ستنحني للعاصفة مخافة ان تخسر كل خيوط اللعبة … النهضة مضطرة لقبول تكليف المشيشي برئاسة الحكومة

تونس/ميدل ايست اونلاين:
تحاولُ حركة النهضة مسايرة قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد تكليف هشام المشيشي وزير الداخلية في حكومة الياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة الجديدة في وقت رحبت فيه اغلب الاحزاب بخطوة سعيد وسط حالة من الترقب.
ومع تراجع تأثير حركة النهضة التي تملك الأغلبية في البرلمان، في المسار الحكومي وانحسار نفوذها بعد 9 سنوات من السيطرة على الحكم بدرجات مختلفة تسعى الحركة الإسلامية الى البقاء في المشهد حيث دعت الاثنين، المشيشي الى تشكيل حكومة “وحدة وطنية سياسية”، متمنية له النجاح.
جاء ذلك في تصريح مقتضب أدلى به للأناضول مصدر مطلع بالمكتب التنفيذي لحركة النهضة (إسلامية 54 نائبا/217 ) في أعقاب اجتماع للمكتب استمر حتى ساعة مبكرة من صباح الإثنين.
وقال المصدر مفضلا عدم الكشف عن اسمه إن “الحركة تتمنى النجاح للمشيشي في مهمته”. مضيفا أن الحركة تريد تشكيل “حكومة وحدة وطنية سياسية” تستجيب لتطلعات التونسيين.
وفي محاولة للتقرب من المشيشي وعدم الدخول معه ومع الرئيس قيس سعيد في صراعات ستكون تداعياتها وخيمة على الحركة اضطرت قيادات النهضة لقبول الامر الواقع والترحيب بتكليف المشيشي على مضض.
وقال القيادي في النهضة والوزير المقال من حكومة الفخفاخ لطفي زيتون في تدوينة عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك الاحد ان قيس سعيد هو الضامن للدستور وللديمقراطية في ظروف صعبة جدا.
وأضاف زيتون “احترم اختيار رئيس الدولة وأدعو كل الفرقاء السياسيين الى مساعدته في اختيار حكومة وطنية تضم كفاءات عالية لإنقاذ البلاد وتحقيق طموحات المواطنين في التنمية والرفاهية”.
ومع انخراط قواعد الحركة الإسلامية وحلفائها في التهجم على قيس سعيد ومرشحه المشيشي عبر اتهامه بتجاوز الدستور قال زيتون “رجائي ان تقف هذه الحملات المجانية ضد السيد المشيشي وهذا الخيار وفسح المجال له لفتح مشاورات جدية مع كل الاطراف المعنية بمصلحة البلاد العليا من اجل الانتهاء من تشكيل حكومة انقاذ في اقرب الاجال”.
وصرح القيادي في النهضة خليل البرعومي لصحيفة “الصباح الأسبوعي” اليوم، أن النهضة تدعم من حيث المبدأ رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي ولكنها ستحدد موقفها النهائي بحسب طريقة إدارة المشاورات.
وكان قيس سعيد تعرض لحملة شرسة من قواعد حركة النهضة ومن حليفها في البرلمان ائتلاف الكرمة عقب تجاهل الرئيس لمرشحي الاحزاب حيث اتهم الرئيس بالتنكر للديمقراطية وللاحزاب الممثلة في البرلمان.
لكن قرار سعيد اختيار شخصية من خارج مرشحي الاحزاب هو رسالة من الرئيس بان الازمة التي تعيشها البلاد هي في النهاية نتاج للصراعات الحزبية التي انعكست سلبا على اداء البرلمان الذي لم يعد يحظى بدوره بثقة الشعب.
وحركة النهضة مضطرة للقبول بتكليف المشيشي لان خلاف ذلك يعني دخول البلاد في مازق سياسي من الممكن ان يؤدي في النهاية الى حل البرلمان والدخول في انتخابات تشريعية مبكرة ليست في صالح النهضة حيث ان اغلب استطلاعات الراي تؤكد بان الحزب الدستوري الحر بقيادة عبير موسي قادر على اكتساح اية انتخابات مقبلة.
وستتهم النهضة بتعطيل المسار الحكومي خاصة وانها كانت الحزب الذي دعا الى تمرير لائحة لسحب الثقة من رئيس حكومة تصريف الاعمال الياس الفخفاخ الذي اتهم في قضية تضارب مصالح.
ومع استباق الفخفاخ لخطوة النهضة بتقديم استقالته للرئيس ثم اقالة وزراء الحركة الاسلامية بدأت خيوط اللعبة تضيع من ايدي الإسلام السياسي خاصة وان احزاب شريكة في الحكم طالبت المشيشي بابعاد النهضة عن اية مشاورات مستقبلية لتشكيل الحكومة.
وفي هذا الصدد اكد النائب في البرلمان عن الكتلة الديمقراطية، خالد الكريشي في حوار عبر اذاعة “شمس” الخاصة الاثنين، إمكانية تشكيل حكومة تتكون من حركة الشعب والتيار الديمقراطي وتحيا تونس وقلب تونس وكتلة الإصلاح الوطني دون تشريك حركة النهضة او حلفائها في البرلمان.
واثار تكليف المشيشي ارتياحا لدى بقية الاحزاب السياسية حيث أبدت العديد من الأحزاب السياسية الأساسية في البرلمان التونسي، تفاؤلا مشوبا بالحذر.
وبخلاف حزب “حركة الشعب” الشريك في الحكومة المستقيلة والداعم للرئيس سعيد الذي أبدى موافقته الرسمية على تعيين المشيشي والاستعداد للتعاطي الايجابي مع المشاورات، فإن باقي الأحزاب أبدت ترحيبا مع بعض التحفظ.
وقال حزب التيار الديمقراطي الشريك في الحكومة المستقيلة أيضا إنه سيعلن موقفه رسميا بعد لقائه بالمشيشي.
أماالحزب الثاني في البرلمان “قلب تونس” فإنه لم يبد اعتراضا على تكليف المشيشي.
وقال رئيس كتلة الحزب في البرلمان أسامة الخليفي “سنتابع هذا التحول على رأس الحكومة الذي جاء خارج مسار ما يسمى بالمشاورات، ليس لدينا أي تحفظ على شخص السيد هشام المشيشي.. نتمنى أن يحقق الاستقرار السياسي اللازم للانصراف في ما ينفع الناس وما يضمن تماسك الدولة واستمرارية مؤسساتها الشرعية”.
ويتعين على المشيشي (46 عاما) تشكيل حكومة في مدة أقصاها شهر قبل عرضها على البرلمان لنيل الثقة.
ويأمل التونسيون أن يضع اختيار المرشح الجديد هشام المشيشي حدا لأزمة سياسية تعصف بتونس في ظل وضع اقتصادي خطير مع توقعات بنسبة انكماش في حدود 5ر6 بالمئة وزيادة متوقعة لنسبة البطالة إلى أكثر من 20 بالمئة.
وسيكون اختيار الرئيس سعيد موضع اختبار في البرلمان، إذ يحتاج المشيشي المستقل إلى غطاء سياسي واسع لنيل الأغلبية المطلقة وفي حال لم يتحصل عليها، فإن البرلمان يخاطر بالانتقال إلى الخطوة التالية دستوريا وهي الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وفي خضم الصراع السياسي على المستوى الحكومي تشهد تونس صراعا برلمانيا محتدما مع اضطرار رئيسه راشد الغنوشي بالقول بمناقشة لائحة سحب الثقة منه بعد ضغوطات من المعارضة.
وأقرّ مكتب البرلمان التونسي (أعلى هيئة به) أن يكون التصويت على لائحة سحب الثقة من الغنوشي، في الجلسة المقررة، الخميس، سريّا ودون مداولات أو نقاش عام بين النواب.
وأفادت عضو مكتب البرلمان والنائبة عن كتلة النهضة زينب البراهمي، أن “المكتب أقر بالإجماع بين أعضائه في اجتماعه، الجمعة، أن يكون التصويت على لائحة سحب الثقة من الغنوشي “سريا ودون نقاش عام”.
وأضافت البراهمي أن “مدّة انعقاد الجلسة سيكون ساعتين، انطلاقا من الساعة التاسعة صباحا (8.00 ت غ) إلى الساعة الحادية عشرة صباحا (10.00 ت غ)، والتصويت سيكون في صناديق بالمناداة على النواب تباعا مثلما تمت عملية انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه”.
وأوضحت البراهمي أن “هذا الإجراء يأتي تنزيلا لأحكام المادة 51 من النظام الداخلي للبرلمان والتي تنص على أن سحب الثقة من رئيس البرلمان يكون بنفس طريقة الانتخاب (بشكل سري)”.
والجمعة، قرّر مكتب البرلمان تنظيم جلسة عامة للتصويت على سحب الثقة من الغنوشي، بناء على لائحة مقدمة من 4 كتل نيابية.
وقال الغنوشي في تصريح إعلامي، عقب اجتماع للمكتب بمقر البرلمان، إنه “واثق من أنها ستكون لحظة لتجديد الثقة بي رئيسا للبرلمان وإعادة تزكيتي”.
وأضاف: “لم اتِ على ظهر دبابة لرئاسة البرلمان بل جئت بالانتخاب، ولست منزعجا من سحب الثقة مني، لذلك قبلنا إعادة اختبار الثقة”.
وتابع الغنوشي: “تجاوزت الاعتراضات الشكلية التي تحتوي عليها اللائحة وهي كثيرة، وكان من الممكن إسقاطها شكلا في اجتماع المكتب، ولنا الأغلبية لذلك”.
وبحسب الدستور التونسي والنظام الداخلي للبرلمان، يتطلب تمرير لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان توفر الأغلبية المطلقة من الأصوات (109 من مجموع 217 نائبا).
وقبل أسبوع، أعلنت 4 كتل نيابية، في مؤتمر صحفي، رسميا إيداع لائحة لسحب الثقة من الغنوشي بمكتب الضبط بالبرلمان، بعد استيفائها عدد الإمضاءات المطلوبة وهي 73 توقيعا.
وعلّلت الكتل المتقدمة بلائحة سحب الثقة من الغنوشي هذه الخطوة بأنها “جاءت نتيجة اتخاذ رئيس البرلمان قرارات بشكل فردي دون الرجوع إلى مكتب البرلمان (أعلى هيئة)، وإصدار تصريحات بخصوص العلاقات الخارجية لتونس تتنافى مع توجّه الدبلوماسية التونسية”، بحسب رأيهم.
وسيمثل تمرير اللائحة بأغلبية 109 صوات ضربة قاصمة لحركة النهضة التي بدات تخسر نفوذها في الحكومة وفي رئاسة البرلمان.

About alzawraapaper

مدير الموقع