«زيف» متجدد.. تحذير للعراقيين من الوقوع ضحية لمصيدة مالية قديمة الطراز

الزوراء/ دريد سلمان:
يبحث أصحاب الأنشطة التجارية والاقتصادية المشبوهة عن أية ثغرة لتحقيق أرباح طائلة على حساب المستهلك، بيد أن أكثرهم إيذاء هم أصحاب الدهاء الذين يتسللون بأعمالهم خلسة عبر طرق ملتوية.
تعد الأسعار الرخيصة مثارا للإقبال على السلع بمختلف أشكالها وأصنافها، لكنها في الكثير من الحالات ربما تكون فخا يؤدي في النهاية الى وضع لاتحمد عقباه في البلدان التي تعتمد انظمة غير مبالية قابلة للاستغفال يشيع فيها “الاقتصاد الزائف”، فكيف ذلك؟.
في العراق توجد العديد من الأمور الرخيصة عقارات وسيارات وسلع وحتى خدمات ومشاريع، ورخصها سرعان ما يوضح أنها ضمن خانة “الاقتصاد الزائف” سيئ السمعة. وفق ذلك يقول الخبير الاقتصادي عبد الله سلام في حديث لـ”الزوراء”: إن “الاقتصاد الزائف” هو إجراء اقتصادي الهدف منه التقشف وتوفير المال في البداية، لكن على مدى فترة طويلة من الزمن يحصل العكس، حيث سرعان ما يؤدي الى نتيجة صادمة، مبينا أن انخفاض التكلفة الأولية للاقتصاد الزائف غالباً ما تجذب المشترين في البداية، لكنهم يصبحون في وضع سيئ للغاية فيما بعد”.
ويوضح سلام: مثلا إذا قررت بلدية ما شراء سيارات رخيصة الثمن أو مستعملة لاستخدامها من قبل العاملين لديها، فإن هذا الإجراء يمكن اعتباره اقتصاداً زائفاً، ذلك أن هذا النوع من السيارات يحتاج إلى إصلاح وصيانة بشكل متكرر على المدى الطويل، وبالتالي فإن هذه التكاليف الإضافية كفيلة بالقضاء على أي وفورات أولية تم تحقيقها عند إتمام عملية الشراء”. أما الخبيرة المالية عبير محمد، فهي تقول في حديث لـ”الزوراء”: إن الاقتصاد الزائف هو العملية التي يحفظ فيها المال في البداية، ولكن على مدى طويل ستتطلب الكثير من المصاريف وخسارة مبلغ أكبر مما تم توفيره، عازية السبب الى أن هذا الاقتصاد يقوم على اقتناء الاشياء الرديئة توفيرا للمال، وهذه الأشياء والسلع تصبح عبئا على مقتنيها فيها بعد كونها تحتاج الى صيانة ومصاريف كبيرة قد تتجاوز حتى كلفة شرائها.
وتوضح محمد: أن العوامل المحفزة للذين يعقدون صفقات من نوع الاقتصاد الزائف يمكن أن تكون لها علاقة بالتزاماتهم بعيدة المدى، مبينة أن المستثمر الذي يبني عمارة مثلا، ستنتهي مسؤوليته عند نهاية البناء وقبول الفحص الفني, ومن ثم تصبح المسؤولية على عاتق الجهة التي تستغلها وقبلت بهذه العمارة، و”الاقتصاد الزائف” في هذه الحالة سيضر المستخدم النهائي أكثر من المستمثر، لأن اختيار المكونات التي تضمن صلابة البناء لمدة طويلة ستتقلص من هامش الربح و لن تؤثر على تمرير المشروع من عدمه.وتشير محمد الى أن أضرار الاقتصاد الزائف تطال أيضا الأفراد الذين يعتمدونه في حياتهم الخاصة.
وهناك مثال متداول عن فريدرش فيلهلم الأول ملك بروسيا حيث ذكر لورد ماكولي أنه ادخر خمس إلى ست رايشستالر نتيجة إطعامه الملفوف القديم القابل للتلف لعائلته والذي سبب بعد ذلك مرض أبنائه وإنفاقه عليهم أكثر بكثير مما ادخره لمعالجتهم!!.
ويوضح الخبراء، أن هذا المفهوم، ينطبق على التقادم المخطط حيث أن انخفاض التكلفة الأولية لـ”الاقتصاد المزيف” يجذب المشترين في الغالب على أساس التكلفة المنخفضة، الذين قد يكونون في وضع غير جيد في وقت لاحق، لكنهم سيدفعون الثمن باهظا في وقت لاحق.

About alzawraapaper

مدير الموقع