رياضيون برلمانيون

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

الملفت للنظر أنه على الرغم من أهمية الرياضة في حياة المجتمعات وتأثيرها على شريحة واسعة من الناس، فإن الكثير يحمل صورة ذهنية سلبية عن الرياضة والرياضيين عموماً، إذ يعتقدون أن تفكير الرياضيين محصور بمداعبة الكرة وتقديم اللمسات الجميلة عبر فواصل مهارية، دون ان يلتفتوا كثيراً إلى ثقافة الرياضي وقدرته على خدمة المجتمع بشكل مثالي اسوة برجال السياسة والاقتصاد والفن والأدب وغيرهم. وعطفا على ذلك فإن حضور الرياضة ما زال ضعيفاً لا سيما تحت قبة البرلمان، إذ غالباً ما تغيب قضاياها عن النقاشات إلا في مرات معدودة وحدود ضيقة، والسبب بالتأكيد عدم وجود اهتمام بالرياضة من قبل البرلمانيين ورجال الحكومة من جهة، وغياب القناعة بالدور الحيوي والمفصلي لها في توحيد شعب بأكمله فضلاً عن عدم وجود رياضيين أو أشخاص لديهم ميول رياضية يسهمون في ترسيخ قيم الرياضة بين السياسيين، فهي الوحيدة القادرة على جمع الفرقاء في ميادين السياسة. ولان للرياضة وكرة القدم بالأخص جمهورا كبيرا ونتيجة لتأثيرها الساحر فإن كثيراً من السياسيين يحبذون انتقاء النجوم للسير معهم في حملاتهم الانتخابية وتحفيز المواطنين على انتخابهم. كما أن كثيراً من المنظمات الدولية الإنسانية تختار نجوما ليكونوا خير سفراء لها في دول العالم المختلفة، لكن ما يؤسف لهُ وعلى الرغم من جماهيرية كثير من هؤلاء النجوم إلا أنها لم تسعف بعضهم ليكونوا في مجالس إدارات الأندية أو يجلسوا على كرسي الرئاسة فيها بفعل اللعبة الانتخابية وحساباتها التي لم تراعِ تاريخ النجوم وإنجازتهم.
عدد من الرياضين والرياضيات المعتزلين والمعتزلات خاضوا غمار الانتخابات البرلمانية التي انتهت السبت الماضي سعياً لنُصرة الرياضة أولاً لكونهم يرون ضرورة وجود الرياضيين في البرلمان، كممثلين للرياضة للدفاع عنها والمساهمة في وضع القوانين التي تخدم الرياضة العراقية مثلهم مثل بقية الفئات الأخرى من المجتمع، ومنافسة السياسيين في ميدان الانتخابات وحصد أكبر قدر من الأصوات لدخول البرلمان ثانياً، لكن ذلك لن يكون كافياً لنجاح احدهم في الانتخابات ما لم يكن له ثقل في الشارع الرياضي، واذا كان كثير من السياسيين يضعون في حسبانهم كسب الشارع الرياضي فإن بعض الرياضيين بدأ بنسج خيوط مستقبل سياسي مبني على شعبيتهم في الملاعب، واقتحم معترك السياسة ذا المغريات الكثيرة عن طريق الانتخابات البرلمانية.
إن ترشح الوجوه الرياضية سيعود بالنفع لصالح الرياضة العراقية، ويسمح بتطويرها ودفعها إلى الأمام باستثمار خبرتهم الواسعة في هذا المجال لكونهم أكثر اطلاعا على خباياها ومشاكلها ومن الأفضل وجود الرياضيين في البرلمان فهذا سيسمح لهم بالدفاع عن الشباب والرياضة أفضل من الآخرين. لذا نامل من أعضاء مجلس النواب القادم ومنهم الرياضيين إذا ما فاز أكثر من مرشح أن يكونوا على قدر المسؤولية ويعملوا على تلبية طموحات الشعب عموما والرياضيين بالأخص في البناء والتطوير والقضاء على الفساد وان يكون من يمثلنا أيضا قادر على ملامسة واقعنا ومعاناتنا كرياضيين، وان يكون هناك تشريع لقوانين تضمن لنا كرياضيين التطلع بتفاؤل كبير صوب المستقبل عطفاً على أسماء رياضية كبيرة دخلت المنافسة وهي تحمل الكثير مما يمكن أن تقدمه لرياضتنا.‏‏

About alzawraapaper

مدير الموقع