سباق اللقاحات.. هل يختفى كورونا فى الربيع المقبل؟

أكرم القصاص

خلال أقل من أسبوع، أعلنت شركات أمريكية عن أكثر من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد – 19»، وبعد أيام من إعلان شركة فايزر عن لقاح تصل فاعليته إلى 90%.
أعلنت شركة مودرنا الأمريكية، عن فاعلية لقاحها ضد كورونا بنسبة 94.5%، وأنها أكملت استحقاق الحالة للتحليل المؤقت الأول من دراسة كورونا للمرحلة الثالثة، والتى ستوضح ما إذا كان لقاحها المرشح فعالا ضد الفيروس من عدمه.
وأعلنت جهات بالشركة، أنه تم تطوير لقاح مودرنا، مثل لقاح فايزر، باستخدام تقنية mRNA أو «RNA messenger»، وهى مادة وراثية، لخداع الخلايا لإنتاج أجزاء من البروتين، تشبه قطعا من الفيروس، ويتعلم الجهاز المناعى التعرف على تلك القطع ومهاجمتها، وهناك طريقة أخرى لتطوير اللقاح، مثل التى تتبعها جامعة أكسفورد فى بريطانيا، بالتعاون مع شركة الأدوية «أسترازينيكا»، وتعتمد على نوعٍ من فيروسات نزلات البرد، والتى تصيب الشمبانزى، يُسمى «الفيروس الغُدِّى»، وتم استخدامه لصنع لقاحات تجريبية، لمواجهة أمراض الإيبولا، والملاريا، وغيرها، وسعى خبراء إنتاج اللقاحات فى جامعة أكسفورد، لتعديل تصميمه لتطوير لقاحٍ لـ«كوفيد – 19».
والميزة فى لقاح مودرنا، أن صلاحيته تصل إلى شهر فى الثلاجة العادية، ويحفظ فى درجة 20 تحت الصفر، وهو ما يجعله أسهل فى النقل والتخزين والتداول، من لقاح فايزر، والذى يتطلب 70 درجة تحت الصفر لحفظه.
ويعد لقاح مودرنا، هو الرابع بعد اللقاح الصينى الذى يتم تجريبه فى دول مختلفة، واللقاح الروسى الذى أعلنت عنه وزارة الصحة الروسية، وهو ما يشير الى ما يشبه السباق العلمى بين الشركات والدول، وبجانب هذه اللقاحات المعلنة، وحسب ماذكرته مجلة «نيتشر»، هناك أكثر من 320 لقاحًا لـ«كوفيد – 19» قيد التطوير حاليًّا، وفقًا لإحصاءات تَحالُف ابتكارات التأهب الوبائى «CEPI» فى أوسلو.
ويقول أحد العلماء الذين يعملون على تطوير واحدٍ من اللقاحات الواعدة المُتصدِّرة للمشهد، ساخرًا من هذا العدد الكبير من اللقاحات: «هناك عددٌ كبير من الجهات يعمل على تطوير لقاحاتٍ للمرض، حتى كلابى تُطوِّر لقاحين».
وتقول مجلة «نيتشر» حول هذا، إنه وبالرغم من أنَّ هذه الأخبار جيدة فى ظاهرها، فإنها تحمل معها تحديات،ٍ منها تحديد أى اللقاحات الواعدة يتطلب إمكانات ضخمة حتى يدخل فى إطار التجريب الإكلينيكى.
وبالرغم من التفاؤل بلقاحىّ فايزر ومودرنا، يبدو أن هناك أسابيع، وربما شهورا، يقول مسؤولو الشركة: «ما زلنا لا نعرف إلى متى ستستمر المناعة، حيث ستتعين متابعة المتطوعين لفترة أطول قبل أن يتم الرد على ذلك، لا توجد أيضًا بيانات حول مدى نجاحه فى الفئات العمرية الأكبر سنًا، والذين هم أكثر عرضة لخطر الوفاة من كورونا».
وربما لهذا، حرص الدكتور أنتونى فاوتشى، كبير خبراء الأمراض المعدية فى الحكومة الأمريكية، على تأكيد أن التباعد الاجتماعى، وارتداء الأقنعة، واتخاذ احتياطات أخرى، ستظل ذات ضرورة وأهمية حتى بعد توافر اللقاح، وقال لـ«سى إن إن»: «إنه بالرغم أن اللقاحات قد تكون فعالة بالنسبة لعامة الناس بنسبة 90 إلى 95 فى المائة، فإنك لا تعرف بالضرورة مدى فاعليتها».
وسجلت الولايات المتحدة مليون إصابة جديدة بـ«كوفيد – 19»، فى أقل من أسبوع، وتجاوزت عتبة الـ11 مليون إصابة بالفيروس، حسب جامعة جونز هوبكنز.
كل هذه الأرقام تجعل هناك ضرورة سياسية، وطبية، للإسراع فى إعلان إنتاج اللقاحات، فى حين ما زال بعض العلماء يشيرون إلى أن إسراع بعض الشركات بالإعلان عن لقاحات، ربما يكون الهدف منه حجز مكان، ولا يعنى نهاية المطاف، وهو ما يعيدنا الى تصريحات الدكتور فاوتشى وآخرين بأن اللقاح ربما لايكون متوفرا قبل الربيع، أو الصيف المقبل.

About alzawraapaper

مدير الموقع