رياضتنا كـ “ثوب أبيض” ملطخ بالبقع

د. موفق عبد الوهاب

د. موفق عبد الوهاب

الظرف الحالي الذي نعيشه يؤثر سلباً بالتأكيد على العمل في الميدان الرياضي وهذا سبق أن أشرنا إليه مرات عدة خلال كتاباتنا وأحاديثنا السابقة، لذا فإن الحاجة مُلحة للقانون وتطبيقه بشكل صارم لا سيما في معاقبة المخالفين والمتلاعبين والفاسدين والعابثين، كما أن الأجواء غير الصحية التي تعيشها بعض أنديتنا بوجود أحزاب داخل الكيان الواحد تجعلنا نتيقن صعوبة بناء الشخصية الإيجابية وسهولة بناء الشخصية السلبية، فالأولى تتطلب جهداً كبيراً ووقتاً أطول وشخوصها يجب أن يكونوا على دراية تامة بكيفية التعامل الإيجابي وإيصال المعلومة عبر قنوات الإعلام المختلفة، فضلاً عن دورهم وإيمانهم بضرورة بناء مجتمع رياضي قائم على التنافس الشريف، بينما الثانية فإنها لا تتطلب جهداً كبيراً كونها غالباً ما تتحدث عن الأمور السلبية التي أصبحت لا حصر لها في حاضرنا الذي نعيشه الآن، وعلى سبيل المثال من السهل جداً القول للمتلقي أن هناك فساداً في مؤسسة أو نادٍ ما ويرسخ ذلك في الأذهان ويتم بناء ونمو التفكير السلبي، فيصبح من الصعب جداً أن نغرس في نفوس المتلقي نزاهة وسطنا الرياضي متى سربنا لعقولهم الشكوك بشأن الفساد.
هذه الإرهاصات وغيرها ترغمنا على تشبيه حال الرياضة العراقية كـ ثوب أبيض شديد البياض لكنه ملطخ بالبقع التي نحاول غسلها بالمساحيق لعلها تزول، إن التأمل في حال رياضتنا هو الذي أوحى لنا بهذا التشبيه لكونه ينطبق عليها تماماً، فالرياضة هي الثوب الأبيض والبقع هي مجموعة الإداريين غير المنتجين أينما كانوا متواجدين سواء في المؤسسة الحكومية أم الأهلية فضلاً عن الإتحادات والأندية التي تضم العديد من الشخوص غير المنتجين وأصحاب النفوذ والمصالح والمؤثرين في إتخاذ القرار ويقفون عقبة في طريق التغيير.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة للتغيير صوب الأفضل إلا أننا نشعر بوجود مقاومة لإمتداد هذا التغيير وإنتشاره في كل مؤسساتنا الرياضية، لذا فإن العمل على تطهير مجتمعنا الرياضي من الفساد هو الطريق الأمثل نحو إيجاد بيئة عمل صحية منتجة ليشعر بها كل الرياضيين بالعدالة والمساواة، وتشجع على الإخلاص في العمل والرغبة الصادقة لتحمل المسؤولية والأمانة، وعندما نتحدث عن التطهير فإننا نقصد تطهير العقول من الثقافات والأفكار الفاسدة التي أصيبت بها الرياضة العراقية خلال السنوات الماضية، وتطهير المناصب من الأعضاء غير المنتجين، وممن يفكرون بعقلية ومنطق الرجل الواحد المتسيد بقراراته.
إذن نتساءل هنا كيف لنا أن نغير حال رياضتنا إلى الأحسن وما زال فيها شخوصاً يحملون في عقولهم وقلوبهم أفكاراً متخلفة؟، والجواب الأمثل على مثل هكذا تساؤل في هذه المرحلة المهمة هو تطهير العقول من هذه النرجسية وتحويل هذا الفكر الأناني إلى فكر جديد والإستعانة بعقول جديدة وأشخاصٍ جدد يتبنون مبادئ الحوار البناء وإحترام الرأي الآخر لكي نصل إلى الأصوب والأفضل لمستقبل رياضتنا، إن تطهير الأشخاص والعقول خطوة مهمة وضرورية صوب التغييرالذي نبتغيه ونسعى إليه، وبدونه نكون كمن يدور في حلقة مفرغة.

About alzawraapaper

مدير الموقع