رسالة إلى رئيس الوزراء المـُكلف

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

في البداية أبارك لكم تكليفكم تسلم هذا المنصب الذي حتما سيحملكم مسؤولية كبيرة وسط هذه الظروف المربكة.. وأنا على يقين انكم أهل للمسؤولية، خاصة ان طروحاتكم كانت محل اهتمام كل المثقفين من الصحفيين الذين يبتهلون الى الباري عز وجل ان يوفقكم في مهامكم.. ارسل لكم سيادة الرئيس هذه الرسالة وأنا على يقين بأنها ستكون محط اهتمامكم، وهي ليست أفكارا فلسفية بقدر ما هي خواطر مواطن عراقي يسعى الى ان يحتل فيه العراق دوره الريادي في المنطقة.. وأقول بكل صراحة:
يخطئ من يظن ان الخلافات، وما يحدث في الشارع العراقي من تظاهرات سلمية، يمكن حلها بلغة العنف، فالعالم المتحضر بات ينظر للعنف نظرة اشمئزاز ونفور كون العنف لا يولد غير العنف كرد فعل طبيعي جبل الانسان عليه منذ بدء الخليقة، وما يحدث في العراق من احتجاجات جماهيرية يمكن احتواؤها بالحوار السلمي الهاديء لان استخدام هذا النهج هو الطريق الاسلم لعودة الاستقرار للبلاد دون خسائر، خاصة ان الاجواء باتت مهيئة لحل كل المشاكل والخلافات بين الجماهير من جهة والسلطة من جهة اخرى لإطفاء الحريق الذي إذا استمر سيحرق الاخضر واليابس، عندها لا يمكن السيطرة على هذه النار الازلية وستمتد اوزارها الملتهبة لتصل الى كل بيت عراقي حتى البيوت الآمنة.. إذن ما الحل للخروج من الازمة الحالية؟.. الحل يكمن في وجود ارادة وطنية لتغيير الواقع الحالي تغييرا جذريا، وهذا التغيير يبدأ اولا بإيجاد بؤرة للتفاهم لإجراء اصلاحات في بنية النظام، من ضمنها اختيار وزراء اكفاء من التكنوقراط لا ينتمون الى احزاب او كتل سياسية، والابتعاد عن المحاصصة الطائفية، وان يكون رئيس الوزراء بمستوى المسؤولية، يقود دفة السفينة قيادة أنموذجية تسهم في ايصالها الى بر الامان دون خسائر.. رئيس وزراء يقف بصلابة بوجه السراق ومحاسبتهم على وفق سياقات القانون، واقامة نظام سياسي مستقل يخدم مصالح البلاد، وتنظيف جهاز الدولة الاداري من المرتزقة والوصولين، وفرض نظام ديمقراطي يخدم مصالح الشعب، وايجاد فرص عمل للشباب، واستثمار وإقامة صناعة وطنية وزراعة تؤمن الامن الغذائي للمواطنين، والشروع بإقامة نظام خدمات متطور مع جعل التعليم والصحة متوفرة ومتطورة ومجانية لأبناء الشعب كافة، مع توفير فرص عمل عن طريق اقامة نظام خدمة مدنية لتعيين الشباب، نظام خدمة متطور بعيدا عن المحسوبية والمنسوبية، واعادة فرض نظام الخدمة العسكرية بما يسهم في إعداد الشباب إعدادا سليما، وإبعادهم عن الميوعة لبناء جيل المستقبل بصورة متحضرة.. هذا هو الاسلوب الصحيح لبناء البلاد وإرضاء العباد الذين أنهكهم الجوع والحاجة لإيجاد فرص من التقدم لمجاراة التقدم الحاصل في دول العالم بعيدا عن المهاترات ولغة التسويف والتزييف والتحريف والتجذيف خارج التيار الذي سيؤدي حتما الى اغراق السفينة ومساءلة قبطانها لان السباحة ضد التيار عمل متعب، ولا يؤدي الى نتيجة، وغالبا ما يسهم الى الوصول للهاوية.

About alzawraapaper

مدير الموقع