المطلبية إلى العنف، لاسيّما بتزويدها بالسلاح، وما صُرف حتى الآن على استمرار الحرب كان كافياً خصّص للاستثمار والتنمية وعلى نحو سليم، لأمكن تحويل سوريا إلى جنّة حقيقية، بل تحويل المنطقة بكاملها إذا ما أضفنا إليها مئات المليارات من الدولارات التي تبدّدت في الحرب على العراق، سواء خلال فترة الحصار المفروضة عليه لما يزيد عن 12 عاماً أو بعد احتلاله العام 2003.
“القوة الخشنة” و”القوة الناعمة”
إذا كانت شروط الحرب معروفة War conditions، لاسيّما المرتبطة بالعمليات العسكرية، وهو ما يطلق عليه استخدام ” القوة الصلبة” أو “القوة الخشنة” Hard Power وأحياناً تسمى ” الدبلوماسية الصلبة” Hard Diplomacy ، فإن هناك حروباً أو استخدامات للقوة الناعمة Soft Power أو غير الحربية والتي لا تستخدم فيها الوسائل العسكرية وهو ما نطلق عليه “الدبلوماسية الناعمة” وأحياناً تسمى بـ” نظرية الأمن الناعم”Theory of Soft Security” ، ويندرج تحت لوائها كل عناصر الحرب، غير تلك التي لها علاقة بالجانب العسكري مثل: الدبلوماسية والسياسة والثقافة والاقتصاد والتجارة والإعلام والفنون والحرب النفسية والبيئة والصحة والتربية والدين والاجتماع، إضافة إلى التكنولوجيا والعلوم، بما فيها الاكتشافات الجديدة، ويدخل اليوم تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصالات والمواصلات والذكاء الاصطناعي وكل ما له علاقة بالثورة الصناعية في طورها الرابع، والهدف هو التأثير على العدو أو الخصم وشلّ إرادته وإرغامه على الخضوع والتسليم، سواء بتنازلات تدرجية في الغالب أو بالانهيارات المدوية.
قد تكون ” الحرب” أو بعض أشكال ” القوة الخشنة” هي الطريق الأقصر لتحقيق الأهداف والوصول إلى تطبيق الخطة المرسومة ، لكنها قد تكون الوسيلة الأخطر والأكثر تكلفة مالياً وبشرياً، ناهيك عن جوانبها المعنوية الأخرى، خصوصاً وان تأثيراتها قد تبقى على الطرفين لعقود من الزمان، لاسيّما حين تفتح جروحاً ليس من السهل اندمالها وتترك آلاماً وعذابات يصعب نسيانها حيث تأخذ بُعداً تاريخياً يتسم بالكراهية والحقد وتشكّل بؤرة معادية يتم استحضارها كلّما حصلت مشكلة جديدة.
ويتم اللجوء أحياناً إلى استخدام القوة الناعمة كخيار أساسي وطويل مع جرعات محدودة وجزئية من القوة الخشنة للتأثير على المعنويات والتشكيك بالقدرات الذاتية من خلال إضعاف الثقة بالنفس فضلاً عن السعي لتعميم نمط الحياة باعتباره النموذج الأقوم والأرفع والأمثل.
وقد جرّبت واشنطن الحرب الناعمة بما فيها سياسة فرض العقوبات والحصار الاقتصادي على شعوب ودول عديدة، ولاسيّما في فترة الحرب الباردة Cold War ضد الدول الاشتراكية السابقة ودول حركات التحرر الوطني (1947-1989) ومنذ الستينات، أي على مدى نحو 6 عقود استخدمت الولايات المتحدة كل ما تستطيع من وسائل الحرب الناعمة والحصار الاقتصادي ضد كوبا على الرغم من معارضة المجتمع الدولي والأمم المتحدة وتنديدهما بالإجراءات الأمريكية لعدم شرعيتها من جهة ولا إنسانيتها من جهة أخرى، ناهيك عن تعارضها مع قواعد القانون الدولي المعاصر المعترف بها وقواعد القانون الإنساني الدولي وقيم العدالة الدولية.
ومثلما لجأت إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على العراق إثر مغامرة غزو الكويت العام 1990، فإن الولايات المتحدة في الوقت نفسه لجأت إلى القوة الخشنة، فشنت حرباً شاملة ضده في 17 يناير (كانون الثاني) 1991، ثم ضاعفت إجراءات الحصار الدولي الشامل، واستمرت حتى احتلاله في العام 2003، وكانت القرارات الدولية التي صدرت بحق العراق قد زادت على 75 قراراً، بما فيها تلك التي حاولت ” قوننة” الاحتلال و”شرعتنه”.
سوراقيا و اصطياد السمكة الخبيثة
وما يزال تأثير قرارات الحصار الدولي الجائر تفعل فعلها في المجتمع العراقي على الرغم من مرور أكثر من 17 عاماً على فرضية التخلّص من أسرها والانفكاك من قيدها. وهي الوسائل ذاتها التي تم استخدامها بحق ليبيا والسودان في تسعينات القرن الماضي، وكانت النتائج هي ذاتها العذابات التي تحمّلتها شعوب هذه البلدان، وهو الأمر المستمر، ولاسيّما في سوريا حيث أخذ هذا البلد العزيز ينزف على نحو رهيب، لاسيّما بفعل التداخلات الدولية والإقليمية، ناهيك عن ما قامت وتقوم به الآلة الحربية “الإسرائيلية”، من عدوان مستمر، مستغلةً الأوضاع الداخلية والاحترابات الأهلية وانفلات الجماعات الإرهابية.
لقد اختبرت واشنطن نتائج الحرب الناعمة، وخصوصاً بعد تفكيك الكتلة الاشتراكية وانقسام العديد من بلدانها وتناحرها (الاتحاد السوفييتي السابق انشطر إلى 15 دولة ويوغسلافيا تفكّكت إلى 6 كيانات وانقسمت تشيكوسلوفاكيا إلى جمهوريتين هما: التشيك والسلوفاك). وأدركت الولايات المتحدة والقوى الإمبريالية أن بواسطة الحرب الناعمة يمكن تحقيق أهدافها لأنها سلاح فعّال واشدّ تأثيراً، خصوصاً بالاحترابات الأهلية، ناهيك عن انعكاساتها على صعيد المجتمعات التي فرضت عليها حصارات من الناحية الاجتماعية والسلوكية والأخلاقية والسايكولوجية، لاسيّما على أفراده وبنيته ووحدته المستقبلية ، وقادت مثل تلك الأوضاع إلى ظواهر خطيرة مثل ارتفاع منسوب العنف وزيادة حجم الإرهاب وتصاعد الجريمة المنظمة وغير ذلك.
لقد سعت واشنطن إلى تلغيم “المجتمعات العدوّة” أو ” الدول المارقة” على حد تعبيرها لكي تُسقط في نهاية المطاف التفاحة الناضجة في الأحضان أو جعلها تتعفّن في الشجرة إذا استعصي قطفها في الوقت المناسب، علماً بأن المجمّع الصناعي- الحربي بما يمتلكه من خزين وأسلحة جديدة يريد تجريبها يلجأ أحياناً إلى الحرب العسكرية أو القوة المسلحة والخشنة أو يشجع عليها ليستمر في ابتزاز الشعوب في بيع المزيد من السلاح إلى الأطراف المتحاربة.
لكن واشنطن تدرك في الوقت نفسه مخاطر شنّ الحرب من تجربتها في العراق وافغانستان وقبل ذلك في الفيتنام، لكنها تلجأ إليها أحياناً لإبراز مظاهر القوة. وإذا كانت الحرب على العراق لم تدم أكثر من 3 أسابيع (من 20 مارس/آذار ولغاية 19 أبريل/نيسان/ 2003)، إلّا أنه على الرغم من قصرها ومحدوديتها باستثناء بعض المعارك في الفاو والنجف والناصرية ومعركة المطار في بغداد، فإن القوات الغازية تعرّضت لخسائر كبيرة، ليس بفعل فترة الحرب فحسب، بل لأن هدف ترويض العراقيين وحكمهم كان أكثر إيذاء للمحتلين، ولذلك اضطرّت القوات الأمريكية إلى الانسحاب (نهاية العام 2011) بفعل مقاومة شعبية متعددية الجوانب (عنفية ولا عنفية) ومسلحة ومدنية، وكان من نتائجها 4800 قتيل أمريكي مسجّلين رسمياً كعسكريين ونحو 26 ألف جريح ومعوّق ومريض نفسياً، إضافة إلى آلاف من القتلى من أفراد الشركات الأمنية، ناهيك عن هدر نحو تريليوني دولار أمريكي، وقبل كل شيء هزيمة سياسية وأخلاقية منكرة على الصعيد العالمي، وهي الأقرب إلى إعلان انتهاء العصر الأمريكي المنفرد بالقرار الدولي، وكان ذلك درس جديد بعد درس الفيتنام الذي لم تتعلّم منه واشنطن.
لقد حوّل الحصار الدولي بشكل عام والأمريكي بشكل خاص، بلداً مزدهراً ومرفّها مثل العراق إلى “معسكر لاجئين”، حيث أرغم على الانصياع لقرارات دولية مجحفة ومذلّة، أخذت تدريجياً تطحن عظام العراقيين وتسحق آدميتهم وتلغي إنسانيتهم، وهو الأمر الذي اشتغلت عليه واشنطن والقوى المشاركة معها في الحرب على سوريا لدعم المجموعات المسلّحة فيها لاستمرار سعير الحرب العسكرية من جهة، وفي الوقت نفسه استمرار ” الحرب الناعمة” و”الحصار الاقتصادي” والعقوبات المختلفة والمتنوّعة، مستغلة النواقص والسلبيات والأخطاء الداخلية.
وهكذا وبالتدرّج واندلاع العمليات العسكرية واستشراء الإرهاب وتشكيل وتفريخ العديد من المنظمات والجماعات الإرهابية بأسماء مختلفة من “القاعدة” إلى “جبهة النصرة” (جبهة تحرير الشام) و”داعش” وقوات مسلحة و”جيش حر” وغيرها، والهدف هو تحويل هذا البلد الآمن والواعد والرقم الذي لا غنى عنه في المعادلة الإقليمية والصراع العربي -“الإسرائيلي”، إلى تجمعات للنازحين الذين فرّوا من مناطق النزاع داخل البلد وتجمّعات أخرى للاجئين الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد بحثاً عن أماكن آمنة.
النازحون بشكل عام واللاجئون بشكل خاص يصبحون في الظروف الاستثنائية مرتعاً للتلاعب والتوظيف، وشاهدنا من على شاشات التلفاز كيف تقاذفتهم الحدود والمركبات والزوارق والمطارات، وكيف ساهمت دولة مثل تركيا في ابتزاز أوروبا والاتحاد الأوروبي والعالم أجمع بشأن فتح الحدود للاجئين السوريين لمغادرة أراضيها، بعد أن كانت تضغط بهم على الدولة السورية. وكان عدد اللاجئين السوريين في سنوات ما بعد العام 2011 هو الأكثر على المستوى العالمي ويقدر العدد بما يزيد على 4 ملايين لاجئ مسجّل لدى الأمم المتحدة “المفوضية العليا لللاجئين”، علماً بأن البلد يعيش تحت ظروف استثنائية على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتربوية والبيئية، وبالطبع السياسية والأمنية.
حين أستعيد المأساة العراقية ، فلأنني أعيش حالياً بكل جوانجي المأساة السورية، لأنني أعرف حقاً مدى تأثير الحصار الدولي على مستقبل سوريا والسوريين، ليس بقوة الحدس أو التصوّر، وإنما عبر أرقام لمنظمات دولية سبق لها أن تحدثت عن اعتلال وهزال الحياة الاجتماعية والتربوية والصحية والنفسية والمعاشية عموماً، وذلك بالترافق مع انخفاض سعر الليرة والموت البطيء والاحتضار التدريجي الذي أصبح مشهداً مالوفاً للفئات الأكثر فقراً. وباستعارة من كتاب جيف سيمونز “جلد العراق” أو “التنكيل” بالعراق فإن الإجراءات التي تزعم فرض عقوبات على الحاكم، إنما هي محض هراء، ناهيك عن أنها خروج على قواعد القانون الدولي المعاصر ومبادئ العدالة الدولية، وبالضد من اللوائح الدولية لحقوق الإنسان.
ونتذكّر حين نتناول المأساة السورية ما ذكره شوارتزكوف بُعيد وقف العمليات الحربية بعد ” تحرير الكويت” (2 آذار/مارس/1991): بأن الشعب كلّه ليس بريئاً، وذلك بعد ستة أسابيع (42 يوماً) من القصف الجوي بما فيها 100 ساعة من “الحرب البرية”، وهو ما ردّدته مادلين أولبرايت وزيرة خارجية الولايات المتحدة في برنامج تلفزيوني “ستون دقيقة” لمحاورتها ليسلي ستال التي تساءلت عن الثمن الذي يستحقه موت نصف مليون طفل عراقي بسبب الحصار ونظام العقوبات، بما يزيد عن الذين ماتوا في هيروشيما (نحو 170 ألف إنسان) بقولها: إننا نعتقد إن الثمن يستحق ذلك (12 أيار/مايو/1996)،وهو الأمر الذي يجري بحذافيره ويزيد عليها القضم التدريجي الطويل الأمد في سوريا، والحجة هي ذاتها “اصطياد السمكة الخبيثة”، وهكذا يتم إسقاط طائرة ركّاب مدنية بحجة وجود خاطف فيها، ليذهب الأبرياء إلى الجحيم ضحايا تلك الخطط الجهنمية اللّاإنسانية.

About alzawraapaper

مدير الموقع