سلاطين القره قيونلو وحكم بغداد

طارق حرب

طارق حرب

دولة القره قيونلو، أي أصحاب الخروف الاسود أو أصحاب الشياه السود، هي الدولة الرابعة التي حكمت بغداد منذ بنائها، إذ سبقتها الدولة العباسية ثم الدولة الايلخانية دولة هولاكو ثم الدولة الجلائرية، وبعدها حكمت بغداد دولة القره قيونلو هذه، وبما ان عاصمة هذه الدولة كان في مدينة تبريز شمال ايران فقد تولى سلاطين هذه الدولة حكم بغداد مباشرة لمدة نحو ما فعل قره يوسف مؤسس هذه الدولة والامير اسكندر والامير حسن علي ميرزا، وكذلك تولى حكم بغداد ولاة باسم سلاطين دولة القره قيونلو، وهؤلاء الامراء هم الأمير شاه محمد بن قرا يوسف الذي حكم بغداد من سنة 1411م الى سنة 1432 م، والامير اسبان الذي حكم بغداد من هذه السنة الى سنة 1444 والامير فولاذ الذي حكم لمدة سنتين اي الى سنة 1446 م والأمير محمد ميرزا حكم لمدة سنتين أيضاً، اي الى سنة 1448 م والامير بير بوداق الذي حكم لفترة أطول، إذ امتدت فترة حكمه لبغداد من هذه السنة الى سنة 1466 م والامير بير محمد الطواشي الذي استمر حكمه لبغداد 1468 والامير حسن علي بن زينل الذي حكم بغداد لمدة تقل عن السنة، وآحر حكام بغداد من امراء دولة القره قيونلو هو شاه منصور الذي حكم بغداد لأشهر قليلة فقط، حيث انتهى حكم دولة القره قيونلو وابتدأ حكم دولة الآق قيونلو دولة أصحاب الخروف الابيض أو دولة اصحاب الشياه البيض.
وكان مؤسس هذه الدولة قد امتلك بغداد سنة 1403 م زمن الدولة الجلائرية، لكن تيمورلنك طرده منها، وكان هذا قد قدم المساعدة للسلطان أحمد الجلائري وتزوج ابنته، وهذا هو قره محمد والد قره يوسف الذي فتح بغداد بواسطة ابنه شاه محمدن وفي فترة حكمه حاول السلطان أويس بن الشاه ولد الجلائري مهاجمة بغداد، حيث اندفع اليها من مدينة تستر التي يحكمها، لكنه انسحب بسبب وصول قوات لنجدة شاه محمد في بغداد، وقد تعرضت بغداد في هذه الفترة للخراب والغلاء والوباء حتى قيل ان الناس أكلت الكلاب والميتة، وهاجم الامير أسبان بغداد، واستولى عليها وهرب شاه محمد الى الموصل.
ولقد تدهور الوضع السياسي في بغداد بعد احتلاله بغداد لأن سلطة القره قيونلو تشمل المراكز المهمة، وقد حصل تنافس على أشده بعد وفاة قره يوسف بين ولديه، إذ سعى ولده اسبان الى انتزاع بغداد وقد تمكن من تحقيق ذلك لاحقاً، إذ تعرضت بغداد لهجوم واسع شنه اسبان بن قره يوسف، وبعد معارك طاحنة تمكن من السيطرة عليها، وبعد وفاة أسبان تولى حكم بغداد ابنه فولاذ، فقاد السلطان جيهان شاه وحاصر بغداد ستة أشهر تمكن في نهايتها من دخول بغداد فخربها، وسجن فولاذ الذي لم يلبث أن توفي في سجنه، وقد ربطت بغداد مباشرة بعاصمة القره قيونلو مدينة تبريز، وتولى ابنه الامير مممدي مبرزا وبعده ابنه الاخر بيو بوداق، ولقد شجع الصراع بين والده جيهان شاه والتيموريين وانشغال والده في المعارك بجهة جورجيا أن يتحرك للاستيلاء على تبريز، لكنه عاد ادراجه الى بغداد، وبعد ذلك قاد بير بوداق حملة لضم شوشتر الى ملكه في بغداد، فكان له ما أراد، وهاجم بعد فترة مدينة أصفهان، وقد عرض عليه والده حكم مدينة شيراز بدلاً من بغداد، لكنه رفض لانه يطمع في حكمهما معاً، لذلك نرى انه جمع أرباب الحرف والصناعات من مدينة شيراز، وأخذهم الى بغداد وقطع الاموال التي يتم ارسالها الى أبيه، لذا فإن ابيه وصل بجيشه وفرض حصارا على بغداد، حيث لاقى أهل بغداد الأمرين من عنت وعناد المقاتلين وشهدت بغداد مجاعه، فاستسلم بير بوداق فلحقه أخوه محمد نيرزا وقتله، وبعد ذلك حصلت حرب بين جيهان شاه والقائد الجديد للآق قيونلو، الخراف البيض، حسن أوزون الذي انتصر عليه، لذا حرك الاخير قواته الى بغداد بعد قتله جيهان شاه، لكن حاميتها قاومت ولم تستسلم، وآلت الامور في بغداد الى الأمير بير محمد الطواشي الذي اشترك في قتل بير بوداق وحكمها ثلاث سنوات، ثم تولى بغداد الامير حسن علي بن زينل لمدة قليلة ثم حكمها منصور الذي حكم بغداد مدة أقل، وبمقتله انتهى حكم القره قوينلو في بغداد، وبدأ حكم الآق قوينلو.

About alzawraapaper

مدير الموقع