سلاماً لبصرة الخير والعطاء والتاريخ

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

تقشرت أصابعنا من الكتابة ، كتبنا بكل اللغات وبمختلف الأساليب ، نزفت أقلامنا حزناً ولوعة وتحولت دموعنا الى دماء من كثرة البكاء ، تحدثنا بالمستور والمكشوف ، بالتلميح والتصريح، بالهمس والصراخ، رفعنا بيرق النقاء والصفاء وقلنا بالفم الواضح واللسان الفصيح أن الشعوب لها موقفها عندما تكون مساحة الضيم الواقع عليها أقوى من مساحة ارادتها ، وان تحقيق أهداف الناس المشروعة يقف في أولويات التفكير والعمل ، وان قطرة الدم الساقطة في ساحات الاحتجاج ستورق وتتحول الى شجرة من الرفض ، وان الرفض اذا ما طال واتسع ستكون نتائجه مؤلمة على الجميع .
دعونا من أساليب القدح والمدح التي أفرزتها شبكات التواصل الاجتماعي فلسنا مع أحد ضد أحد ، ولا نريد الاقتراب من تيار على حساب تيار آخر رغم ان كل مشاعرنا وتطلعاتنا مع ارادة الشعب ، فالشعب هو الهدف والوسيلة ، المنبع والمصب ، البداية والنهاية ، وما زال الشعب هكذا فلابد ان نكون معه ، ولابد ان يرتفع صوتنا بالولاء له .
ما حدث ويحدث في البصرة يثير الحزن في النفوس ويجعلنا نخرج من صمتنا الذي فرضته حالات الخيبة والاحباط التي نعاني منه طيلة السنوات العجاف التي مرت على العراق فقد كنا في خندق الصراخ والاحتجاج والتنبيه والقوم في خندق آخر يتصارعون فيما بينهم طمعا في الحصول مكتسبات زائلة وانتصارات وهمية .
من حق أهل البصرة الخروج والاحتجاج ، ومن حقهم المطالبة بحقوقهم المشروعة فهذا الحق كفله الدستور ، فالشعوب ليست كقطيع الاغنام كما يعتقد البعض واهما ، وقراءة التاريخ في هذه المرحلة مفيدة وضرورية لمن يريد الخير للشعب والوطن .
لقد عانى الشعب العراقي من التهميش ، ومن سوء الخدمات ، ومن مظاهر الفساد الاداري والسياسي والاجتماعي ، ووصلت الحالة الى درجة لا تحتاج الى دليل أو حجة ولا برهان ، وبدأت الاتهامات تظهر في عز الظهيرة ، والتصريحات خلعت عن جسدها ورقة التوت ، ومع استفحال الازمات بدأت أصوات الاحتجاجات تتعالى ، وبدأ الفعل يتنامى ، وكان على اولي الامر معالجته قبل استفحاله بدلا من تجاهله ، فتجاهل الخطر يعني منحه الفرصة الملائمة لنموه وتطوره وهذا ما حصل .
دعونا أيها السادة من لغة التبرير والتخدير ، ودعونا من التصريحات الجوفاء ومنهج الاتهام والتخوين فما حصل في البصرة وغيرها من مدن العراق حالة طبيعية لا علاقة لها بمفهوم المؤامرة أو التدخل الخارجي ، وانما كان نتيجة اعوجاج المنهج السياسي والمحاصصة المقيتة ، وعلى العقلاء السعي الى تغيير اللعبة واللاعب من اجل خدمة الوطن والشعب .
سلاماً لبصرة الألق والجمال والتاريخ ، قلوبنا معكم، وأقلامنا معكم ، دمتم بخير وأبعد الله عنكم كل مكروه.
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع