رمضان شهر الخير يوحدنا

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

طرق شهر رمضان الكريم بابنا.. هذا الشهرالفضيل الذي جعله الله من افضل الشهور، فيه ليلة خير من الف شهر ..شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.
في هذا الشهرالكريم تهلل وتكبر المساجد وتكثر الناس من الاعمال الصالحة والعبادات، ومن مآدب الافطار، واخراج الصدقات، وقلة الانفتاح، وترك الجوارح، والجار يطرق باب جاره حاملا معه طبق رمضان، هذا العرف الاجتماعي الذي لم يختف في احلك الظروف.
نلتمس في هذا الشهرالفضيل اجمل العبارات «رمضان يوحدنا» ، و«ربانيون في رمضان»، و «متسامحون في رمضان» و «الانسانية مع رمضان» والعبارات كثيرة وجميلة ..لكن شريحة المدقعين من « الفقراء والايتام» في المجتمع هم اكثر من ينتظر رمضان بمشاعر قد تخلو عن الكثير منا.
الفقر في اللغة هو « العوز والحاجة»، والفقير هو « من لا يملك إلا أقل القوت»، أو قوت يومه من الصدقات».. والغنى في اللغة من «غنى» و«غناء»، أي كثر ماله فهو غني، وغنى عن الشيء لم يحتج إليه، وفى هذه الأيام وفى الكثير من الدول من يملك 1-5 دولار يوميا فهو فقير.
لا ينظر الإسلام إلى الفقر على إنه «عيب اجتماعي» أو «ذلة للفقير»، ومنقصة من كرامته، فقد علّم الدين أبناءَ هذا المجتمع ومنهم الفقير نفسه « أن الكرامة والرفعة فيه ليست بالثروة» ، وما يملك المرء من « اموال وعقارات وسيارات»، بل بالإيمان والعلم والعمل الصالح وحب الاخرين والتقوى .
وينظر الإسلام الى الفقر على أنه ابتلاء من الله عز وجل لعبده المؤمن قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالجُوْعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَـٰـبـِرِيْنَ).
ويُثاب العبد الصابرعلى الابتلاء بالضرّاء كما يُثاب العبد الشاكرعلى الابتلاء بالسرّاء .. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به».
وسيدنا الامام علي بن أبي طالب (ع ) يقول « المال يستر رذيلة الأغنياء ، والفقر يغطي فضيلة الفقراء».
اما لقمان الحكيم يقول « حملت الجندل والحديد وكل شيء ثقيل فلم أحمل شيئا هو أثقل من جار السوء، وذقت المرار فلم أذق شيئا هو أمر من الفقر».
وليست رائعة المنفلوطي «الغني والفقير» ببعيدة عنا .. حين قال: مررتُ برجل بائسٍ فرأيتُه واضعًا يده على بطنه كأنما يشكو ألَمًا، فرثَيْت لحاله، وسألته ما باله؟
فشكا إليَّ الجوعَ، ففثَأْتُه عنه، ثم تركتُه وذهبتُ إلى زيارة صديق لي من أرباب الثراء والنعمة، فأدهشني أني رأيتُه واضعًا يدَه على بطنه، وأنه يشكو من الألم ما يشكو ذلك البائسُ الفقير، فسألتُه عما به، فشكا إليَّ البِطْنةَ، فقلت: يا للعجب !.. لو أعطى الغنيُّ الفقيرَ ما فضَل عن حاجته من الطعام ما شكا واحدٌ منهما سَقَمًا، ولا ألَمًا، لقد كان جديرًا به أن يتناول من الطعام ما يُشبِع جَوْعته، ويطفئ غلّته، ولكنه كان محبًّا لنفسِه، مغاليًا بها، فضمَّ إلى مائدته ما اختلسه من صَفْحة الفقير، فعاقبه الله على قسوتِه بالبِطْنة حتى لا يهنأ للظالم ظلمُه، ولا يطيبَ له عيشه، وهكذا يصدُق المثَلُ القائل «بِطنة الغنيِّ انتقامٌ لجوع الفقير».
لنجعل من هذا الشهر الكريم شعاراً كبيراً « رمضان يوحدنا».. نعم وحدة تحمل انسانية تليق ببلدنا العظيم .. ووحدة تجعل من نسيج ابناء البلد قوة بوجه كل من يريد تقسيمه .. وليتفقد احدنا الآخر.. ونرفع اكفنا بقلب صادق بالدعاء لبلدنا..ان يدفع الله عز وجل عنه كل سوء ويحفظه من كل مكروه.
لانريد ان ننام وفي قلوبنا قسوة ظلم الأقوياءَ على بعضنا !
ولانريد ان ننام ونسمع جارنا يئن جوعاً، ونحن نجلس أمام مائدة حافلة بصنوف الطعام والفواكه.. لنتقاسم رغيف الخبز، ونتبادل الدعاء مع بعضنا.. ونجعل شعار «رمضان يوحدنا» حقيقة نؤمن بها.

About alzawraapaper

مدير الموقع