رسام ونحات خاض تجربة التصميم الطباعي والكاريكاتير … الفنان كريم سعدون يروي لـ”الزوراء” مسيرته بين بغداد والسويد

حوار – جمال الشرقي

• كريم سعدون، فنان تشكيلي عراقي، ولد في بغداد، يعيش ويعمل في غوتيبورج في السويد منذ 2002، حصل على بكالوريوس نحت من كلية الفنون الجميلة ببغداد سنة 1999، وتابع دراسته للفن في أكاديمية الغرافيك في تيداهولم، السويد، سنة 2005، ومن ثمّ في غرافيك مدرسة الفنون العليا –فالاند، جامعة يوتيبوري (غوتيبورج).
ولو تابعت لوحاته لوجدته من خلال اللوحة يكتب العديد من الحكايات، يستخدم الفرشاة ويخطّ الحروف، يتخلى عن ذاته، ليتركز اهتمامه بتلك الحياة التي ستخلق على صفحات بيضاء، حيث الصراعات، التي تُدار بين الرسام والفرشاة، ليحاول أحدهما فرض سُلطته على تعكس شخصية هذا الفنان على لوحاته، ليُثبت لنا أن الفن التشكيلي ليس حالة وقتية او هواية عابرة، بل انه يشكل بالنسبة للفنان التشكيلي كريم سعدون الحياة بأكملها.

الزوراء اتصلت بالفنان كريم سعدون الساكن في السويد حاليا واجرت معه الحوار الآتي :-
– بكل سرور الزوراء تلتقيك فاهلا وسهلا بك.
– اهلا ومرحبا بكم وبالزوراء صاحبة المبادرات الكبيرة في متابعة العراقيين المبدعين.
– قبل ان نجري الحوار نرجو تقديم نفسك للاخوة القراء.
-كريم سعدون هو الاسم الذي اسير به ويعرفني الكثير من معارفي من خلاله واصبح اسمي الفني ايضا برغم ان الكثيرين في العراق ممن يحملون الاسم ذاته ويستخدمونه على فضاءات التواصل الاجتماعي، اكملت دراستي في كلية الفنون الجميلة في بغداد وقبلت كطالب ماجستير فيها في العام 2000، ولكنني قبل ذلك عملت رساما في الصحافة واستطيع ان اقول انني دخلتها من باب واسع ليس متدربا وانما نشرت اعمالي في نفس الوقت مع اعمال فنانين مكرسين وقتها.
-لكل مبدع بيئة وعائلة عاش في كنفها وربما كانت السبب في رسم طريقه ونهجه حدثنا عن النشأة وتاثيراتها عليك؟
-نشأت في بيئة تتلمس طريقها باتجاه التحديث في بغداد وكانت في العائلة من يهتم بالثقافة والدرس لذا وجدت في البيت مكتبة عامرة واخوة تواقين للاطلاع على كل جديد فكانت رائحة الكتب تدفعني باتجاه لم اكن اتبينه سوى رغبة تتنامى في القراءة وتصفح كتب مصورة ومتابعة فرشة رائعة من المجلات التي تصل بغداد وقت صدورها واتذكر انني في وقت مبكر من عمري كنت اتابع المجلات المصرية واللبنانية فضلا عن العراقية رغم فقر حالها في ذلك الوقت من جانب الاهتمام الفني بها وهذا يعود بطبيعة الحال لمستوى الطباعة انذاك، كمجلات في السياسة والفن والثقافة بشكل عام، ومن خلالها اضافة الى متابعة الاحداث السياسية الفاعلة انذاك فقد اصبحت اعرف رساميها برسوماتهم التي تلفت نظري اليها وهيأت لي معرفة ولو بشكل بسيط بالكيفية التي تقدم بها اعمالهم وطريقة تناولها للموضوعات التي تشغل الرأي العام وكذلك الاساليب المتبعة في رسم التخطيطات مع الانواع الادبية المنشورة، كما توفرت لي فرص الحصول على بعض المطبوعات الفنية ولاول مرة اشاهد الرسوم مطبوعة بالالوان واقصد اللوحات الفنية والاعمال النحيتية وهذا بفضل الزيارات الاسبوعية لشارع المتنبي مع اخوتي الكبار، وفي فترة معينة في نهاية منتصف الستينيات كنت شغوفا بمتابعة مجلات الاطفال التي تخرج من مطابع ودور النشر اللبنانية والمصرية حصرا، هذا الجو خلق لدي عالما من التوق لتأسيس عالمي الخاص برغم ان بيت العائلة المزدحم لايسع لتلك الاحلام المبكرة.
-كيف بدأت هواية الرسم متى وكيف تجسدت حدثنا عن بداياتك الفنية باسهاب؟
-كما ذكرت في البداية ان الجو الذي توفر لي في بيت العائلة كرس لدي حماية موهبة مبكرة تلمستها من خلال الرسوم التي افضلها وطبيعة اللوحات التي اراها وتشدني اليها اضافة الى ان المدرسة الابتدائية التي درست فيها كان فيها مرسم عامر ومهيئ لعمل الطلاب ودروس الفن، فالمكان مصمم ليستوعب ورش عمل فنية وفيه مايحتاجه الطالب من اماكن الجلوس ومناضد الرسم والالوان ومسرح لتوليف منظر لحياة جامدة لغرض التدرب على رسم الظلال وذلك كان موجه رئيسي رسم لي الطريق الذي توجب علي ان اسلكه وحبب الي استعمال علب الالوان ودفاتر الرسم والنضال من اجل توفيرها وهي مهمة ليس يسيرة في ذلك الوقت، اكيد كان هناك من يساعدني من اخوتي في الحصول عليها فاصبحت مهمة الحفاظ عليها من عبث الاطفال الاخرين وكيفية الاستغلال الامثل لها مهمة صعبة، هناك مسألة مهمة بالنسبة لي اتذكرها باستمرار واحاول تتبعها في يومي الان أن في بيتنا كانت خزانة صغيرة وجميلة في تصميمها تحتوي في داخلها على مجموعة من الاقلام والاختام الصنوعة يدويا وذلك الاحبار بالوان مختلفة
-كيف ومتى شعرت انك يجب ان تكون رساما؟
-بوقت مبكر وكنت في طفولتي كنت مولعا بالرسم وفي المدرسة الابتدائية قد توفرت فرصة للتنافس مع رسام جميل كان يرسم بشكل موهوب جدا في الصف وكان هذا مادفعني لتحسين ادائي.
-المشجعون من هم وماذا شاهدوا ليشجعونك؟
-كان اخي الذي يكبرني مهتما بتوفير المطبوعات من المجلات والكتب وهو مهتم بالادب وكان يرسم ايضا ولكن القراءة اخذته اكثر وكان على علاقة ببعض الاصدقاء ممن يتشاركون ذات الهم ويتبادلون الكتب والمجلات ويخطون خطواتهم في معترك السياسة شأنهم شأن الشباب العراقي في تلك السنوات وكان بين هؤلاء الاصدقاء شاب يهتم بالرسم ايضا واصبح فيما بعد شاعرا لتلتهمه السياسة فيما بعد، هذا الشاب كان رساما للكاريكاتير بشكل لافت واتذكر الى الان رسوماته التي تشكل مسارا خاصا في الكاريكاتير العراقي وقتها لو اهتم في كيفية نشرها وايجاد منبرا صحفيا لها.
-هل تتذكر الرسوم الاولى وهل وثقت بعضا منها؟
-ما اتذكره الان هو تلك الرسومات التي اعدها الاولى واعتز بها رغم انني لم اعثر حتى الان على بقاياها برغم مابذلته من جهد واعتقد ان الاحداث السياسية وقتها لعبت دورا في اتلافها او ماشابه ذلك، كانت الرسومات لوجوه منتقاة حسب موضوعات المجلات التي ذكرتها وهي وجوه لسياسين من مشاهير ذلك الوقت، الحقيقة لااتذكر مستواها الفني اليوم ولكنني اتذكر اللاعجاب والتشجيع من قبل شلة الاصدقاء الذين يصدرونها.
-مع الدراسة الابتدائية والمتوسطة والاعدادية وفيما بعد في الكلية، كيف نمت الوهبة واول مشاركة لك هل في معرض ام اي مكان؟
-المدرسة المتوسطة كانت نقطة مفصلية في حياتي الفنية فقد كانت مختبرا لصقل الموهبة والانطلاق بها الى افق جديد، منحنا فضاء واسعا للتفتح ففيها مرّ كثير من الاساتذة الاكفاء والمعروفين تركوا اثر تعليمهم المهني والثقافي فينا فقد توفر لنا اساتذة لمادة الرسم لهم حضور في المعارض الرسمية انذاك ومنهم الرسام خالد ناجي وهو رسام حروفي بطريقة جميلة، كان لدروسه في الرسم والجو الذي كان يخلقه في المرسم والمواد التي يوفرها والحرية في ممارسة الرسم وتعامله معنا ونحن كنا مجموعة نزور المرسم دائما، مشجعا كبيرا في الممارسة الدائمة للخط واللون افادتني كثيرا، ونحات هو الفنان عدنان اسود وكان درسه كثير الامتاع وانا شخصيا تعلمت منه كل اولويات صناعة التمثال المدور، كان مرسما كبيرا جدا وقاعة عرض مثالية في ذلك الوقت وفيها حصلت على جائزة التخطيط في اول معرض اشارك به. ولكن المرحلة الاعدادية رسمت طريقي بشكل تام وحددت فيها هدفي الاول وهو دراسة الفن ذلك لان مرسم الاعدادية كان مختلفا كثيرا كان مرسما مثاليا وحرا وفيها قاعة عرض اقرب لقاعات العرض الرسمية المكرسة والفضل في ذلك يعود الى استاذ الرسم فيها وهو الاستاذ النحات المكرس فيما بعد عباس خضير وهو كان الى فترة قريبة استاذا للنحت في كلية الفنون الجميلة، وفر لي هذا الاستاذ وقتا وجوا حرا ومن خلال ذلك رسمت ولاول مرة اعمالا بقياسات كبيرة اكثر من مترين عرضا، اعمال مازلت اتذكر مافيها من جراءة وحيرة في الخط واللون.
-اول لوحة شعرت من خلالها انك صرت صاحب مضمون وما هو مضمونها؟
-عام 2001 في اخر معرض لي في بغداد بقاعة اكد شعرت انني رسمت لوحتي الاولى التي ضمنتها بالفعل وبوعي تام ما اريد قوله وما اردت تأكيده في بنية العمل الفني وفيه شعرت ازاء اللوحة بمسؤولية كبيرة رغم انني اتجهت في مسارات ابتعد فيها شكليا عن توصلاتي في بناء العمل الفني فيه الى مسارات اخرى قد تتقاطع في بنيتها الجديدة عن كل ما انتجته الا انني مازلت احتفظ بعصارة تلك الجهود لانني احسبها اليوم انها كانت نتيجة للتأني الكبير والصبر على التجربة والسهر على بنائها لان ليس من السهل التوصل للخلاصات في الفن ولعل عماد التجربة الاسلوبية في الفن هو التكنيك الذي يستخدمه الفنان في محاولاته للوصول الى مايحلم به من اعمال.
-هل اصريت ان تدخل اكاديمية الفنون ولماذا وهل انفتحت الاجواء بعد الكلية حدثنا عن تلك المسيرة؟
-نعم كان هناك اصرار على الدخول الى كلية الفنون والدراسة الفنية وذلك كما قلت انني حددت هدفي ورسمت طريقي باتجاه ان اكون مشتغلا بالحقل الفني خصوصا وانني استطعت الحصول على عمل بكوني رساما في منبر صحفي ودخلت مجالات اخرى الى جانب الرسم في التصميم وهذا فتح لي الطريق واسعا في كيفية اشتغال الرسم داخل التصميم.
وقبل الكلية وبعدها كنت قد اقمت معرضين في قاعة الرشيد اولا وثانيا في قاعة الرواق وكذلك اقمت معرضا في مركز الفنون ببغداد والاخر في نفس العام في قاعة جمعية التشكيليين العراقيين وفيهما تبين اتجاهي في العمل على الخط كبينية رئيسة في العمل الفني اضافة الى الاشتغال على ثيمة محددة حددتها الظروف التي مررنا بها والاحداث التي شكلت الوعي بقدرة الفن على صياغتها واثارة التساؤلات عنها، الا ان الفضل في الدراسة الفنية في انه يكرس المشتغل في الفن رسميا اذا استمر في هذا الدرب كوسيلة للحياة والدراسة توفر جوا طبيعا للفنان كما توفر له افقا واسعا للتواصل مع الفنانين الاخرين.
-كيف فكرت ان تكمل دراستك الماجستير – ما اطروحتك ؟
-كان لتشجيع الاساتذة لان اكمل دراستي في الكلية ونيل الماجستير ما دفعني بقوة في هذا الاتجاه وكذلك الرغبة في الاستزادة من المعلومات في مجال نظريات الفن وتاريخه وهي مهمة لكل فنان بالتأكيد، ولعلها بعض من رغبات الماضي في القراة التي يضبطها التعلم والدراسة الجادة فكانت مشروع الاطروحة حول الجسد في الفن وخصوصا في النحت العراقي.
-حدثنا عن مسيرتك كفنان معروف بدأ خطواته للانتشاروما مشاركاتك الفنية كفنان مشارك وليس رئيسيا متى ومع من؟
-اعتقد ان اسمي كان معرفا لدى المهتمين منذ عام 1979من خلال الصحافة فقد كان يتردد بشكل يومي تقريبا وعلى منابر صحفية متعددة وهذا ما كان يسبقني عندما اقمت معارض فيما بعد وكانت الصحافة هي المحطة التي رسخت اسمي وهي خطوة الانتشار الاولى ومنها باعتبارها جدران عرض ورقي لها جمهورها الواسع فقد كانت مساهماتي فيها مع فنانين اخرين بمثابة عروض جماعية مستمرة، والحقيقة هناك اسماء كثيرة لايحضرني التذكر الان مع اعتزازي وتقديري لهم.
-كريم سعدون رسام فقط ام كفنان، متعدد في اشتغالاته؟
– الحقيقة لم يشغلني الرسم فقط فقد خضت تجربة التصميم الطباعي بشكل محترف ولفترة طويلة نسبيا وساعدني بعض من الاصدقاء في تأسيس مشغل خاص لاعمال التصميم الطباعي والطباعة واخذني الكاريكاتير الى جانبه لمدة طويلة ايضا ودرست النحت واشتغلت باعمال نحتية ايضا ولكن الرسم وتفريعاته ظل هو حلمي والفضاء الذي يسحرني دوما لان فيه وجدت الكثير مما افتقد اليه من ادوات التعبير الضرورية فالرسم بالنسبة لي اصبح متنفسا وحيدا في هذه الحياة بل هو الحياة الحقيقية لي واليوم الذي لا ارسم فيه لا احسبه يمر.
-مشاركاتك الدولية؟
-لدي الكثير من المعارض الشخصية التي اقمتها في بغداد وفي مدن عربية واوروبية ومنها في فرنسا وتركيا والمكسيك واليابان والدنمارك والسويد وفي مصر وتونس والمغرب والاردن وغيرها وكذلك لدي مشاركات ايضا في العديد من المعارض الجماعية داخل العراق وخارجه.
– اسلوبك في التشكيل هل بقي واحدا ام حصلت عليه تغييرات؟ – انا في الحقيقة اعيش لحظة التجريب في كل يوم وكل نتاج لي اعتقد انني وضعت فيه مالم يكن موجودا في عملي الذي سبقه.
– اين تضع نفسك بين معاصريك ؟
– حقيقة لا استطيع ان اجد بدقة مكاني بين مجايليي لان هذا الامر خاص بغيري وليس بي ، واقصد غيري من المختصين والمتابعين الجادين والمهتمين بمراقبة ودراسة هذا المسار الفني . الا انني استطيع القول إنني مررت بكثير من الاسماء الرائعة التي تحضر الان في مسار التشكيل العراقي.
– الاهتمام الفني في الحركة التشكيلية في العراق هل يعجبك ؟
ـ التشكيل في العراق يمتلك قاعدة قوية ويمتلك الريادة في المنطقة وهناك اسماء كبيرة لها حضورها العربي او في بلدان المهجر، وكما تعلم ففي السابق كانت هناك مؤسسات تدير المشاريع الفنية وتهتم بالفنانين تبدأ من معاهد وكليات الفنون اتصالا بقاعات العرض وجمهور متلق واع ومهتم بالعروض الفنية ولكن اليوم اختفت كل تلك المؤسسات الراعية للفن وانتاجه ولم يعد الجمهور كما كان واتجه اهتمام الانسان في العراق الى امور تثير اهتمامه اكثر من الالتفات الى الفن، وهذا متأتي من اسباب عديدة ومنها الظروف القاسية التي تعرض ويتعرض لها الجسد العراقي واختفاء فرص تفعيل العمل الثقافي وانحدار مستوى التعليم تشكل بمجملها عقبة.
– سمعت بانك اعددت برامج للتلفزيون سابقا، فهل كانت متعلقة بعالم التشكيل؟
– كانت لدي محاولة للتعاون مع الشاشة الصغيرة لانتاج برنامج يخص الكرافيك والسخرية وخططنا لذلك واعددت حلقات عديدة وباشرنا العمل بعد ان هيأت لنا ادارة التلفزيون كل السبل لذلك وكان العمل مع المخرج الصديق نبيل كوني واستطعنا انجاز الحلقة صفر التي اثارت اعجاب المسؤول عن البرامج الثقافية وقتها ولكن لظروف معينة انسحبت ولم اكمل العمل بذلك. كانت الفكرة في متابعة كل جديد في هذا الحقل الفني الواسع والذي ينال الاهتمام في العالم.
– متى خرجت من العراق ولماذا ؟
– الوضع في اعوام الحصار القاسية كان ممضا وقاسيا ولا حل كان يدور في الافق فالحياة كانت تسير الى مجهول وانا كفنان اريد العيش بما يضمن لي الاستمرار كذلك فخرجت من العراق نهاية عام 2001 وتقطعت بي السبل بعد ان اقمت معرضا في مدريد باسبانيا الى ان قادتني خطاي الى بلاد الثلج دون قصد مسبق مني وكان ذلك عام 2002 . ففي اول خروجي اقمت معرضا كما ذكرت وكان ناجحا في ذلك الوقت وبعدها حاولت الاستمرار بالرسم ولم اعمل في غير ذلك وحصلت على فرص عديدة للعرض في قاعات مختلفة.
– هل تحتفظ باعملك وكم خزينك ؟
– اكيد كل فنان لديه مجموعته الخاصة التي يحتفظ بها لاسباب شخصية ، ولكن ماعدا ذلك فانه معروض للاقتناء من المهتمين سواء بشكل شخصي او في المعارض سواء الجماعية ام الشخصية. وهناك الكثير مما لايرغب الفنان بعرضه لان فيه قيم تجريبية لا يريد عرضها.
– مالذي اضافته لك الغربة؟
– عندما وصلت السويد كنت محملا بإرث كامل من الأفكار والمفاهيم والعلامات التي تخص انتاج العمل الفني ووظيفته، فوجدت ان الحياة هنا تسير باختلاف كلي عما كان لدي، ولكن في المحصلة يجب ان اعمل على ان الملاءمة مع الامر. بالنسبة للفنان فأن التكييف مع مثل هذا الامر فيه صعوبة كبيرة ومخاطرة فالشعور بالغربة والاختلاف يمنح أرضية لتساؤلات عن الهوية وجدوى الوجود الجديد، والحقيقة انني كعامل في الحقل الثقافي اصارع من اجل الشعور ببقاء هويتي العراقية التي تمدني بالاستقرار بنفس الوقت الذي لا اتمكن فيه من العودة بسهولة الى الوطن الام. اقول انني اتناول في اعمالي قضايا تخص الوجود الإنساني مثل مفاهيم الحرية والحقوق المدنية للإنسان واستخدمت علامات تقترب من فهم المتلقي الجديد وتدعوه للاقتراب منها والتفاعل معها الا ان ما خلفته الحروب من اثار على بنية الثقافة والمجتمع في العراق ظل موضوع يلازمني ولكن بطرق تعبيرية جديدة وبادوات جديدة لم تتوفر لي لو وجودي في ها المكان من العالم القصي، لم اكن استخدمها سابقا وهي بالتأكيد من تأثيرات البيئة الفنية الجديدة هنا وكذلك في الكثير من اعمالي تجد مزجا للكثير من أنواع الفن كالنحت والغرافيك والرسم والمونوتايب والتركيب والكتابة.
كلمة اخيرة ؟
-الوطن هو الاجمل من كل هذا.

About alzawraapaper

مدير الموقع