سردية اللون على وجوه الآلات في أعمال الفنان العراقي منصور السعيد

الزوراء / خاص / فاضل ضامد
اللوحة نص مفتوح وجاهز للتأويل والمحاورة وهي تنتمي لقريباتها من النصوص الأدبية التي شاعت في الفترات الاخيرة ، وهنا نقف عند الومضة الموجزة لفعل حركي بين واقع ينهض بين انقاض وبين متخيل يحمل ارهاصات وطاقة كامنة تنفلت بالتعبير تسندها ثقافة الشاعر أو الفنان ، ثم نعكس هذه الصورة على لوحات الفنان منصور السعيد ذات الطابع البلوري الذي تفرد به خلال السنوات الأخيرة من أعماله المنتمية الى عناصر منسية وضعها الوقت والشيخوخة على رفوف الزمن لحين نهوضها بين أنامل السعيد واعادة ترميمها بغية أرشفتها في ذهن المتلقي.
الآلة..
الآلة، الحاجة التي ابتكرها الانسان لمساعدته في اداءه اليومي تكثفت فأصبحت اكثر من حياتنا إلهاما …هي ، لا يمكن الاستغناء عنها فبين الالحاح على تقديم هذا الكائن البشري الى مثالية عالية للآلة نجد السعيد يثابر من اجل احياء موتى هذه الآلات …
في اعمال الفنان منصور السعيد والتي سأخص منها التي وثقت مشاهدات يومية من حياتنا استعمالنا للآلات . نجد ، الدلالة حيث.. في ظل لوحة هناك زخم لوني كوني يتعمد ايجاده على تلك الالة او غيرها مع تأثيرات التعتيق عليها حيث يُفقدها نظارتها ليسجل تاريخها من خلال الصورة الموجهة باللون لأفعال هذه الالة ، باعتبارها كانت مطيعة خدوم ، في أعمال السعيدة تموضعت بين زمنها العتيق الذي نشعر نحن كعراقيين، أنه زمن جميل كلما غادرنا وابتعد يظل فينا ذاكرة مثيرة ومنيرة ، يمتلك طابعاً سلوكياً من نوع خاص للمجتمع العراقي لما يعانيه من أزمات في كل صعود زمني نحو المستقبل وهكذا هي بصمة منصور السعيد التراكمية عبر خبرته كعمل احترافي في الالوان المائية، من مفاصل، التكنيك والخبرة والاداء وتجانس اللون والظلال المهمة في اعماله التي قربته الى التعبيرية اكثر من محاكاة الواقع مسندة الى هاجس طالما اثير عند السعيد في تركيبته النفسية المجتمعية.
تشكيل
لدى السعيد سجال بين المفردة المشاعة ومفردة الذات . في جميع اعماله هناك تواتر كمي و نوعي. هو يمتلك الفكرة المنتقاة سجلات العالم المرئي النابض بخصوصيته المتفردة عبر تحويل هذه الكائنات المرسومة على الورق وبألوانه المائية الى حكايات شعبية كنا نخوض تجربتها في الصغر وفي الكبر ، بين المفردات المشاعة ومغازلة الخيال هناك لولب يحيك خيال الفنان الخصب مسجلا توازنا من الالهام . فالمدارس الحديثة شطبت كثيراً من جذور المحاكاة وحولتها الى تفاصيل اكثر عمقا تتناغم معها مشاعرنا حتى المعنى اصبح مناخا مظلما عند المتلقي البسيط ولذا نجده ـ المتلقي ـ دائم الاسئلة عن المعاني باحثا عن اي شاردة او واردة لتوصله الى معنى اللوحة التي دوخته كثيرا .. السعيد حمل بيده ماء الحياة للوحته لينعشها بمعرفة قصدية لإقناع المتلقي انها لوحة من وكر واقعه الا أنه كان اكثر عمقاً من أن يكون بسيطا ذا طابع غرائزي .. اعتمد على خبرته الفذة من خلال تعامله مع الاشكال ليعقد علاقة وثيقة بين المحاكاة وبين المتخيل.. المشهد المتقن والمحرفن مثلا عجلة الزمن (البايسكل) الضوء (الفانوس) الامل (الابواب) وهكذا مستخدما تلك الآلات كمادة تماهت بين ما هو قديم وما هو تعبيري مستقبلي .
اللون الفنتازي
فنتازيا اللون عند منصور السعيد لازمة لا مفك منها . حين تقفز في عمق لوحته ككائن تضمنتك ألوانه فتغوص في عالم ملون ساحر لتبقى منبهرا مندهشا. وهو يصنف الوانه حسب معطياتها لا تأخذه الطلاءات الحقيقية للأشكال. ينثر الوانها كأنها موسيقى جمعت الهارموني والتضاد في على وتر واحد فيعزف .. لنستمع .. ثم نرى ..

About alzawraapaper

مدير الموقع