رسائل مع بداية العام الدراسي

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

في بداية كل عام دراسي يغزو التفاؤل قلوبنا وعقولنا ونحرص أشد الحرص على وضع آلية ممنهجة للمضي بخطوات النجاح والتفوق لأبنائنا الطلبة.
كما يتحمس الطلاب في بداية العام الدراسي، لمواصلة مشوارهم العلمي لأنهم سيحصلون على خبرات ومعلومات أكثر من السابق، وأيضا لأنهم يقومون بالاقتراب من أهدافهم وأحلامهم بصورة أكبر.
في مقالي هذا وبمناسبة بدء العام الدراسي الجديد وددت ان اوجه ثلاث رسائل لثلاث فئات لهم علاقة قوية ومؤثرة بالتعليم.
الرسالة الأولى : إلى المعلمين والمعلمات .
معلمونا ومعلماتنا الذين شرفهم الله بهذه المهنة العظيمة التي لم تتيسر لغيرهم إلا القليل ، إلى كل من سلك هذا المسلك العظيم .. إن المهنة التي تؤدونها مهنة عظيمة، وركيزة اساسية لتثبيت دعائم الحياة بالعلم.. وباب واسع من أبواب نيل الرضى من الله عز وجل ومن الناس، ، فهنيئا لكم ما تؤدونه من واجبات ، وهنيئاً لكم هذا الشرف العظيم ، ألا وهو تعليم الطلاب العلم.
اقول .. معلمينا ومعلماتنا ، لا يقوم عمل إلا بإخلاص، لكننا نجد في بعض كوادر المهنة يضيعون كل ما يتاح لهم من أجر وخير، بسبب تركهم للإخلاص .. فترى الواحد منهم لا يؤدي عمله إلا لأجل المال ، ولا يهتم بوقت دروسه ولا بفائدة طلابه ، فلا يبالي بسلوك منحرف عند الطلاب ، وأخلاق رذيلة ، وتبادل الكلمات غير اللائقة ، وغيرها ، وأقصى ما يفعله كتابة تعهد ، والمهم عنده أن ينتهي وقت الدوام ليفك نفسه من همّ ذلك اليوم وغمّه ، ولم يخطر على باله أبداً أنه يؤدي رسالة في مجتمعه ، ليخرج لنا من تحت يده “الطبيب والمهندس والصحفي والاستاذ والقاضي والعالم” وغيرهم من الكفاءات في البلد .
ولا يُفهم من كلامي هذا أن المعلم والمعلمة لا يجب ان يبحثان عن المال ، كلا ، فالمال ضروري للحياة ، بل نطالب كل أحد بالكسب الطيب الحلال .. إذاً كسب المال لا يعارض الإخلاص .
كما اوصي المعلمين والمعلمات في هذه الرسالة بالرفق واللين في كل شيء حتى في العقوبة ،إذا أردتم المعاقبة فلا تعاقبوا بالضرب.
الرسالة الثانية .. إلى طلابنا وطالباتنا.
طلابنا الاعزاء.. أوصيكم أولاً بالجد والمثابرة والاجتهاد فلكل مجتهد نصيب، ومستقبلكم اهم وأغلى من اي شيء.
أحبابنا الطلاب إن أول ما ينبغي عليكم تجاه علمكم الذي تتعلمونه بعد الإخلاص لله تعالى توقير المعلمين واحترامهم ، فكم هو جميل أن تكون علاقة الطالب بمعلمه علاقة ود واحترام ، فعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به .
ومما ينبغي على الطالب ايضا الابتعاد عن أصدقاء السوء والتقرب لأصدقاء الخير الذين يعينونه على دراسته.
يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم : (( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً )) .
وإذا تأملنا حياة الشباب، وجدنا أكثر صفاتهم المكتسبة وليس كلها ، قد اكتسبها من أصدقائه سواء كانت خيرا أو شرا ، ولا يمكن أن يجتمع ضدان ، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، وينبغي على الطالب التميز، في اخلاقه وعلمه ولبسه وفي كل شيء.
الرسالة الثالثة .. إلى أولياء الأمور.
اقول لأولياء الأمور.. عليكم التذكير بالمسؤولية الكبيرة في البيت وخارجه.
أولياء الأمور .. تعلمون أن المعلم والمعلمة في المدرسة لا يستطيعون تأدية عملهم في تربية الأبناء إلا بالتعاون معكم ، وكم هو مؤسف أن يتربى ابناؤكم وبناتكم على شيء في المدرسة شهورا، ثم تأتون أنتم لتهدموه في ساعة.
فنجد الطلاب يسهرون الليالي الطوال على الموبايل وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ، والعجب أن آباءهم وأمهاتهم هم ايضا يسهرون لنفس الغرض.
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
لماذا تضررت عيون الكثير من الطلاب.. ولماذا تراجع الكثير منهم في دراسته .. ولماذا اضطربت علاقاتهم بأهاليهم ؟ لماذا ولماذا ولماذا ..عجب أيها الأحبة ما يفعله كثير من الناس كل العجب .
وكذلك مما ينبغي على أولياء الأمور تجاه أبنائهم المحافظة عليهم داخل البيت وخارجه وعدم إضاعة الوقت والمال على القيل والقال وكثرة السؤال وبعض المنتديات.
اسمحوا لي أن أقول لكم : أن أكثر فساد أبنائنا بسبب اهمالنا، وتركنا لهم الأمور تجري كما يحلو لهم، ولم نكلف أنفسنا ولو مرة في توجيههم ووعظهم.
ومن الأمور التي ينبغي مراعاتها في البيت ايضا تنظيم الوقت ، فلا يكون البيت مثل الفنادق يدخل أفراده ويخرجون منه كما يشاؤون ، وينامون ويقومون كما يشاؤون ، ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .

About alzawraapaper

مدير الموقع